فهرس الكتاب

الصفحة 3712 من 4224

"صفحة رقم 22"

)وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ (: ) بِالسّنِينَ وَنَقْصٍ مّن الثَّمَرَاتِ ( و ) الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ( ، وذلك عقاب لهم ، وآيات لموسى ) لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( عن كفرهم . قال الزمخشري: لعلهم يرجعون ، أراد أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان . فإن قلت: لو أراد رجوعهم لكان . قلت: إرادته فعل غيره ، ليس إلا أن يأمره به ويطلب منه إيجاده ، فإن كان ذلك على سبيل القسر وجد ، والإداريين أن يوجد وبين أن لا يوجد على اختيار المكلف ، وإنما لم يكن الرجوع ، لأن الإرادة لم تكن قسرًا ولم يختاروه . انتهى ، وهو على طريق الاعتزال . وقال ابن عطية: لعلهم ، ترجّ بحسب معتقد البشر وظنهم .

الزخرف: ( 49 - 50 ) وقالوا يا أيها . . . . .

( وَقَالُواْ يأَيُّهَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ(: أي في كشف العذاب . قال الجمهور: هو خطاب تعظيم ، لأن السحر كان علم زمانهم ، أو لأنهم استصحبوا له ما كانوا يدعون به أولًا ، ويكون قولهم: ) بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (: إخبار مطابق مقصود ، وقيل: بل خطاب استهزاء وانتقاص ، ويكون قولهم: ) بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ( ، أي على زعمك ، وقوله: و ) إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (: إخبار مطابق على شرط دعائه ، وكشف العذاب وعهد معزوم على نكثه . ألا ترى: ) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ( ؟ وعلى القول الأول يكون قوله: ) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ( جاريًا على أكثر عادة الناس ، إذا مسه الضر تضرع ودعا ، وإذا كشف عنه رجع إلى عادته الأولى ، كقوله: ) فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( ، ثم إذا كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه . وقوله: ) بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ( ، محتمل أن يكون من أن دعوتك مستجابة ، وفي الكلام حذف ، أي فدعا موسى ، فكشف ) فَلَمَّا كَشَفْنَا ). وقرأ أبو حيوة: ينكثون ، بكسر الكاف .

الزخرف: ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . .

( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ(: جعل القوم محلًا للنداء ، والظاهر أنه نادى عظماء القبط في محله الذي هو وهم يجتمعون فيه ، فرفع صوته فيما بينهم لتنتشر مقالته في جميع القبط . ويجوز أن يكون أمر بالنداء ، فأسند إليه . وسبب ندائه ذلك ، أنه لما رأى إجابة الله دعوة موسى ورفع العذاب ، خاف ميل القوم إليه ، فنادى: ) قَالَ يَاءادَمُ قَوْمٌ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ ( ، أراد أن يبين فضله على موسى بملك مصر ، وهي من إسكندرية إلى أسوان . ) وَهَاذِهِ الاْنْهَارُ (: أي الخلجان التي تجري من النيل ، وأعظمها: نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس . والواو في ) وَهَاذِهِ الاْنْهَارُ ( واو الحال ، وتجري خبر . وهذه والأنهار صفة ، أو عطف بيان . وجوز أن تكون الواو عاطفة على ملك مصر ، وتجري حال . من تحتي: أي من تحت قهري وملكي . وقال قتادة: كانت جنانها وأنهارها تجري من تحت قصره . وقيل: كان له سرير عظيم ، وقطع من نيل مصر قطعة قسمها أنهارًا تجري من تحت ذلك السرير . وأبعد الضحاك في تفسيره الأنهار بالقواد والرؤساء الجبابرة ، يسيرون تحت لوائه . ومن فسرها بالأموال ، يعرفها من تحت يده . ومن فسرها بالخيل فقيل: كما سمى الفرس بحرًا يسمي نهرًا . وهذه الأقوال الثلاثة تقرب من تفاسير الباطنية .

( أَفلاَ تُبْصِرُونَ( عظمتي وقدرتي وعجز موسى ؟ وقرأ مهدي بن الصفير: يبصرون ، بياء الغيبة ؛ ذكره في الكامل للهذلي ، والسباعي ، عن يعقوب ، ذكره ابن خالويه . قال الزمخشري: وليت شعري كيف ارتقت إلى دعوى الربوبية همة من تعاظم بملك مصر ؟ وعجب الناس من مدى عظمته ، وأمر فنودي بها في أسواق مصر وأزقتها ، لئلا تخفى تلك الأبهة والجلالة على صغير ولا كبير حتى يتربع في صدور الدهماء مقدار عزته وملكوته . وكسر نون ) أَفلاَ تُبْصِرُونَ ( ، عيسى . وعن الرشيد ، أنه لما قرأها قال: لأولينها أحسن عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان على وضوئه . وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها ، فلما شارفها ووقع عليها قال: أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال: ) أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ ( ؟ والله لهي أقل عندي من أن أدخلها ،

الزخرف: ( 52 ) أم أنا خير . . . . .

فثنى عنانه . ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هَاذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ (: الظاهر أنها أم المنقطعة المقدرة ببل والهمزة ، أي بل أنا خير . وهو إذا استفهم أهو خير ممن هو ضعيف ؟ لا يكاد يفصح عن مقصوده إذا تكلم ، وهو الملك المتحكم فيهم ، قالوا له: بلا شك أنت خير . وقال السدي وأبو عبيدة: أم بمعنى بل ، فيكون انتقل من ذلك الكلام إلى إخباره بأنه خير ممن ذكر ، كقول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت