فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 4224

"صفحة رقم 458"

الزمخشري: ومنها ، أي من الوجوه التي في الآية في قوله: ) فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ الْعِلْمِ( ، مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب لأقصى الفرح والسرور في تهكم بفرط جهلهم وخلوهم من العلم . انتهى . ولا يعبر بالجملة الظاهر كونها مثبتة عن الجملة المنفية إلا في قليل من الكلام ، نحو قولهم: شر أهر ذا ناب ، على خلاف فيه ، ولما آل أمره إلى الإيتاء المحصور جاز . وأما في الآية فينبغي أن لا يحمل على القليل ، لأن في ذلك تخليطًا لمعاني الجمل المتباينة ، فلا يوثق بشيء منها .

وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد )فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ الْعِلْمِ (: علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال تعالى: ) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاْخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( ذلك مبلغهم من العلم ، فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات ، وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات ، لم يلتفتوا إليها ، وصغروها واستهزؤوا بها ، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به . انتهى ، وهو توجيه حسن ، لكن فيه إكثار وشقشقة . ) بَأْسَنَا (: أي عذابنا الشديد ، حكى حال من آمن بعد تلبيس العذاب به ، وأن ذلك لم يك نافعًا ، وفي ذلك حض على المبادرة إلى الإيمان ، وتخويف من التأني . فأما قوم يونس ، فإنهم رأوا العذاب لم يلتبس بهم ، وتقدمت قصتهم . وإيمانهم مرفوع بيك اسمًا لها ، أو فاعل ينفعهم . وفي يك ضمير الشأن على الخلاف الذي في: كان يقوم زيد ، ودخل حرف النفي على الكون ، لا على النفي ، لأنه يؤدي إلى نفي الصحة ، إي لم يصح ولم يستقم لقوله: ) مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ). وترادف هذه الفاءات ، أما في ) فَمَا أَغْنَى ( ، فلأنه كان نتيجة قوله: ) كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم ( ، جار مجرى البيان والتفسير لقوله: ) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ ). و ) فَمَا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ( تابع لقوله: ) فَمَا جَاءتْهُمْ ( ، كأنه قال: فكفروا به فلما رأوا بأسنا آمنوا ولم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأس الله ، وانتصب سنة على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، أي أن ما فعل بهم هي سنة الله التي قد مضت وسبقت في عباده من إرسال الرسل والإعزاز بهم ، وتعذيب من كذبهم واستهانتهم واستئصالهم بالهلاك ، وعدم الانتفاع بالإيمان حالة تلبس العذاب بهم . وهنالك ظرف مكان استعير للزمان ، أي وخسر في ذلك الوقت الكافرون . وقيل: سنة منصوب على التحذير ، أي احذروا سنة الله يا أهل مكة في إعداد الرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت