"صفحة رقم 25"
ٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الاْنْفُسُ وَتَلَذُّ الاْعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مّنْهَا تَأْكُلُونَ ).
الزخرف: ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . .
لما ذكر تعالى طرفًا من قصة موسى عليه السلام ، ذكر طرفًا من قصة عيسى عليه السلام . وعن ابن عباس وغيره: لما نزل ) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ ( ، ونزل كيف خلق من غير فحل ، قالت قريش: ما أراد محمد من ذكر عيسى إلا أن نعبده ، كما عبدت النصارى عيسى ، فهذا كان صدودهم من ضربه مثلًا . وقيل: ضرب المثل بعيسى ، هو ما جرى بين الزبعري وبين الرسول عليه الصلاة والسلام في القصة المحكية في قوله: ) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ). وقد ذكرت في سورة الأنبياء في آخرها أن ابن الزبعري قال: فإذا كان هؤلاء أي عيسى وأمه وعزير في النار ، فقد وصفنا أن نكون نحن وآلهتنا معهم . وقيل: المثل هو أن الكفار لما سمعوا أن النصارى تعبد عيسى قالوا: آلهتنا خير من عيسى ، قال ذلك منهم من كان يعبد الملائكة . وضرب مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون الفاعل ابن الزبعري ، إن صحت قصته ، وأن يكون الكفار . وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، والنخعي ، وأبو رجاء ، وابن وثاب ، وعامر ، ونافع ، والكسائي: يصدون ، بضم الصاد ، أي يعرضون عن الحق من أجل ضرب المثل . وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن ، وعكرمة ، وباقي السبعة: بكسرها ، أي يصيحون ويرتفع لهم حمية بضرب المثل . وروي: ضم الصاد ، عن علي ، وأنكرها ابن عباس ، ولا يكون إنكاره إلا قبل بلوغه تواترها . وقرأ الكسائي ، والفراء: هما لغتان بمعنى: مثل يعرشون ويعرشون .
الزخرف: ( 58 - 59 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . .
( وَقَالُواْ ءأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ(: خفف الكوفيون الهمزتين ، وسهل باقي السبعة الثانية بين بين . وقرأ ورش في رواية أبي الأزهر: بهمزة واحدة على مثال الخبر ، فاحتمل أن تكون همزة الاستفهام محذوفة لدلالة أم عليها ، واحتمل أن يكون خبرًا محضًا . حكوا أن آلهتهم خير ، ثم عنّ لهم أن يستفهموا ، على سبيل التنزل من الخبر إلى الاستفهام المقصود به الإفحام ، وهذا الاستفهام يتضمن أن آلهتهم خير من عيسى . ) مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ (: أي ما مثلوا هذا التمثيل إلا لأجل الجدل والغلبة والمغالطة ، لا لتمييز الحق واتباعه . وانتصب جدلًا على أنه مفعول من أجله ، وقيل: مصدر في موضع الحال . وقرأ ابن مقسم: إلا جدالًا ؛ بكسر الجيم . وألف خصمون: شديدو الخصومة واللجاج ؛ وفعل من أبنية المبالغة نحو: هدى . والظاهر أن الضمير في أم هو لعيسى ، لتتناسق الضمائر في قوله: ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ ). وقال قتادة: يعود على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ( بالنبوة وشرفناه بالرسالة . ) وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا ( أي خبرة عجيبة ، كالمثل ) لّبَنِى إِسْراءيلَ ( ، إذ خلق من غير أب ، وجعل له من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص والأسقام كلها ، ما لم يجعل لغيره في زمانه . وقيل: المنعم عليه هو محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) .
الزخرف: ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . .
( وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَئِكَةً فِى الاْرْضِ( ، قال بعض النحويين: من تكون للبدل ، أي لجعلنا بدلكم ملائكة ، وجعل من ذلكم قوله تعالى: ) ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَا لَكُمْ ( ، أي بدل الآخرة ، وقول الشاعر: أخذوا المخاض من الفصيل غلية
ظلمًا ويكتب للأمير أفالا
أي بدل الفصيل ، وأصحابنا لا يثبتون لمن معنى البدلية ، ويتأولون ما ورد ما يوهم ذلك . قال ابن عطية: لجعلنا بدلًا منكم . وقال الزمخشري: ولو نشاء ، لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر ، لجعلنا منكم: لولدنا منكم يا رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض ، كما يخلفكم أولادكم ؛ كما ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة أجسام لا تتولد إلا من أجسام ، وذات القديم متعالية عن ذلك . انتهى ، وهو تخريج حسن .