فهرس الكتاب

الصفحة 3729 من 4224

"صفحة رقم 39"

دينك وسنتك ، وآمنت بربك ورب كل شيء ، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام ، فإن أدركتك فيها ونعمت ، وإن لم أدركك ، فاشفع لي ، ولا تنسني يوم القيامة ، فإني من أمتك الأولين ، وتابعتك قبل مجيئك ، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام . ثم ختم الكتاب ونقش عليه: لله الأمر من قبل ومن بعد . وكتب عنوانه: إلى محمد بن عبد الله ، نبي الله ورسوله ، خاتم النبيين ، ورسول رب العالمين ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من تبع الأول . ويقال: كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب ، خالد بن زيد ، فلم يزل عنده حتى بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكانوا يتوارثونه كابرًا عن كابر ، حتى أدّوه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

وعن ابن عباس: كان تبع نبيًا ، وعنه لما أقبل تبع من الشرق ، بعد أن حير الحيرة وسمرقند ، قصد المدينة ، وكان قد خلف بها حين سافر ، فقتل غيلة ، فأجمع على خرابها واستئصال أهلها . فجمعوا له الأنصار ، وخرجوا لقتاله ، وكانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل . فأعجبه ذلك وقال: إن هؤلاء لكرام ، إذ جاءه كعب وأسد ، ابنا عم من قريظة جيران ، وأخبراه أنه يحال بينك وبين ما تريد ، فإنها مهاجر نبي من قريش اسمه محمد ، ومولده بمكة ، فثناه قولهما عما كان يريد . ثم دعواه إلى دينهما ، فاتبعهما وأكرمهما . وانصرفوا عن المدينة ، ومعهم نفر من اليهود ، فقال له في الطريق نفر من هذيل: يدلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة بمكة ، وأرادت هذيل هلاكه ، لأنهم عرفوا أنه ما أراده أحد بسوء إلا هلك . فذكر ذلك للحبرين ، فقالوا: ما نعلم الله بيتًا في الأرض غير هذا ، فاتخذه مسجدًا ، وانسك عنده ، واحلق رأسك ، وما أراد القوم إلا هلاكك . فأكرمه وكساه ، وهو أول من كسا البيت ؛ وقطع أيدي أولئك النفر من هذيل وأرجلهم ، وسمر أعينهم وصلبهم .

وقال قوم: ليس المراد بتبع رجلًا واحدًا ، إنما المراد ملوك اليمن ، وكانوا يسمون التتابعة . والذي يظهر أنه أراد واحدًا من هؤلاء ، تعرفه العرب بهذا الاسم أكثر من معرفة غيره به . وفي الحديث: ( لا تسبوا تبعًا فإنه كان مؤمنًا ) ، فهذا يدل على أنه واحد بعينه . قال الجوهري: التتابعة ملوك اليمن ، والتبع: الظل ، والتبع: ضرب من الطير . وقال أبو القاسم السهيلي: تبع لكل ملك اليمن ، والشحر حضرموت ، وملك اليمن وحده لا يسمى تبعًا ، قاله المسعودي . والخيرية الواقعة فيها التفاضل ، وكلا الصنفين لا خير فهم ، هي بالنسبة للقوة والمنعة ، كما قال: ) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ ( ؟ بعد ذكر آل فرعون في تفسير ابن عباس: أهم أشد أم قوم تبع ؟ وإضافة قوم إلى تبع دليل على أنه لم يكن مذهبهم . ) أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ (: إخبار عما فعل تعالى بهم ، وتنبيه على أن علة الإهلاك هي الإجرام ، وفي ذلك وعيد لقريش ، وتهديد أن يفعل بهم ما فعل بقوم تبع ومن قبلهم من مكذبي الرسل لإجرامهم ،

الدخان: ( 38 - 41 ) وما خلقنا السماوات . . . . .

ثم ذكر الدليل القاطع على صحة القول بالبعث ، وهو خلق العالم بالحق . وقرأ الجمهور: ) وَمَا بَيْنَهُمَا ( من الجنسين ، وعبيد بن عميس: وما بينهن لاعبين . قال مقاتل: عابثين .

( مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقّ(: أي بالعدل ، يجازي المحسن والمسيء بما أراد تعالى من ثواب وعقاب . ) وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( أنه تعالى خلق ذلك ، فهم لا يخافون عقابًا ولا يرجون ثوابًا . وقرىء: ميقاتهم ، بالنصب ، على أنه اسم إن ، والخبر يوم الفصل ، أي: إن يوم الفصل ميعادهم وجزاؤهم ، ( يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا( يعم جميع الموالي من القرابة والعتاقة والصلة شيئًا من إغناء ، أي قليلًا منه: ) وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (: جمع ، لأن عن مولى في سياق النفي فيعم ، فعاد على المعنى ، لا على اللفظ .

الدخان: ( 42 ) إلا من رحم . . . . .

( إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ( ، قال الكسائي: من رحم: منصوب على الاستثناء المنقطع ، أي لكن من رحمه الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه من لعنهم من المخلوقين . قيل: ويجوز أن يكون الاستثناء متصلًا ، أي لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين ، فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض . وقال الحوفي: ويجوز أن يكون بدلًا من مولى المرفوع ، ويكون يغني بمعنى ينفع . وقال الزمخشري: ) مَن رَّحِمَ اللَّهُ ( ، في محل الرفع على البدل من الواو في ) يُنصَرُونَ ( ، أي لا يمنع من العذاب إلا من رحم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت