فهرس الكتاب

الصفحة 3627 من 4224

"صفحة رقم 440"

( سقط: الآية كاملة )

ابتدأ تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام ، و وعيد القريش أن يحل بهم ما حل بفرعون وقومه من نقمات الله ، ووعد للمؤمنين بالظفر والنصر وحسن العاقبة . وآيات موسى عليه السلام كثيرة ، والذي تحدى به من المعجز العصا واليد . وقرأ عيسى: وسلطان بضم اللام ، والسلطان المبين: الحجة والبرهان الواضح . والظاهر أن قارون هو الذي ذكره تعالى في قوله: ) إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى ( ، وهو من بني إسرائيل . وقيل: هو غيره ، ونص على هامان وقارون لمكانتهما في الكفر ، ولأنهما أشهر أتباع فرعون . ) فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ (: أي هذا ساحر ، لما ظهر على يديه من قلب العصاحية ، وظهور النور الساطع على يده ، كذاب لكونه ادعى أنه رسول من رب العالمين . ) فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْحَقّ مِنْ عِندِنَا (: أي بالمعجزات والنبوة والدعاء إلى الإيمان بالله ، ( قَالُواْ ( ، أي أولئك الثلاثة ،( اقْتُلُواْ ) . قال ابن عباس: أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولًا . انتهى . يريد أن هذا غير القتل الأول ، وإنما أمروا بقتل أبناء المؤمنين لئلا يتقوى بهم موسى عليه السلام ، وباستحياء النساء للاستخدام والاسترقاق ، ولم يقع ما أمروا به ولا تم لهم ، ولا أعانهم الله عليه . ) وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ (: أي في حيرة وتخبط ، لم يقع منه شيء ، ولا أنجح سعيهم ، وكانوا باشروا القتل أولًا ، فنفذ قضاء الله في إظهار من خافوا هلاكهم على يديه . وقيل: كان فرعون قد كف عن قتل الأبناء ، فلما بعث موسى ، وأحس أنه قد وقع ما كان يحذره ، أعاد القتل عليهم غيظًا وحنقًا وظنًا منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى ، وما علم أن كيده ضائع في الكرتين معًا .

( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ( ، قال الزمخشري: بعضه من كلام الحسن ، كان إذا هم بقتله كفوه بقولهم: ليس بالذي تخافه ، هو أقل من ذلك وأضعف ، وما هو إلا بعض السحرة ، ومثله لا يقامه إلا ساحر مثله ، ويقولون: إن قتلته أدخلت الشبهة على الناس ، واعتقدوا أنك عجزت عن مظاهرته بالحجة . والظاهر أن فرعون ، لعنه الله ، كان قد استيقن أنه نبي ، وأن ما جاء به آيات وما هو سحر ، ولكن الرجل كان فيه خبث وجبروت ، وكان قتالًا سفاكًا للدماء في أهون شيء ، فكيف لا يقتل من أحس منه بأنه هو الذي يثل عرشه ، يهدم ملكه ؟ ولكنه يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك . وقوله: ) وَلْيَدْعُ رَبَّهُ (: شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه ، كان قوله: ) ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى ( تمويهًا على قومه وإيهامًا أنهم هم الذين يكفونه ، وما كان يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع . وقال ابن عطية: الظاهر من أمر فرعون أنه لما بهرت آيات موسى انهد ركنه واضطربت معتقدات أصحابه ، ولم يفقد منهم من يجاذبه الخلاف في أمره ، وذلك بين من غير ما موضع في قصتهما ، وفي ذلك على هذا دليلان: أحدهما: قوله ) ذَرُونِى ( ، فليست هذه من ألفاظ الجبابرة المتمكنين من إنفاذ أوامرهم . الدليل الثاني: في مقالة المؤمن وما صدع به ، وأن مكاشفته لفرعون خير من مساترته ، وحكمه بنبوة موسى أظهر من تقريبه في أمره . وأما فرعون ، فإنه نحا إلى المخرقة والاضطراب والتعاطي ، ومن ذلك قوله: ) ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ (: أي إني لا أبالي من رب موسى ، ثم رجع إلى قومه يريهم النصيحة والخيانة لهم ، فقال: ) إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ ( ، والدين: السلطان ، ومنه قول زهير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت