فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 4224

"صفحة رقم 480"

القائل الكفار ، أي مايقول لك كفار قومك إلا ما قد قال كفار الرسل لهم من الكلام المؤذي والطعن فيما أنزل الله عليهم من الكتب . ثم أخبر تعالى أنه ذو مغفرة وذو عقاب أليم ، وفيه الترجئة بالغفران ، والزجر بالعقاب ، وهو وعظ وتهديد . وقال قتادة: عزى الله نبيه وسلاه بقوله: ) مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ( ، ومثله كذلك: ) مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ).

ولما ذكر تعالى الملحدين في آياته ، وأنهم لا يخفون عليه ، والكافرين بالقرآن ما دل على تعنتهم وما ظهر من تكذيبهم ، وقولهم: هل أنزل بلغة العجم ؟ فقال: ) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا أعْجَمِيًّا (: أي لا يفصح ولا تبين معانيه لهم لكونه بلغة العجم أو بلغة غير العرب ، لم يتركوا الاعتراض ، و ) لَّقَالُواْ لَوْلاَ لا فُصّلَتْ ءايَاتُهُ (: أي بينت لنا ، وأوصحت حتى نفهمها . وقرأ الجمهور: آعجمي بهمزة الاستفهام بعدها مدة هي همزة أعجمي ، وقياسها في التخفيف التسهيل بين بين . وقرأ الإخوان ، والأعمش ، وحفص: بهمزتين ، أي وقالوا منكرين: أقرآن أعجمي ورسول عربي ؟ أو مرسل إليه عربي ؟ وتأوله ابن جبير أن معنى قوله: ) أَعْجَمِىٌّ ( ، ونحن عرب ما لنا وللعجمة . وقال ابن عطية: لانهم ينكرون ذلك فيقولون: لولا بين أعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن . انتهى . ولا يصح هذا التقسيم لأنه بالنسبة للقرآن ، وهم إنما قالوا ما دل عليه قوله تعالى: ) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا أعْجَمِيًّا ( ، من اقتراحهم أن يكون أعجميًا ، ولم يقترحوا أن يكون القرآن أعجميًا وعربيًا . وقرأ الحسن ، وأبو الاسود ، والجحدري ، وسلام ، والضحاك ، وابن عباس ، وابن عامر بخلاف عنهما: أعجمي وعربي دون استفهام وسكون العين ، فقيل معناه: أنهم قالوا: أعجمة وأعرب ، إن هذا لشاذ . وقال ابن جبير معناه: لولا فصل فصلين ، فكان بعضه أعجميًا بفهمه العجم ، وبعضه عربيًا يفهمه العرب . وقال صاحب اللوامح: لأنهم لما قالوا: ) لَوْلاَ فُصّلَتْ ءايَاتُهُ ( ، أعادوا القول ثانيًا فقالوا: ) أَعْجَمِىٌّ ( ، وأضمر المبتدأ ، أي هو أعجمي ، والقرآن ، أو الكلام ، أو نحوها ، والذي أتى به ، أو الرسول عربي ، كأنهم كانوا ينكرون ذلك . وقرأ عمرو بن ميمون: أعجمي بهمزة استفهام وفتح العين أن القرآن لو جاء على طريقة كائنة كانوا تعنتوا ، لأنهم لا يطلبون الحق . وقال صاحب اللوامح: والعجمي المنسوب إلى العجم ، والياء للنسب على الحقيقة ؛ وأما إذا سكنت العين فهو الذي لا يفصح ، والياء فيه بلفظ النسب دون معناه ، فهو بمنزلة ياء كرسي وبختي ، والله أعلم . انتهى ، وليست كياء كرسي بنيت الكلمة عليها ، وياء أعجمي لم تبن الكلمة عليها . تقول العرب: رجل أعجم ورجل أعجمي ، فالياء للنسبة الدالة على المبالغة في الصفة ، نحو: أحمري ودواري مبالغة في أحمر ودوار . وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف يصح أن يراد بالعربي المرسل إليهم وهم أمة العرب ؟ قلت: هو على ما يجب أن يقع في إنكار المنكر لو رأى كتابًا عجميًا كتب إلى قوم من العرب يقول: أكتاب عجمي والمكتوب إليه عربي ؟ لأن نسخ الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه ، لا على أن المكتوب إليه واحد وجماعة ؛ فوجب أن يجرد لما سيق له من الغرض ، ولا يوصل به غرضًا آخر . ألا تراك تقول: وقد رأيت لباسًا طويلًا على امرأة قصيرة ، اللباس طويل واللابس قصير ؟ ولو قلت: واللابسة قصيرة ، جئت بما هو لكنة وفضول قول ، لإن الكلام لم يقع في ذكورة اللابس وأنوثته ، إنما وقع في غرض وراءهما . انتهى ، وهو حسن ، إلا أن فيه تكثيرًا على عادته في حب الشقشقة والتفهيق .

( قُلْ هُوَ (: أي القرآن ، ( لِلَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت