فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 4224

"صفحة رقم 482"

وناسب ذكر أحوال المشركين في ذلك اليوم ، وسؤالهم سؤال الوتبيخ فقال: ) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِى (: أي الذين نسبتموهم إليّ وزعمتم أنهم شركاء لي ، وفي ذلك تهكم بهم وتقريع . والضمير في يناديهم عام في كل من عبد غير الله ، فيندرج فيه عباد الأوثان . ) قَالُواْ ءاذَنَّاكَ(: أي أعلمناك ، قال الشاعر: آذنتنا ببينها أسماء

رب ثاو يملّ منه الثواء

وقال ابن عباس: أسمعناك ، كأنه استبعد الإعلام لله ، لأن أهل القيامة يعلمون أن الله يعلم الأشياء علمًا واجبًا ، فالإعلام في حقه محال . والظاهر أن الضمير في قالوا عائد على المنادين ، لأنهم المحدث معهم . )مَا مِنَّا ( أحد اليوم ، وقد أبصرنا وسمعنا . يشهد أن لك شريكًا ، بل نحن موحدون لك: وما منا أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنهم وضلت عنهم آلهتهم ، لا يبصرونها في ساعة التوبيخ . وقيل: الضمير في قالوا عائد على الشركاء ، أي قالت الشركاء: ) مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ بِمَا ( أضافوا إلينا من الشرك ، وآذناك معلق لأنه بمعنى الإعلام . والجملة من قوله: ) مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ ( في موضع المفعول . وفي تعليق باب أعلم رأينا خلافه ، والصحيح أنه مسموع من كلام العرب . والظاهر أن قولهم: ) ءاذَنَّاكَ ( إنشاء ، كقولك: أقسمت لأضربن زيدًا ، وإن كان إخبارًا سابقًا ، فتكون إعادة السؤال توبيخًا لهم . ) وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ (: أي نسوا ما كانوا يقولون في الدنيا ويدعون من الآلهة ، أو ) وَضَلَّ عَنْهُم (: أي تلفت أصنامهم وتلاشت ، فلم يجدوا منها نصرًا ولا شفاعة ، ( وَظَنُّواْ(: أي أيقنوا . قال السدي: ) مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ (: أي من حيدة ورواغ من العذاب . والظاهر أن ظنوا معلقة ، والجملة المنفية في موضع مفعولي ظنوا . وقيل: تم الكلام عند قوله: ) وَظَنُّواْ ( ، أي وترجح عندهم أن قولهم: ) مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ ( منجاة لهم ، أو أمر يموهون به . والجملة بعد ذلك مستأنفة ، أي يكون لهم منجمًا ، أو موضع روغان .

( لاَّ يَسْئَمُ الاْنْسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ (: هذه الآيات نزلت في كفار ، قيل: في الوليد بن المغيرة ؛ وقيل: في عتبة بن ربيعة ، وكثير من المسلمين يتصفون بوصف أولها من دعاء الخير ، أي من طلب السعة والنعمة ودعاء مصدر مضاف للمفعول . وقرأ عبد الله: من دعاء بالخير ، بباء داخلة على الخير ، وفاعل المصدر محذوف تقديره: من دعاء للخير ، وهو وإن مسه الشر ، أي الفقر والضيق ، ( فَيَئُوسٌ(: أي فهو يؤوس قنوط ، وأتى بهما صيغتي مبالغة . واليأس من صفة القلب ، وهو أن يقطع رجاءه من الخير ؛ والقنوط: أن يظهر عليه آثار اليأس فيتضاءل وينكسر . وبدأ بصيغة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الإنكسار . ) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مّنَّا (: سمي النعمة رحمة ، إذ هي من آثار رحمة الله . ) مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَاذَا لِى (: أي بسعيي واجتهادي ، ولا يراها أنها من الله ، أو هذا لي لا يزول عني . ) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (: أي ظننا أننا لا نبعث ، وأن ما جاءت به الرسل من ذلك ليس بواقع ، كما قال تعالى حكاية عنهم: ) إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ).

)وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَى رَبّى (: ولئن كان كما أخبرت الرسل ، ( إِنَّ لِى عِندَهُ (: أي عند الله ، ( لَلْحُسْنَى(: أي الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة ، كما أنعم عليّ في الدنيا ، وأكدوا ذلك باليمين وبتقديم لي عنده على اسم إن ، وتدخل لام التأكيد عليه أيضًا ، وبصيغة الحسنى يؤنث الأحسن الذي هو أفعل التفضيل . ولم يقولوا للحسنة ، أي الحالة الحسنة . وقال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم: للكافر أمنيتان ، أما في الدنيا فهذه ) إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى ( ، وأما في الآخرة ) الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرابًا ). ) فَلَنُنَبّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَلِمُواْ ( من الأفعال السيئة ، وذلك كناية عن جزائهم بأعمالهم السيئة . ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ( في مقابلة ) إِنَّ لِى عِندَهُ ). وكني بغليظ: العذاب عن شدته . ) خَسَارًا وَإِذَا أَنْعَمْنَا (: تقدم الكلام على نظيره هذه الجملة في ) سُبْحَانَ ( ، إلا أن في أواخر تلك كان يؤوسًا ، وآخر هذه ) فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ (: أي فهو ذو دعاء بإزالة الشر عنه وكشف ضره . والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة . يقال: أطال فلان في الظلم ، وأعرض في الدعاء إذا كثر ، أي فذو تضرع واستغاثة . وذكر تعالى في هذه الآية نوعًا من طغيان الإنسان ، إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة ، وإذا مسه الشر ابتهل إلى الله وتضرع .

( قُلْ قُلْ إِن كَانَ (: أي القرآن ، ( مِنْ عِندِ اللَّهِ (: أبرزه في صورة الاحتمال ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت