فهرس الكتاب

الصفحة 3678 من 4224

"صفحة رقم 491"

الذي وصى به نوحًا . ولما تقدم شيئآن: الأمر بإقامة الدين ، وتفرق الذين جاءهم العلم واختلافهم وكونهم في شك ، احتمل قوله . ) فَلِذَلِكَ ( ، أن يكون إشارة إلى إقامة الدين ، أي فادع لدين الله وإقامته ، لا تحتاج إلى تقدير اللام بمعنى لأجل ، لأن دعا يتعدى باللام ، قال الشاعر: دعوت لما نابني مسورا

فلبى فلبى يدي مسورا

واحتمل أن تكون اللام للعلة ، أي فلأجل ذلك التفرق . ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبًا ، ( فَادْعُ ( إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية ، ( وَاسْتَقِمْ(: أي دم على الاستقامة ، وتقدم الكلام على ) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ( ، وكيفية هذا التشبيه في أواخر هود . ) وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ( المختلفة الباطلة ، وأمره بأن يصرح أنه آمن بكل كتاب أنزله الله ، لأن الذين تفرقوا آمنوا ببعض . ) وَأُمِرْتُ لاِعْدِلَ بَيْنَكُمُ ( ، قيل: إن المعنى: وأمرت بما أمرت به لأعدل بينكم في ايصال ما أمرت به إليكم ، لا أخص شخصًا بشيء دون شخص ، فالشريعة واحدة ، والأحكام مشترك فيها . وقيل: لاعدل بينكم في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم . ) لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ (: أي قد وضحت الحجج وقامت البراهين وأنتم محجوجون ، فلا حاجة إلى إظهار حجة بعد ذلك . ) اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ( وبينكم ، أي يوم القيامة ، فيفصل بيننا . وما يظهر في هذه الآية من الموادعة منسوخ بآية السيف .

( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِى اللَّهِ(: أي يخاصمون في دينه ، قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم ومحاجتهم ، بل قالوا: كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ؛ فديننا أفضل ، فنزلت الآية في ذلك . وقيل: نزلت في قريش ، كانوا يجادلون في هذا المعنى ، ويطمعون في رد المؤمنين إلى الجاهلية . واستجيب مبني للمفعول ، فقيل: المعنى من بعدما استجاب الناس لله ، أي لدينه ودخلوا فيه . وقيل: من بعدما استجاب الله له ، أي لرسوله ودينه ، بان نصره يوم بدر وظهر دينه . ) حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ ( أي باطلة لا ثبوت لها . ولما ذكر من يحاج في دين الإسلام ، صرح بأنه تعالى هو الذي أنزل الكتاب ، والكتاب جنس يراد به الكتب الآلهية . ) وَالْمِيزَانَ ( ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم: هو المعدل ؛ وعن ابن مجاهد: هو هنا الميزان الذي بإيدي الناس ، وهذا مندرج في العدل .

( وَمَا يُدْرِيكَ ( أيها المخاطب ، ( لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ( ، ذكر على معنى البعث أو على حذف مضاف: أي لعل مجيء الساعة ؛ ولعل الساعة في موضع معمول ، وما يدريك ، وتقدم الكلام على مثل هذا في قوله في آخر الأنبياء: ) وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ ).

وتوافقت هذه الجملة مع قوله: ) اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ وَالْمِيزَانَ ). الساعة: يوم الحساب ، ووضع الموازين: القسط ، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم . ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( بها بطلب وقوعها عاجلة ، لأنهم ليسوا موقنين بوقوعها ، ليبين عجز من يؤمن بها عندهم ، أي هي مما لا يقع عندهم . ) أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ ( ويلحون في أمر الساعة ، ( لَفِى ضَلَالَ بَعِيدٍ( عن الحق ، لأن البعث غير مستعبد من قدرة الله ، ودل عليه الكتاب المعجز ، فوجب الإيمان به . ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (: أي بر بعباده المؤمنين ، ومن سبق له الخلود في الدنيا ، وما يرى من النعم على الكافر فليس بلطف ، إنما هو إملاء ، ولا لطف إلا ما آل إلى الرحمة والوفاة على الإسلام . وقال مقاتل: لطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعًا . وقال الزمخشري: يوصل بره إلى جميعهم ، ( يَرْزُقُ مَن يَشَاء (: أي من يشاء يرزقه شيئًا خاصًا ، ويحرم من يشاء من ذلك الشيء الخاص ، وكل منهم مرزوق ، وإن اختلف الرزق ، ( وَهُوَ الْقَوِىُّ(: أي البالغ القوة ، وهي القدرة ) الْعَزِيزُ (: الغالب الذي لا يغلب .

ولما ذكر تعالى الرزق ، ذكر حديث الكسب . ولما كان الحرث في الأرض أصلًا من أصول المكاسب ، استعير لكل مكسب أريد به النماء والفائدة ، أي من كان يريد عمل الآخرة ، وسعى لها سعيها ، ( نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ (: أي جزاء حرثه أي من جزاء حرثه من تضعيف الحسنات ، ( وَمَن كَانَ يُرِيدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت