فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 4224

"صفحة رقم 495"

وقيل: لختم على قلبك بالصدق واليقين ، وقد فعل ذلك . وذكر القشيري أن المعنى: يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم ويعاجلهم بالعذاب . انتهى ، فيكون التفاتًا من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الجمع إلى الإفراد ، أي يختم على قلبك أيها القائل أنه افترى على الله كذبًا . ) وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ (: استئناف إخبار ، أي يمحوه . إما في الدنيا وإما في الآخرة حيث نازله . وكتب ويمح بغير واو ، كما كتبوا سندع بغير واو ، اعتبارًا بعدم ظهورها ، لأنه لا يوقف عليها وقف اختيار . ولما سقطت من اللفظ سقطت من الخط . وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون عدة لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بأنه يمحو الباطل الذي هم عليه من البهت والتكذيب ، ويثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي لا مرد له من نصرتك عليهم . إن الله عليم بما في صدرك وصدورهم ، فيجري الأمر على حسب ذلك . انتهى . قيل: ويحق الإسلام بكلماته ، أي بما أنزل من القرآن .

وتقدم الكلام في شرائط التوبة ، يقال: قبلت منه الشيء بمعنى: أخذته منه ، لقوله: ) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ ( ، أي تؤخذ ، أي جعلته مبدأ قبولي ومنشأه ، وقبلته عنه: عزلته عنه وأبنته ، فمعنى ) عَنْ عِبَادِهِ (: أي يزيل الرجوع عن المعاصي . ) وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيّئَاتِ ( ، قال الزمخشري: عن السيئآت إذا تيب عنها ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر . انتهى ، وهو على طريقة الأعتزال . إن الكبائر لا يعفى عنها إلا بالتوبة ، ( وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( ، فيثيت ويعاقب . وقرأ الجمهور: ما يفعلون بياء الغيبة ؛ وعبد الله ، وعلقمة ، والإخوان ، وحفص: بتاء الخطاب . والظاهر أن الذين فاعل ، ( وَيَسْتَجِيبُ (: أي ويجيب ، ( الَّذِينَ كَفَرُواْ( لربهم ، كما قال: ) مُّعْرِضُونَ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ( ، فيكون يستجيب بمعنى يجيب ، أو يبقى على بابه من الطلب ، أي يستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة . وقال سعيد بن جبير: هذا في فعلهم إذا دعاهم . وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل: ما بالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال: لأنه دعاكم فلم تجيبوه ، ثم قرأ: ) وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارُ السَّلَامِ ).

)وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءامَنُواْ( ، قال الزجاج: الذين مفعول ، واستجاب وأجاب بمعنى واحد ، فالمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا ، أي للذين ، كما قال:

فلم يستجبه عند ذاك مجيب

أي: لم يجبه . وروي هذا المعنى عن معاذ ابن جبل وابن عباس . )وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ (: أي على الثواب تفضلًا . وفي الحديث:( قبول الشفاعات في المؤمنين والرضوان ) . وقال خباب بن الارت: نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها ، فنزلت: ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِى الاْرْضِ ). وقال عمرو بن حريث: طلب قوم من أهل الصفة من الرسول عليه السلام أن يغنيهم الله ويبسط لهم الأموال والأرزاق ، فنزلت . أعلم أن الرزق لو جاء على اقتراح البشر ، لكان سبب بغيهم وإفسادهم ، ولكنه تعالى أعلم بالمصلحة . فرب إنسان لا يصلح ولا يكتفي شره إلا بالفقر ، وآخر بالغنى . وفي هذا المعنى والتقسيم حديث رواه أنس وقال: ( اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى ، فلا تفقرني ) . ولبغوا ، إما من البذخ والكبر ، أي لتكبروا في الأرض ، ففعلوا ما يتبع الكبر مع الغنى . ألا ترى إلى حال قارون ؟ وفي الحديث: ( أخوف ما يخاف على أمتي زهرة الدنيا ) ، وقال الشاعر: وقد جعلوا الوسمي ينبت بيننا

وبين بني رومان نبعًا وشوحطا

يعني: أنهم أحبوا ، فجذبوا أنفسهم بالبغي والفتن . ) وَلَاكِن يُنَزّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء ( ، يقال: قدر بالسكون وبالفتح ، أي: يقدر لهم ما هو أصلح لهم . وقرأ الجمهور: ) قَنَطُواْ ( ، بفتح النون ؛ والأعمش ، وابن وثاب: بكسرها ، ( وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ (: يظهرها من آثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت