فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4224

"صفحة رقم 441"

لئن حللت بجوّفي بني أسد

في دين عمرو وحالت بيننا فدك انتهى . وتبديل دينهم هو تغييره ، وكانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام ، كما قال: ) وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ ). أو أن يظهر الأرض الفساد ، وذلك بالتهارج الذي يذهب معه الأمن ، وتتعطل المزارع والمكاسب ، ويهلك الناس قتلًا وضياعًا ، فأخاف فساد دينكم ودنياكم معًا . وبدأ فرعون بخوفه تغيير دينهم على تغيير دنياهم ، لأن حبهم لأديانهم فوق حبهم لأموالهم . وقيل: ) ذَرُونِى ( يدل على أنهم كانوا يمنعونه من قتله ، إما لكون بعضهم كان مصدقًا له فيتحيل في منع قتله ، وإما لما روي عن الحسن مما ذكر الزمخشري ، وإما الشغل قلب فرعون بموسى حتى لا يتفرغ لهم ، ويأمنوا من شره ؛ كما يفعلون مع الملك ، إذا خرج عليه خارجي شغلوه به حتى يأمنوا من شره . وقرأ الكوفيون: أو أن ، بترديد الخوف بين تبديل الدين أو ظهور الفساد . وقرأ باقي السبعة: وأن بانتصاب الخوف عليهما معًا . وقرأ أنس بن مالك ، وابن المسيب ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو رجاء ، والحسن ، والجحدري ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص: ) يُظْهِرُ ( من أظهر مبنيًا للفاعل ، ( الْفَسَادَ(: نصبًا . وقرأ باقي السبعة ، والأعرج ، والأعمش ، وابن وثاب ، وعيسى: يظهر من ظهر مبنيًا للفاعل ، الفساد: رفعًا . وقرأ مجاهد: يظهر بشد الظاء والهاء ، الفساد: رفعًا . وقرأ زيد بن عليّ: يظهر: بضم الياء وفتح الهاء مبنيًا للمفعول ، الفساد: رفعًا .

ولما سمع موسى بمقالة فرعون ، استعاذ بالله من شر كل متكبر منكر للمعاد . وقال: )وَرَبّكُمْ (: بعثًا على الاقتداء به ، فيعوذون بالله ويعتصمون به ومن كل متكبر يشمل فرعون وغيره من الجبابرة ؛ وكان ذكل على طريق التعريض ، وكان أبلغ . والتكبر: تعاظم الإنسان في نفسه مع حقارته ، لأنه يفعل ولا يؤمن بيوم الحساب ، أي بالجزاء ، وكان ذلك آكد في جراءته ، إذ حصل له التعاظم في نفسه ، وعدم المبالاة بما ارتكب . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: عدت بالإدغام ؛ وباقي السبعة: بالإظهار . وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، قيل: كان قبطيًا ابن عم فرعون ، وكان يجري مجرى ولي العهد ، ومجرى صاحب الشرطة . وقيل: كان قبطيًا ليس من قرابته . وقيل: قيل فيه من آل فرعون ، لأنه كان في الظاهر على دينه ودين أتباعه . وقيل: كان إسرائيليًا وليس من آل فرعون ، وجعل آل فرعون متعلقًا بقوله: ) يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ( ، لا في موضع الصفة لرجل ، كما يدل عليه الظاهر ، وهذا فيه بعد ، إذ لم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتجاسر عند فرعون بمثل ما تكلم به هذا الرجل . وقد رد قول من علق من آل فرعون بيكتم ، فإنه لا يقال: كتمت من فلان كذا ، إنما يقال: كتمت فلانًا كذا ، قال تعالى: ) وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا( ، وقال الشاعر: كتمتك ليلًا بالجمومين ساهرا

وهمين هما مستكنًا وظاهرا

أحاديث نفس تشتكي ما يريبها

وورد هموم لن يجدن مصادرا

أي: كتمتك أحاديث نفس وهمين . قيل: واسمه سمعان . وقيل: حبيب . وقيل: حزقيل . وقرأ الجمهور: )رَجُلٌ ( بضم الجيم . وقرأ عيسى ، وعبد الوارث ، وعبيد بن عقيل ، وحمزة بن القاسم عن أبي عمرو: بسكون ، وهي لغة تميم ونجد . ) أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ (: أي لأن يقول ) رَبّىَ اللَّهُ ( ، وهذا إنكار منه عظيم وتبكيت لهم ، كأنه قال: أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم عليه في ارتكابها إلا كلمة الحق التي نطق بها ، وهي قوله: ) رَبّىَ اللَّهُ ( ، مع أنه ) قَدْ جَاءكُمُ بِالْبَيّنَاتِ مِن رَّبّكُمْ (: أي من عند من نسب إليه الربوبية ، وهو ربكم لا ربه وحده ؟ وهذا استدراج إلى الاعتراف . وقال الزمخشري: ولك أن تقدر مضافًا محذوفًا ، أي وقت أن يقول ، والمعنى: أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت