فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 4224

"صفحة رقم 490"

وموسى وعيسى صلوات الله عليهم ، لأنهما هما اللذان كان أتباعهما موجودين زمان بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والشرائع متفقة فيما ذكرنا من العقائد ، وفي كثير من الأحكام ، كتحريم الزنا والقتل بغير حق . والشرائع مشتملة على عقائد وأحكام ؛ ويقال: إن نوحًا أول من أتى بتحريم البنات والأمهات وذوات المحارم . وقال ابن عباس: اختار ، ويحتمل أن تكون أن مفسرة ، لأن قبلها ما هو بمعنى القول ، فلا موضع لها من الإعراب . وأن تكون أن المصدرية ، فتكون في موضع نصب على البدل من ما ؛ وما عطف عليها ، أو في موضع رفع ، أي ذلك ، أو هو إقامة الدين ، وهو توحيد الله وما يتبعه مما لا بد من اعتقاده . ثم نهى عن التفرقة فيه ، لأن التفرق سبب للهلاك ، والاجتماع والألفة سبب للنجاة . ) كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ (: أي عظم وشق ، ( مَا تَدْعُوهُمْ( من توحيد الله وترك عباده الأصنام وإقامة الدين . ) إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِى (: يجتلب ويجمع ، ( إِلَيْهِ مَن يَشَاء ( هدايته ، وهذا تسلية للرسول . وقيل: يجتبي ، فيجعله رسولًا إلى عباده ، ( وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ(: يرجع إلى طاعته عن كفره . وقال الزمخشري: ) مَن يَشَآء(: من ينفع فيهم توفيقه ويجري عليهم لطفة . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال .

وقال الحافظ أبو بكر بن العربي: لم يكن مع آدم عليه السلام إلا بنوه ، ولم تفرض ، له الفرائض ، ولا شرعت له المحارم ، وإنما كان منبهًا على بعض الأمور ، مقتصرًا على ضرورات المعاش . واستمر الهدى إلى نوح ، فبعثه الله بتحريم الأمهات والبنات ، ووظف عليه الواجبات ، وأوضح له الأدب في الديانات . ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل ويتناصر بالأنبياء واحدًا بعد واحد وشريعة إثر شريعة ، حتى ختمه الله بخير الملل على لسان أكرم الرسل ، فكان المعنى: أوصيناك يا محمد ونوحًا دينًا واحدًا في الأصول التي لا تختلف فيها الشرائع ، وهي التوحيد والصلاة والزكاة والحج والتقريب بصالح الأعمال ، والصدق والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة وصلة الرحم وتحريم الكبر والزنا والإذاية للخلق كيفما تصرفت ، والاعتداء على الحيوان ، واقتحام الدناءآت وما يعود بخرم المروآت ؛ فهذا كله مشروع دينًا واحدًا ، أو ملة متحدة ، لم يختلف على ألسنة الأنبياء ، وإن اختلفت أعدادهم ، وذلك قوله: )أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ (: أي اجعلوه قائمًا ، يريد دائمًا مستمرًا محفوظًا مستقرًا من غير خلاف فيه ولا اضطراب . انتهى . وقال مجاهد: لم يبعث نبي إلا أمر بإقامة الصلاة وايتاء الزكاة والإقرار بالله وطاعته ، فهو إقامة الدين . وقال أبو العالية: إقامة الدين: الأخلاص لله وعبادته ، ( وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ( ، قال أبو العالية: لا تتعادوا فيه . وقال مقاتل: معناه لا تختلفوا ، فإن كل نبي مصدق . وقيل: لا تتفرقوا فيه ، فتؤمنوا ببعض الرسل وتكفروا ببعض .

( وَمَا تَفَرَّقُواْ( ، قال ابن عباس: يعني قرشيًا ، والعلم: محمد عليه الصلاة والسلام ، وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي ، كما قال: ) وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ ( ، يريدون نبيًا . وقيل: الضمير يعود على أمم الأنبياء ، جاءهم العلم ، فطال عليهم الأمد ، فآمن قوم وكفر قوم . وقال ابن عباس أيضًا: عائد على أهل الكتاب ، والمشركين دليله: ) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدَمَا جَاءتْهُمُ الْبَيّنَةُ ( ، قال المشركون: لم خص بالنبوة ، واليهود والنصارى حسدوه . ) وَلَوْلاَ كَلِمَةُ (: أي عدة التأخر إلى يوم القيامة ، فحينئذ يقع الجزاء ، ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ(: لجوزوا بأعمالهم في الدنيا ؛ لكنه قضى أن ذلك لا يكون إلا في الآخرة . وقال الزجاج: الكلمة قوله: ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ). ) وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ (: هم بقية أهل الكتاب الذين عاصروا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( مّن بَعْدِهِمْ (: أي من بعد أسلافهم ، أو هم المشركون ، أورثوا الكتاب من بعدما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل . وقرأ زيد بن علي: ورثوا مبنيًا للمفعول مشدد الراء ، ( لَفِى شَكّ مّنْهُ (: أي من كتابهم ، أو من القرآن ، أو مما جاء به محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو من الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت