فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 4224

"صفحة رقم 422"

وأبو حيوة: وما قدروا بتشديد الدال ، حق قدره: بفتح الدال ، أي ما عظموه حقيقة تعظيمه . والضمير في قدروا ، قال ابن عباس: في كفار قريش ، كانت هذه الآية كلها محاورة لهم وردًّا عليهم . وقيل: نزلت في قوم من اليهود تكلموا في صفات الله وجلاله ، فألحدوا وجسموا وجاءوا بكل تخليط . وهذه الجملة مذكورة في الأنعام وفي الحج وهنا .

ولما أخبر أنهم ما عرفوه حق معرفته ، نبههم على عظمته وجلاله شأنه على طريق التصوير والتخييل فقال: ) وَالاْرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ). وقال الزمخشري: والغرض من هذا الكلام ، إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعة تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز . انتهى . ويعني: أو جهة مجاز معين ، والإخبار: التصوير ، والتخييل هو من المجاز . وقال غيره: الأصل في الكلام حمله على حقيقته ، فإن قام دليل منفصل على تعذر حمله عليها ، تعين صرفه إلى المجاز . فلفظ القبضة واليمين حقيقة في الجارحة ، والدليل العقلي قائم على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى ، فوجب الحمل على المجاز ، وذلك أنه يقال: فلان في قبضة فلان ، إذا كان تحت تدبيره وتسخيره ، ومنه: ) أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ( ، فالمراد كونه مملوكًا لهم ، وهذه الدار في يد فلان ، وقبض فلان كذا ، وصار في قبضته ، يريدون خلوص ملكه ، وهذا كله مجاز مستفيض مستعمل . وقال ابن عطية: اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة ، وما اختلج في الصدر من غير ذلك باطل . وما ذهب إليه القاضي ، يعني ابن الطيب ، من أنها صفات زائدة على صفات الذات ، قول ضعيف ، ويحسب ما يختلج في النفوس التي لم يحصها العلم .

قال عز وجل: )سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (: أي منزه عن جميع الشبه التي لا تليق به . انتهى . وقال القفال: هذا كقول القائل: وما قدرني حق قدري ، وأنا الذي فعلت كذا وكذا ، أي لما عرفت أن حالي وصفتي هذا الذي ذكرت ، وجب أن لا تخطىء عن قدري ومنزلتي ، ونظيره: ) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ( ، أي كيف تكفرون من هذه صفته وحال ملكه ؟ فكذا هنا ، ( وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ(: أي زعموا أن له شركاء ، وأنه لا يقدر على إحياء الموتى ، مع أن الأرض والسموات في قبضة قدرته . انتهى . ) والاْرْضِ (: أي والأرضون السبع ، ولذلك أكد بقوله: ) جَمِيعًا ( ، وعطف عليه ) والسموات ( ، وهو جمع ، والموضع موضع تفخيم ، فهو مقتض المبالغة . والقبضة: المرة الواحدة من القبض ، وبالضم: المقدار المقبوض بالكف ، ويقال في المقدار: قبضته بالفتح ، تسمية له بالقدر ، فاحتمل هنا هذا المعنى . واحتمل أن يراد المصدر على حذف مضاف ، أي ذوات قبضة ، أي يقبضهن قبضة واحدة ، فالأرضون مع سعتها وبسطتها لا يبلغن إلا قبضة كف ، وانتصب جميعًا على الحال . قال الحوفي: والعامل في الحال ما دل عليه قبضته انتهى . ولا يجوز أن يعمل فيه قبضته ، سواء كان مصدرًا ، أم أريد به المقدار . وقال الزمخشري: ومع القصد إلى الجمع يعني في الأرض ، وأنه أريد بها الجمع قال: وتأكيده بالجميع ، أتبع الجميع مؤكدة قبل مجيء ذلك الخبر ، ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة ، ولكن عن الأراضي كلهن . انتهى . ولم يذكر العامل في الحال ، ويوم القيامة معمول لقبضته . وقرأ الحسن: قبضته بالنصب . قال ابن خالويه: بتقدير في قبضته ، هذا قول الكوفيين . وأما أهل البصرة فلا يجيزون ذلك ، كما لا يقال: زيد دارًا انتهى . وقال الزمخشري: جعلها ظرفًا مشبهًا للوقت بالمبهم . وقرأ عيسى ، والجحدري: مطويات بالنصب على الحال ، وعطف والسموات على الأرض ، فهي داخلة في حيز والأرض ، فالجميع قبضته . وقد استدل بهذه القراءة الأخفش على جواز: زيد قائمًا في الدار ، إذ أعرب والسموات مبتدأ ، وبيمينه الخبر ، وتقدمت الحال والمجرور ، ولا حجة فيه ، إذ يكون والسموات معطوفًا على والأرض ، كما قلنا ، وبيمينه متعلق بمطويات ، ومطويات: من الطي الذي هو ضد النشر ، كما قال تعالى: ) تُوعَدُونَ يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاء كَطَىّ السّجِلّ ( ، للكتاب وعادة طاوي السجل أن يطويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت