"صفحة رقم 23"
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى
وصورتها أم أنت في العين أملح
وقال سيبويه: أم هذه المعادلة: أي أم يبصرون الأمر الذي هو حقيقي أن يبصر عنده ، وهو أنه خير من موسى . وهذا القول بدأ به الزمخشري فقال: أم هذه متصلة ، لأن المعنى: أفلا تبصرون ؟ أم تبصرون ؟ إلا أنه وضع قوله: ) أَنَا خَيْرٌ ( موضع ) تُبْصِرُونَ ( ، لأنهم إذا قالوا: أنت خير ، فهم عنده بصراء ، وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب . انتهى . وهذا القول متكلف جدًا ، إذ المعادل إنما يكون مقابلًا للسابق ، وإن كان السابق جملة فعلية ، كان المعادل جملة فعلية ، أو جملة اسمية ، يتقدر منها فعلية كقوله ) أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ ( ؟ لأن معناه: أم صمتم ؟ وهنا لا يتقدر منها جملة فعلية ، لأن قوله: ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ ( ؟ ليس مقابلًا لقوله: ) أَفلاَ تُبْصِرُونَ( ؟ وإن كان السابق اسمًا ، كان المعادل اسمًا ، أو جملة فعلية يتقدر منها اسم ، نحو قوله:
أمخدج اليدين أم أتمت
فأتمت معادل للاسم ، فالتقدير: أم متمًا ؟ وقيل: حذف المعادل بعد أم لدلالة المعنى عليه ، إذ التقدير: تبصرون ، فحذف تبصرون ، وهذا لا يجوز إلا إذا كان بعد أم لا ، نحو: أيقوم زيد أم لا ؟ تقديره: أم لا يقوم ؟ وأزيد عندك أم لا ، أي أم لا هو عندك . فأما حذفه دون لا ، فليس من كلامهم . وقد جاء حذف أم والمعادل ، وهو قليل . قال الشاعر: دعاني إليها القلب إني لأمرها
سميع فما أدري أرشد طلابها
يريد أم غيّ . وحكى الفراء أنه قرأ: أما أنا خير ، دخلت الهمزة على ما النافية فأفادت التقدير . )وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ (: الجمهور ، أنه كان بلسانه بعض شيء من أثر الجمرة . ومن ذهب إلى أن الله كان أجابه في سؤاله: ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مّن لّسَانِى ( ، فلم يبق لها أثر جعل انتفاء الإبانة بأنه لا يبين حجته الدالة على صدقه فيما يدعي ، لأنه لا قدرة له على إيضاح المعنى لأجل كلامه . وقيل: عابه بما كان عليه موسى من الخسة أيام كان عند فرعون ، فنسب إلى ما عهده مبالغة في التعيير . وقول فرعون: ) وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ( ، كذب بحت . ألا ترى إلى مناظرته له وردّه عليه وإفحامه بالحجة ؟ والأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، كلهم بلغاء . وقرأ الباقر: يبين ، بفتح الياء ، من بان إذا ظهر .
الزخرف: ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . .
( فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ ( ، قال مجاهد: كانوا إذا سودوا رجلًا ، سوروه سوارين وطوقوه بطوق من ذهب ، علامة لسودده . قال فرعون: