"صفحة رقم 16"
وصبغت درعك من دماء كماتهم
لما رأيت الحسن يلبس أحمرا
وقال ابن زيد: الزخرف: أثاث البيت ، وما يتخذ له من السرور والنمارق . وقال الحسن: النقوش ، وقيل: التزاويق ، كالنقش . وقرأ الجمهور: لما ، بفتح اللام وتخفيف الميم: هي مخففة من الثقيلة ، واللام الفارقة بين الإيجاب والنفي ، وما: زائدة ، ومتاع: خبر كل . وقرأ الحسن ، وطلحة ، والأعمش ، وعيسى ، وعاصم ، وحمزة: لما ، بتشديد الميم ، وإن: نافية ، ولما: بمعنى إلا . وقرأ أبو رجاء ، وأبو حيوة: لما ، بكسر اللام ، وخرّجوه على أن ما موصولة ، والعائد محذوف تقديره: للذي هو متاع كقوله: ) تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ ). وإن في هذا التخريج هي المخففة من الثقيلة ، وكل: مبتدأ وخبره في المجرور ، أي: وإن كل ذلك لكائن ، أو لمستقر الذي هو متاع ، ومن حيث هي المخففة من الثقيلة ، كان الإتيان باللام هو الوجه ، فكان يكون التركيب لكما متاع ، لكنه قد تحذف هذه اللام إذا دل المعنى على أن إن هي المخففة من الثقيلة ، فلا يجر إلى ذكر اللام الفارقة ، ومن ذلك قول الشاعر: ونحن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن
يريد: لكانت ، ولكنه حذف لأنه لا يتوهم في إن أن تكون نافية ، لأن صدر البيت يدل على المدح ، وتعين إن لكونها المخففة من الثقيلة . ) وَالاْخِرَةُ عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ (: أي ونعيم الآخرة ، وفيه تحريض على التقوى .
الزخرف: ( 36 - 37 ) ومن يعش عن . . . . .
وقرأ: ومن يعش ، بضم الشين ، أي يتعام ويتجاهل عن ذكره ، وهو يعرف الحق . وقيل: يقل نظره في شرع الله ، ويغمض جفونه عن النظر في: ) ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ). والذكر هنا ، يجوز أن يراد به القرآن ، واحتمل أن يكون مصدرًا أضيف إلى المفعول ، أي يعش عن أن يذكر الرحمن . وقال ابن عطية: أي فيما ذكر عباده ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل . انتهى ، كأنه يريد بالذكر: التذكير . وقرأ يحيى بن سلام البصري: ومن يعش ، بفتح الشين ، أي يعم عن ذكر الرحمن ، وهو القرآن ، كقوله: ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ ). وقرأ زيد بن علي: يعشو بالواو . وقال الزمخشري: على أن من موصولة غير مضمنة معنى الشرط ، وحق هذا القارىء أن يرفع نقيض . انتهى . ولا يتعين ما قاله ، إذ تتخرج هذه القراءة على وجهين: أحدهما: أن تكون من شرطية ، ويعشو مجزوم بحذف الحركة تقديرًا . وقد ذكر الأخفش أن ذلك لغة بعض العرب ، ويحذفون حروف العلة للجازم . والمشهور عند النحاة أن ذلك يكون في الشعر ، لا في الكلام . والوجه الثاني: أن تكون من موصولة والجزم بسببها للموصول باسم الشرط ، وإذا كان ذلك مسموعًا في الذي ، وهو لم يكن اسم شرط قط ، فالأولى أن يكون فيما استعمل موصولًا وشرطًا . قال الشاعر:
ولا تحفرن بئرًا تريد أخًا بها
فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا تصبه على رغم عواقب ما صنع
أنشدهما ابن الأعرابي ، وهو مذهب الكوفيين ، وله وجه من القياس ، وهو: أنه كما شبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره ، فكذلك يشبه به فينجزم الخبر ، إلا أن دخول الفاء منقاس إذا كان الخبر مسببًا عن الصلة بشروطه