فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 4224

"صفحة رقم 481"

ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء ( ، هدى: أي إرشاد إلى الحق ، وشفاء: أي لما في الصدور من الظن والشك . والظاهر أن ) وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( مبتدأ ، و ) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا ( هو موضع الخبر . وقال الزمخشري: هو في آذانهم وقر على حذف المبتدأ لما أخبر أنه هدى وشفاء للمؤمنين ، أخبر أنه وقر وصمم في آذانهم ، أي الكافرين ، ولا يضطر إلى إضمار هو ، فالكلام تام دونه أخبر أن في آذانهم صممًا عن سماعهم . ثم أخبر أنه عليهم عمى ، يمنعهم من إبصار حكمته والنظر في معانيه والتقرير لآياته ، وجاء بلفظ عليهم الدالة على استيلاء العمى عليهم ، وجاء في حق المؤمنين باللام الدالة على الاختصاص ، وكون والذين في موضع جر عطفًا على قوله: ) لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ( ، والتقدير: وللذين لا يؤمنون وقر في آذانهم إعراب متكلف ، وهو من العطف على عاملين ، وفيه مذاهب كثيرة في النحو ، والمشهور منع ذلك . وقرأ الجمهور: عمى بفتح الميم منونًا: مصدر عمى . وقرأ ابن عمرو ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وابن هرمز: بكسر الميم وتنوينه . وقال يعقوب القارىء ، وأبو حاتم: لا ندري نونوا أم فتحوا الياء ، على أنه فعل ماض وبغير تنوين ، رواها عمرو بن دينار وسليمان بن قتيبة عن ابن عباس . والظاهر أن الضمير في ) وَهُوَ عَلَيْهِمْ ( عائد على القرآن ، وقيل: يعود على الوقر . ) أُوْلَائِكَ ( إشارة إلى الذين لا يؤمنون ، ومن جعله خبرًا ، لأن الذين كفروا كانت الإشارة إليهم . ) يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ( ، قيل: هو حقيقة . قال الضحاك: ينادون بكفرهم وقبح أعمالهم بأقبح أسمائهم من بعد حتى يسمع ذلك أهل الموقف فتعظم السمعة عليهم ويحل المصاب . وقال علي ومجاهد: استعارة لقلة فهمهم ، شبههم بالرجل ينادي من بعد ، فيسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه . وحكى أهل اللغة أنه يقال للذي لا يفهم: أنت تنادي من بعيد ، أي كأنه ينادي من موضع بعيد ، فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه . وحكى النقاش: كأنما ينادون من السماء .

( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ( تسلية للرسول في كون قومه اضطربوا فيما جاء به من الذكر ، فذكر أن موسى عليه السلام أوتي الكتاب ، وهو التوراة ؛ فاختلف فيه . وتقدم شرح هذه الآية في أواخر سورة هود عليه السلام ، والكلام على نظير ) وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ ( في قوله في سورة الحج: ) وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ ).

)وَإِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ).

لما ذكر تعالى ) مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا ( الآية ، كان في ذلك دلالة على الجزاء يوم القيامة ، وكأن سائلًا قال: ومتى ذلك ؟ فقيل: لا يعلمها إلا الله ، ومن سئل عنها فليس عنده علم بتعين وقتها ، وإنما يرد ذلك إلى الله . ثم ذكر سعة علمه وتعلقه بما لا يعلمه إلا هو تعالى . وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ، وقتادة ، والحسن بخلاف عنه ؛ ونافع ، وابن عامر ، في غير رواية: أي جلية ؛ والمفضل ، وحفص ، وابن مقسم: ) مِن ثَمَراتٍ ( على الجمع . وقرأ باقي السبعة ، والحسن في رواية طلحة والأعمش: بالإفراد . ولما كان ما يخرج من أكمام الشجرة وما تحمل الإنات وتضعه هو إيجاد أشياء بعد العدم ، ناسب أن يذكر مع علم الساعة ، إذ في ذلك دليل على البعث ، إذ هو إعادة بعد إعدام ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت