فهرس الكتاب

الصفحة 3735 من 4224

"صفحة رقم 45"

وذلك نحو افترص ابن الزبعري قوله عز وجل: ) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ( ، ومغالطته رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وقوله: خصمتك ؛ ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء ، لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلقة

الله والقائم المهدي يكفيها

حيث أراد عتبة . انتهى . وعتبة جارية كان أبو العتاهية يهواها وينتسب بها . والإشارة بأولئك إلى كل أفاك ، لشموله الأفاكين . حمل أولًا على لفظ كل ، وأفرد على المعنى فجمع ، كقوله: ) كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ). ) مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ (: أي من قدامهم ، والوراء: ما توارى من خلف وأمام . ) وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئًا ( من الأموال في متاجرهم ، ( وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ( من الأوثان . ) هَاذَا ( ، أي القرآن ، ( هُدًى( ، أي بالغ في الهداية ، كقولك: هذا رجل ، أي كامل في الرجولية . قرأ طلحة ، وابن محيصن ، وأهل مكة ، وابن كثير ، وحفص: ) أَلِيمٌ ( ، بالرفع نعتًا لعذاب ؛ والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وعيسى ، والأعمش ، وباقي السبعة: بالجر نعتًا لرجز .

الجاثية: ( 12 - 13 ) الله الذي سخر . . . . .

( اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ( الآية: آية اعتبار في تسخير هذا المخلوق العظيم ، والسفن الجارية فيه بهذا المخلوق الحقير ، وهو الإنسان . ) بِأَمْرِهِ (: أي بقدرته . أناب الأمر مناب القدرة ، كأنه يأمر السفن أن تجري . ) مِن فَضْلِهِ ( بالتجارة وبالغوص على اللؤلؤ والمرجان ، واستخراج اللحم الطري . ) مَا فِي السَّمَاوَاتِ ( من الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والهواء ، والأملاك الموكلة بهذا كله . ) وَمَا فِى الاْرْضِ ( من البهائم والمياه والجبال والنبات . وقرأ الجمهور: ) مِنْهُ ( ، وابن عباس: بكسر الميم وشد النون ونصب التاء على المصدر . قال أبو حاتم: نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس ظلم . وحكاها أبو الفتح ، عن ابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، والجحدري ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وحكاها أيضًا عن هؤلاء الأربعة صاحب اللوامح ، وحكاها ابن خالويه ، عن ابن عباس ، وعبيد بن عمير . وقرأ سلمة بن محارب كذلك ، إلا أنه ضم التاء ، أي هو منه ، وعنه أيضًا فتح الميم وشد النون ، وهاء الكناية عائد على الله ، وهو فاعل سخر على الإسناد المجازي ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك ، أو هو منه . والمعنى ، على قراءة الجمهور: أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة عنده ، إذ هو موجدها بقدرته وحكمته ، ثم سخرها لخلقه . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون يعني منه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي جميعًا منه ، وأن يكون: وما في الأرض ، مبتدأ ، ومنه خبره . انتهى . ولا يجوز هذان الوجهان إلا على قول الأخفش ، لأن جميعًا إذ ذاك حال ، والعامل فيها معنوي ، وهو الجار والمجرور ؛ فهو نظير: زيد قائمًا في الدار ، ولا يجوز على مذهب الجمهور .

الجاثية: ( 14 - 17 ) قل للذين آمنوا . . . . .

( قُل لّلَّذِينَ ءامَنُواْ يَغْفِرُواْ(: نزلت في صدر الإسلام . أمر المؤمنين أن يتجاوزوا عن الكفار ، وأن لا يعاقبوهم بذنب ، بل يصبرون لهم ، قاله السدّي ومحمد بن كعب ، قيل: وهي محكمة ، والأكثر على أنها منسوخة بآية السيف . يغفروا ، في جزمه أوجه للنحاة ، تقدّمت في: ) قُل لّعِبَادِىَ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ ( في سورة إبراهيم . ) لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ (: أي وقائعه بأعدائه ونقمته منهم . وقال مجاهد: وقيل أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك . وقيل: لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز . قيل: نزلت قبل آية القتال ثم نسخ حكمها . وتقدم قول ابن عباس أنها نزلت في عمر بن الخطاب ؛ قيل: سبه رجل من الكفار ، فهم أن يبطش به ، وقرأ الجمهور: ليجزي الله ، وزيد بن عليّ ، وأبو عبد الرحمن ، والأعمش ، وأبو علية ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: بالنون ؛ وشيبة ، وأبو جعفر: بخلاف عنه بالياء مبنيًا للمفعول . وقد روي ذلك عن عاصم ، وفيه حجة لمن أجاز بناء الفعل للمفعول ، على أن يقام المجرور ، وهو بما ، وينصب المفعول به الصريح ، وهو قومًا ؛ ونظيره: ضرب بسوط زيدًا ؛ ولا يجير ذلك الجمهور . وخرجت هذه القراءة على أن يكون بني الفعل للمصدر ، أي وليجزي الجزاء قومًا . وهذا أيضًا لا يجوز عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت