"صفحة رقم 17"
المذكورة في علم النحو ، وهذا لا ينفيه البصريون . وقرأ الجمهور: نقيض ، بالنون ؛ وعلي ، والسلمي ، والأعمش ، ويعقوب ، وأبو عمرو: بخلاف عنه ؛ وحماد عن عاصم ، وعصمة عن الأعمش ، وعن عاصم ، والعليمي عن أبي بكر: بالياء ، أي يقبض الرحمن ؛ وابن عباس: يقبض مبنيًا للمفعول . ) لَهُ شَيْطَانًا (: بالرفع ، أي ييسر له شيطان ويعدله ، وهذا عقاب على الكفر بالحتم وعدم الفلاح . كما يقال: إن الله يعاقب على المعصية بالتزايد من السيئات . وقال الزمخشري: يخذله ، ويحل بينه وبين الشياطين ، كقوله: ) وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء ( ) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ ). انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . والظاهر أن ضمير النصب في ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ ( عائد على من ، على المعنى أعاد أولًا على اللفظ في إفراد الضمير ، ثم أعاد على المعنى . والضمير في يصدونهم عائد على شيطان وإن كان مفردًا ، لأنه مبهم في جنسه ، ولكل عاش شيطان قرين ، فجاز أن يعود الضمير مجموعًا . وقال ابن عطية: والضمير في قوله: وإنهم ، عائد على الشيطان ، وفي: ليصدونهم ، عائد على الكفار . انتهى . والأولى ما ذكرناه لتناسق الضمائر في وإنهم ، وفي ليصدونهم ، وفي ويحسبون ، لمدلول واحد ، كأن الكلام: وأن العشاة ليصدونهم الشياطين عن السبيل ، أي سبيل الهدى والفوز ، ويحسبون: أي الكفار .
الزخرف: ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . .
وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وقتادة ، والزهري ، والجحدري ، وأبو بكر ، والحرميان: حتى إذا جاآنا ، على التثنية ، أي العاشي والقرين إعادة على لفظ من والشيطان ، وإن كان من حيث المعنى صالحًا للجمع . وقرأ الأعمش ، والأعرج ، وعيسى ، وابن محيصن ، والإخوان: جاءنا على الإفراد ، والضمير عائد على لفظ من أعاد أولًا على اللفظ ، ثم جمع على المعنى ، ثم أفرد على اللفظ ؛ ونظير ذلك: ) وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (: أفرد أولًا ثم جمع في قوله: ) خَالِدِينَ ( ، ثم أفرد في قوله: ) لَهُ رِزْقًا ). روى أنهما يجعلان يوم البعث في سلسلة ، فلا يفترقان حتى يصيرهما الله إلى النار قال ، أي الكافر للشيطان: ) قَالَ يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ). تمنى لو كان ذلك في الدنيا حتى لا يصدّه عن سبيل الله ، أو تمنى ذلك في الآخرة ، وهو الظاهر ، لأنه جواب إذا التي للاستقبال ، أي مشرقي الشمس: مشرقها في أقصر يوم من السنة ، ومشرقها في أطول يوم من السنة ، قاله ابن السائب ، أو بعد المشرق ، أو المغرب غلب المشرق فثناهما ، كما قالوا: العمران في أبي بكر وعمر ، والقمران في الشمس والقمر ، والموصلان في الجزيرة والموصل ، والزهدمان في زهدم وكردم ، والعجاجان في رؤبة والعجاج ، والأبوان في الأب والأم ، وهذا اختيار الفراء والزجاج ، ولم يذكره الزمخشري . قال: فإن قلت: فما بعد المشرقين ؟ قلت: تباعدهما ، والأصل بعد المشرق من المغرب ، والمغرب من المشرق ، فلما غلب وجمع المفترقين بالتثنية ؛ أضاف البعد إليهما . انتهى . وقيل: بعد المشرقين من المغربين ، واكتفى بذكر المشرقين . وكأنه في هذا القول يريد مشرقي الشمس والقمر ومغربيهما . ) فَبِئْسَ الْقَرِينُ (: مبالغة منه في ذم قرينه ، إذا كان سبب إيراده النار . والمخصوص بالذم محذوف ، أي فبئس القرين أنت .
الزخرف: ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . .
( وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ (: حكاية حال يقال لهم يوم القيامة ، وهي مقالة موحشة حرمتهم روح التأسي ، لأنه وقفهم بها على أنه لا ينفعهم التأسي لعظم المصيبة وطول العذاب واستمراره مدته ، إذ التأسي راحة كل مصاب في الدنيا في الأغلب . ألا ترى إلى قول الخنساء: ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن
أعزي النفس عنه بالتأسي
فهذا التأسي قد كفاها مؤنة قتل النفس ، فنفى الله عنهم الانتفاع بالتأسي ؛ وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل