فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 4224

"صفحة رقم 487"

الملحدة ، أي من أجل أقوالها . انتهى .

فهذه الآية كالذي في سورة مريم ، واستبعد مكي هذا القول ، قال: لا يجوز في الذكور من بني آدم ، يعني ضمير المؤنث والاستشعار ما ذكره مكي . قال علي بن سليمان: من فوق الفرق والجماعات ، وظاهر الملائكة العموم . وقال مقاتل: حملة العرش والتسبيح ، قيل: قولهم سبحان الله ، وقيل: يهللون ؛ والظاهر يستغفرون طلب الغفران ، ولأهل الأرض عام مخصوص بقوله: ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ( ، قاله السدي . وقيل: عام . ومعنى الاستغفار: طلب الهداية المؤدية إلى المغفرة ، كأنهم يقولون: اللهم اهد أهل الأرض ، فاغفر لهم . ويدل عليه وصفه بالغفران والحرحمة والاستفتاح . وقال الزمخشري: ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار لهم: طلب الحلم والغفران في قوله: ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ أَن تَزُولاَ ( ، إلى أن قال: ) إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ( ، وقوله: ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ( ، والمراد: الحلم عنهم ، وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عامًا . انتهى . وتكلم أبو عبد الله الرازي في قوله: ) تَكَادُ السَّمَاوَاتِ ( كلامًا خارجًا عن مناحي مفهومات العرب ، منتزعًا من كلام الفلاسفة ومن جرى مجراهم ، يوقف على ذلك في كتابه .

( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء (: أي أصنامًا وأوثانًا ، ( اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ (: أي على أعمالهم ومجازيهم عليها ، ( وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ(: أي بمفوض إليك أمرهم ولا قائم . وما في هذا من الموادعة منسوخ بآية السيف . ) وَكَذالِكَ (: أي ومثل هذا الإيحاء والقضاء ، إنك لست بوكيل عليهم ،( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءانًا ) . والظاهر أن ) قُرْءانًا ( مفعول ) أَوْحَيْنَا ). وقال الزمخشري: الكاف مفعول به ، أي أوحيناه إليك ، وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك ، إذ نزل بلسانك . انتهى . فاستعمل الكاف اسمًا في الكلام ، وهو مذهب الأخفش . ) لّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى (: مكة ، أي أهل جم القرى ، وكذلك المفعول الأول محذوف ، والثاني هو: ) يَوْمَ الْجَمْعِ (: أي اجتماع الخلائق ، والمنذر به هو ما يقع في يوم الجمع من الجزاء وانقسام الجمع إلى الفريقين ، أو اجتماع الأرواح بالأجساد ، أو أهل الأرض بأهل السماء ، أو الناس بأعمالهم ، أقوال أربعة . لينذر بياء الغيبة ، أي لينذر القرآن . ) لاَ رَيْبَ فِيهِ (: أي لا شك في وقوعه . وقال الزمخشري: ) لاَ رَيْبَ فِيهِ (: اعتراض لا محالة . انتهى . ولا يظهر أنه اعتراض ، أعني صناعيًا ، لأنه لم يقع بين طالب ومطلوب . وقرأ الجمهور: ) فَرِيقٌ ( بالرفع فيهما ، أي هم فريق أو منهم فريق . وقرأ زيد بن عليّ بنصبهما ، أي افترقوا ، فريقًا في كذا ، وفريقًا في كذا ؛ ويدل على الافتراق: الاجتماع المفهوم من يوم الجمع .

( وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً(: يعني من إيمان أو كفر ، قال معناه الضحاك ، وهو قول أهل السنة ، وذلك تسلية للرسول . كما كان يقاسيه من كفر قومه ، وتوقيف على أن ذلك راجع إلى مشيئته ، ولكن من سبقت له السعادة أدخله في رحمته . وقال الزمخشري: ) لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً (: أي مؤمنين كلهم على القسر والإكراه ، كقوله: ) وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ( ، وقوله: ) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الاْرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ). والدليل على أن المعنى هو الإيحاء إلى الإيمان قوله: ) أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( ، وذكر ما ظنه استدلالًا على ذلك ، وهو على طريق الاعتزال . وقال أنس بن مالك: ) فِى رَحْمَتِهِ (: في دين الإسلام . ) أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء ( ، أم بمعنى بل ، للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للإنكار عليهم اتخاذ أولياء من دون الله . وقيل: أم بمعنى الهمزة فقط ، وتقدّم الكلام على مثل هذا ، حيث جاءت أم المنقطعة ، والمعنى: اتخذوا أولياء دون الله ، وليسوا بأولياء حقيقة ، فالله هو الولي ، والذي يجب أن يتولى وحده ، لا ما لا يضر ولا ينفع من أوليائهم . ولما أخبر أنه هو الولي ، عطف عليه هذا الفعل الغريب الذي لا يقدر عليه غيره ، وهو إحياء الموتى . ولما ذكر هذا الوصف ، ذكر قدرته على كل شيء تتعلق إرادته به . وقال الزمخشري: في قوله: ) فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ ( ، والفاء في قوله: ) فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ ( جواب شرط مقدر ، كأنه قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت