فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 4224

"صفحة رقم 423"

بيمينه . وقيل: قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع ، وبيمينه: وبقدرته .

قال الزمخشري: وقيل: مطويات بيمينه: مفنيات بقسمه ، لأنه أقسم أن يفنيها ؛ ثم أخذ ينحي على من تأول هذا التأويل بما يوقف عليه في كتابه ، وإنما قدر عظمته بما سبق إردافه أيضًا بما يناسب من ذلك ، إذ كان فيما تقدم ذكر حال الأرض والسموات يوم القيامة ، فقال: ) وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ( ، وهل النفخ في الصور ثلاث مرات أو نفختان ؟ قول الجمهور: فنفخة الفزع هي نفخة الصعق ، والصعق هنا الموت ، أي فمات من في السموات ومن في الأرض . قال ابن عطية: والصور هنا: القرن ، ولا يتصور هنا غير هذا . ومن يقول: الصور جمع صورة ، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث . وروي أن بين النفختين أربعين . انتهى ، ولم يعين . وقراءة قتادة ، وزيد بن عليّ هنا: في الصور ، بفتح الواو جمع صورة ، يعكر على قول ابن عطية ، لأنه لا يتصور هنا إلا أن يكون القرن ، بل يكون هذا النفخ في الصور مجازًا عن مشارفة الموت وخروج الروح . وقرىء: فصعق بضم الصاد ، والظاهر أن الاستثناء معناه: ) إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ( ، فلم يصعق: أي لم يمت ، والمستثنون: جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، أو رضوان خازن الجنة ، والحور ، ومالك ، والزبانية ؛ أو المستثنى الله ، أقوال آخرها للحسن ، وما قبله للضحاك . وقيل: الاستثناء يرجع إلى من مات قبل الصعقة الأولى ، أي يموت من في السموات والأرض إلا من سبق موته ، لأنهم كانوا قد ماتوا ، وهذا نظير: ) لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاْولَى ( ثم نفخ فيه أخرى ، واحتمل أخرى على أن تكون في موضع نصب ، والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور ، كما أقيم في اوول ، وأن يكون في موضع رفع مقامًا مقام الفاعل ، كما صرح به في قوله: ) فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ).

)فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (: أي أحياء قد أعيدت لهم الأبدان والأرواح ، ( يُنظَرُونَ(: أي ينتظرون ما يؤمرون ، أو ينتظرون ماذا يفعل بهم ، أو يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب عظيم . والظاهر قيامهم الذي هو ضد القعود لأجل استيلاء الذهن عليهم . وقرأ زيد بن علي: قيامًا بالنصب على الحال ، وخبر المبتدأ الظرف الذي هو إذا الفجائية ، وهي حال لا بد منها ، إذ هي محط الفائدة ، إلا أن يقدر الخبر محذوفًا ، أي فإذا هم مبعوثون ، أي موجودون قيامًا . وأن نصبت قيامًا على الحال ، فالعامل فيها ذلك الخبر المحذوف . إن قلنا الخبر محذوف ، وأن لا عامل ، فالعامل هو العامل في الظرف ، إن كان إذا ظرف مكان على ما يقتضيه كلام سيبويه ، فتقديره: فبالحضرة هم قيامًا ؛ وإن كان ظرف زمان ، كما ذهب إليه الرياشي ، فتقديره: ففي ذلك الزمان الذي نفخ فيه ، هم أي وجودهم ، واحتيج إلى تقدير هذا المضاف لأن ظرف الزمان لا يكون خبرًا عن الجثة ؛ وإن كانت إذا حرفًا ، كما زعم الكوفيون ، فلا بد من تقدير الخبر ، إلا أن اعتقد أن ينظرون هو الخبر ، ويكون ينظرون عاملًا في الحال .

وقرأ الجمهور: )وَأَشْرَقَتِ ( مبنيًا للفاعل ، أي أضاءت ؛ وابن عباس ، وعبيد بن عمير ، وأبو الجوزاء: مبنيًا للمفعول من شرقت بالضوء تشرق ، إذا امتلأت به واغتصت وأشرقها الله ، كما تقول: ملأ الأرض عدلًا وطبقها عدلًا ، قاله الزمخشري . وقال ابن عطية: وهذا إنما يترتب على فعل يتعدى ، فهذا على أن يقال: أشرق البيت وأشرقه السراج ، فيكون الفعل مجاوزًا وغير مجاوز ، كرجع ورجعته ووقف ووقفته . والأرض في هذه الآية: الأرض المبدلة من الأرض المعروفة ، ومعنى أشرقت: أضاءت وعظم نورها . انتهى . وقال صاحب اللوامح: وجب أن يكون الإشراق على هذه القراءة منقولًا من شرقت الشمس إذا طلعت ، فيصير متعديًا بالفعل بمعنى: أذهبت ظلمة الأرض ، ولا يجوز أن يكون من أشرقت إذا أضاءت ، فإن ذلك لازم ، وهذا قد تعدى إلى الأرض لما لم يذكر الفاعل ، وأقيمت الأرض مقامه ؛ وهذا على معنى ما ذهب إليه بعض المتأخرين من غير أن يتقدم في ذلك ، لأن من الأفعال ما يكون متعديًا لازمًا معًا على مثال واحد . انتهى .

وفي الحديث الصحيح: ( يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ، ليس بها علم لأحد بنور ربها ) . قيل: يخلق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت