فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 4224

"صفحة رقم 488"

بعد إنكار كل ولي سواه ، وإن أراد وأوليا بحق ، فالله هو الولي بالحق ، لا ولي سواه . انتهى . ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه .

( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْء (: هذا حكاية لقول الرسول ، أي ما اختلفتم فيه أيها الناس من تكذيب أو تصديق وإيمان وكفر وغير ذلك ، فالحكم فيه والمجازاة عليه ليس ذلك إلا إلى الله ، لا إليّ ، ولفظة من شيء تدل على العموم . وقيل: من شيء من الخصومات ، فتحاكموا فيه إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره ، كقوله: ) وَأَنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ). وقيل: ) مِن شَىْء (: من تأويل آية واشتبه عليكم ، فارجعوا في بيانه إلى آي المحكم من كتاب الله ، والظاهر من سنة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: ما وقع منكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ، ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا: الله أعلم ، كمعرفة الروح . وقال الزمخشري: أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمور الدين ، فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى الله ، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاتبة المبطلين . ) ذالِكُمْ (: الحكم بينكم هو ) رَبّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ( في رد كيد أعداء الدين ، وإليه أرجع في كفاية شرهم . انتهى . وقرأ الجمهور: ) فَاطِرَ ( بالرفع ، أي هو فاطر ، أو خبر بعد خبر كقوله: ) ذالِكُمْ ). وقرأ زيد بن عليّ: فاطر بالجر ، صفة لقوله: ) إِلَى لِلَّهِ ( ، والجملة بعدها اعتراض بين الصفة والموصوف .

( جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ (: أي من جنس أنفسكم ، أي آدميات ، ( أَزْواجًا (: إناثًا ، أو جعل الخلق لأبينا آدم من ضلعه حواء زوجًا له خلقًا لنا ، ( وَمِنَ الاْنْعَامِ أَزْواجًا(: أي أنواعًا كثيرة ، ذكورًا وإناثًا ، أو أزواجًا إناثًا . ) يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ( ، قال ابن عباس: أي يجعل لكم فيه معيشية تعيشون بها . وقال ابن زيد: يرزقكم فيه ، وهو قريب من القول قبله . وقال مجاهد: يخلقكم في بطون الإناث . وقال ابن زيد أيضًا: ى ذرأكم فيما خلق من السموات والأرض . وقال الزجاج: يكثركم به ، أي فيه ، أي يكثركم في خلقكم أزواجًا . وقال عليّ بن سليمان: ينقلكم من حال إلى حال . وقال ابن عطية: الضمير في فيه للحعل ، أي يخلقكم ويكثركم في الجعل ، كما تقول: كلمت زيدًا كلامًا أكرمته فيه ، قال: ولفظة ذرأ تزيد على لفظة خلق معنى آخر ليس في خلق ، وهو توالي الطبقات على مر الزمان .

وقال الزمخشري: )يَذْرَؤُكُمْ (: يكثركم ، يقال ذرأ الله الخلق: بثهم وكثرهم ، والذرء والذروء والذرواء أخوات في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجًا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . والضمير في يذرؤكم يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلبًا فيه المخاطبون العقلاء على الغيه مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين . انتهى . وقوله: وهي من الأحكام ذات العلتين ، اصطلاح غريب ، ويعني أن الخطاب يغلب على الغيبة إذا اجتمعا فتقول: أنت وزيد تقومان ؛ والعاقل يغلب على غير العاقل إذا اجتمعا ، فتقول: الحيوان وغيرهم يسبحون خالقهم . قال الزمخشري ؛ فإن قلت: ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل: يذرؤكم به ؟ قلت: جعل هذا التدبيه كالمنبع والمعدن للبث والتكثير . ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير ؟ كما قال تعالى: ) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ( انتهى . ) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء ( ، تقول العرب: مثلك لا يفعل كذا ، يريدون به المخاطب ، كأنهم إذا نفوا الوصف عن مثل الشخص كان نفيًا عن الشخص ، وهو من باب المبالغة ، ومثل الآية قول أوس بن حجر: ليس كمثل الفتى زهير

خلق يوازيه في الفضائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت