فهرس الكتاب

الصفحة 3644 من 4224

"صفحة رقم 457"

وأنفذه ) بِالْحَقّ ( ، وخسر كل مبطل ، وحصل على فساد آخرته ، أو ) فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ(: وهو القتل ببدر .

ثم ذكر تعالى آيات اعتبار وتعداد نِعم فقال: )اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْنْعَامَ ( ، وهي ثمانية الأزواج ، ويضعف قول من أدرج فيها الخيل والبغال والحمير وغير ذلك مما ينتفع به من البهائم ، وقول من خصها بالإبل وهو الزجاج . ) لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا (: وهي الإبل ، إذ لم يعهد ركوب غيرها . ) وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (: عام في ثمانية الأزواج ، ومن الأولى للتبعيض . وقال ابن عطية: ومن الثانية لبيان الجنس ، لأن الجمل منها يؤكل . انتهى ، ولا يظهر كونها لبيان الجنس ، ويجوز أن تكون فيه للتبعيض ولابتداء الغاية . ولما كان الركوب منها هو أعظم منفعة ، إذ فيه منفعة الأكل والركوب . وذكر إيضًا أن في الجميع منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك ، أكد منفعة الركوب بقوله: ) وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ ( من بلوغ الأسفار الطويلة ، وحمل الأثقال إلى البلاد الشاسعة ، وقضاء فريضة الحج ، والغزو ، وما أشبه ذلك من المنافع الدينية والدنيوية . ولما كان الركوب وبلوغ الحاجة المترتبة عليه قد يتوصل به إلى الانتقال لأمر واجب ، أو مندوب كالحج وطلب العلم ، دخل حرف التعليل على الركوب وعلى المترتب عليه من بلوغ الحاجات ، فجعل ذلك علة لجعل الأنعام لنا . ولما كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات ، لم يجعل ذلك علة في الجعل ، بل ذكر أن منها نأكل ، ولنا فيها منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك ، كما أدخل لام التعليل في لتركبوها ، ولم يدخلها على الزينة في قوله: ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ).

ولما ذكر تعالى ما امتن به من منة الركوب للإبل في البر ، ذكر ما امتن به من نعمة الركوب في البحر فقال: ) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ). ولما كان الفلك يصح أن يقال فيه: حمل في الفلك ، كقوله: ) احْمِلْ فِيهَا ( ، ويصح أن يقال فيه حمل على الفلك ، اعتبر لفظ على لمناسبة قوله: ) وَعَلَيْهَا ( ، وإن كان معنى في صحيحًا ) وَيُرِيكُمْ ءايَاتِهِ (: أي حججه وأدلته على وحدانيته . ) وَيُرِيكُمْ ءايَاتِهِ فَأَىَّ ءايَاتِ (: أي إنها كثيرة ، فأيها ينكر ؟ أي لا يمكن إنكار شيء منها في العقول ، ( وَيُرِيكُمْ ءايَاتِهِ فَأَىَّ( منصوب بتنكرون . قال الزمخشري: ) وَيُرِيكُمْ ءايَاتِهِ( جاءت على اللغة المستفيضة ، وقولك: فأية آيات الله قليل ، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو: حمار وحمارة غريب ، وهي في أي أغرب لإبهامه . انتهى ، ومن قلة تأنيث: أي قوله: بأي كتاب أم بأية سنة

ترى حبهم عارًا عليّ وتحسب

وقوله: وهي في أي أغرب ، إن عنى أيًا على الإطلاق فليس بصحيح ، لأن المستفيض في النداء أن يؤنث نداء المؤنث لقوله تعالى: )أَحَدٌ يأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( ، ولا يعلم من يذكرها فيه فيقول: يا أيها المرأة ، إلا صاحب كتاب البديع في النحو . وإن عنى غير المناداة ، فكلامه صحيح ، فقل تأنيثها في الاستفهام وموصولة ، وما في قوله: ) فَمَا أَغْنَى ( نافية شرطية واستفهامية في معنى النفي ، وما فيما كانوا مصدرية ، أو بمعنى الذي ، وهي في موضع رفع ، والضمير في ) جَاءتْهُمْ ( عائد على ) الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ). وجاء قوله: ) مّن الْعِلْمِ ( على جهة التهكم بهم ، أي في الحقيقة لا علم لهم ، وإنما لهم خيالات واستبعادات لما جاءت به الرسل ، وكانوا يدفعون ما جاءت به الرسل بنحو قولهم: ) وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبّى لاجِدَنَّ خَيْرًا مّنْهَا مُنْقَلَبًا ( ، أو اعتقدوا أن عندهم علمًا يستغنون به عن علم الأنبياء ، كما تزعم الفلاسفة . والدهريون كانوا إذا سمعوا بوحي الله ، دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم . ولما سمع سقراط ، لعنه الله ، بموسى ، صلوات الله على نبينا وعليه ، قيل له: لو هاجرت إليه ، فقال: نحن قوم مهذبون ، فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا . وعلى هذين القولين تكون الضمائر متناسقة عائدة على مدلول واحد . وقيل: الضمير في ) فَرِحُواْ ( ، وفي ) بِمَا عِندَهُمْ ( عائد على الرسل ، أي فرحت الرسل بما أوتوا من العلم ، وشكروا الله عليه ، لما رأوا جهل من أرسلوا إليهم واستهزاءهم بالحق ، وعلموا سوء عاقبتهم . وقيل: الضمير في ) فَرِحُواْ ( عائد على الأمم ، وفي ) بِمَا عِندَهُمْ ( عائد على الرسل ، أي فرح الكفار بما عند الرسل من العلم فرح ضحك واستهزاء . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت