فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 4224

"صفحة رقم 465"

التفضيل ، فأما الآخر فحق أداؤه ، نقله الزمخشري ، وفيه دسيسة الاعتزال . ) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ (: استفهام توبيخ وتشنيع عليهم ، يكفر من أوجد العالم سفليه وعلويه ، ووصف صورة خلق ذلك ومدته ، والحكمة في الخلق في مدة هو قادر على أن يوجد ذلك دفعة واحدة . فذكر تعالى إيجاد ذلك مرتبًا ، وتقدم الكلام في الخلق في مدة هو قادر على أن يوجد ذلك دفعة واحدة . فذكر تعالى إيجاد ذلك مرتب ، وتقدم الكلام في أول ما ابتدىء فيه الخلق ، وما خلق مرتبًا . ومعنى ) فِى يَوْمَيْنِ (: في مقدار يومين . ) وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا (: أي أشباهًا وأمثالًا من الملائكة والجن والأصنام يعبدونها دونه . وقال السدي: أكفاء من الرجال يطيعونهم ، وتجعلون معطوف على لتكفرون ، فهو داخل في حيز الاستفهام المقتضي الإنكار والتوبيخ ، ( ذالِكَ ( أي موجد الأرض ومخترعها ، ( رَبّ الْعَالَمِينَ ( من الأنداد التي جعلتم له وغيرهم .

( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ(: إخبار مستأنف ، وليس من الصلة في شيء ، بل هو معطوف على قوله: ) لَتَكْفُرُونَ ). ) وَبَارَكَ فِيهَا (: أكثر فيها خيرها . ) وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْواتَهَا (: أي أرزاق ساكنيها ومعايشهم ، وأضافهما إلى الأرض من حيث هي فيها وعنها برزت ، قاله السدي . وقال قتادة: أقواتها من الجبال والأنهار والأشجار والصخور والمعادن ، والأشياء التي بها قوام الأرض ومصالحها . وقال مجاهد: أقواتها من المطر والمياه . وقال عكرمة والضحاك ومجاهد أيضًا: خصائصها التي قسمها في البلاد مما خص به كل إقليم ، فيحتاج بعضها إلى بعض في التفوّت من الملابس والمطاعم والنبات . ) فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (: أي في تمام أربعة أيام باليومين المتقدمين . وقال الزمخشري ) فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ( ، فذلكة لمدة خلق الله وما فيها ، كأنه قال: كل ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان . وقال الزجاج: في تتمة أربعة أيام ، يريد بالتتمة اليومين . انتهى ، وهذا كما تقول: بنيت جدار بيتي في يوم ، وأكملت جميعه في يومين ، أي بالأول .

وقال أبو عبد الله الرازي: ويفقه من كلام الزمخشري في أربعة أيام فائدة زائدة على قوله في يومين ، لأن قوله في يومين لا يقتضي الاستغراق لذلك العمل . أما لما ذكر خلق الأرض وخلق هذه الأشياء ، ثم قال في أربعة أيام سواء ، دل على أن هذه الأيام مستغرقة في تلك الأعمال من غير زيادة ونقصان . انتهى . ولا فرق بين يومين وأربعة أيام بالنسبة إلى الاستغراق ، فإن كانت أربعة تقتضي الاستغراق ، وكذلك اليومين يقتضيانه ، ومتى كان الظرف معدودًا ، كان العمل في جميعه ، إما على سبيل التعميم ، نحو: سرت يومين ، وقد يكون في بعض كل يوم منها ، نحو: تهجدت ليلتين ، فاحتمل الاستغراق ، واحتمل في بعض كل واحد من الليلتين ؛ وإذا كان كذلك ، احتمل أن يكون وقع الخلق للأرض في بعض كل واحد من اليومين ، واحتمل أن يكون اليومين مستغرقين لخلقها ، فكذلك في أربعة أيام يحتمل الاستغراق ، وأن يكون خلق الأرض والجبال والبركة وتقدير الأقوات وقع في بعض كل يوم من الأربعة ، فما قاله أبو عبد الله الرازي لم تظهر به فائدة زائدة .

وقرأ الجمهور: سواء بالنصب على الحال ؛ وأبو جعفر بالرفع: أي هو سواء ، وزيد بن عليّ والحسن وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب: بالخفض نعتًا لأربعة أيام . قال قتادة والسدي: معناه سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة منه ، فإنه يجده كما قال تعالى . وقال ابن زيد وجماعة: معناه متسو مهيأ . أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر ، فعبر بالسائلين عن الطالبين لأنهم من شأنهم ولا بد طلب ما ينتفعون به ، إذ هم بحال حاجة . وقال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق قوله: )لّلسَّائِلِينَ( ؟ قلت: بمحذوف ، كأنه قيل هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها ، أو يقدر ، أو قدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين المقتاتين . انتهى ، وهو راجع لقول المفسرين المتقدمين .

ولما شرح تخليق الأرض وما فيها ، أتبعه بتخليق السماء فقال: )ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء (: أي قصد إليها وتوجه دون إرادة تأثير في غيرها ، والمعنى: إلى خلق السماء . والظاهر أن المادة التي خلقت منها السماء كانت دخانًا . وفي أول الكتاب الذي يزعم اليهود أنه التوراة إن عرشه تعالى كان على الماء قبل خلق السموات والأرض ، فأحدث الله في ذلك سخونة ، فارتفع زبد ودخان ، أما الزبد فبقي على وجه الماء ، فخلق الله منه اليبوسة وأحدث منه الأرض ؛ وأما الدخان فارتفع وعاد فخلق الله منه السموات . وفيه أيضًا أنه خلق السماء من أجزاء مظلمة . انتهى . وروي أنها كانت جسمًا رخوًا كالدخان أو البخار . قال ابن عطية: هنا لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت