فهرس الكتاب

الصفحة 3739 من 4224

"صفحة رقم 49"

إني امرؤ سمح الخليقة ماجد

لا أتبع النفس اللجوج هواها

وقال أبو عمران موسى بن عمران الإشبيلي الزاهد ، رحمه الله تعالى: فخالف هواها واعصها إن من يطع

هوى نفسه ينزع به شر منزع

ومن يطع النفس اللجوج تردهو

ترم به في مصرع أي مصرع

)وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ (: أي من الله تعالى سابق ، أو على علم من هذا الضال بأن الحق هو الدين ، ويعرض عنه عنادًا ، فيكون كقوله: ) وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ). وقال الزمخشري: صرفه عن الهداية واللطف ، وخذ له عن علم ، عالمًا بأن ذلك لا يجدي عليه ، وأنه ممن لا لطف به ، أو مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . وقرأ الجمهور: ) غِشَاوَةً (: بكسر الغين ؛ وعبد الله ، والأعمش: بفتحها ، وهي لغة ربيعة . والحسن ، وعكرمة ، وعبد الله أيضًا: بضمها ، وهي لغة عكلية . والأعمش ، وطلحة ، وأبو حنيفة ، ومسعود بن صالح ، وحمزة ، والكسائي ، غشوة ، بفتح الغين وسكون الشين . وابن مصرف ، والأعمش أيضًا: كذلك ، إلا أنهما كسرا العين ، وتقدم تفسير الجملتين في أول البقرة . وقرأ الجمهور: ) تَذَكَّرُونَ ( ، بشد الذال ؛ والجحدري يخففها ، والأعمش: بتاءين .

الجاثية: ( 24 - 26 ) وقالوا ما هي . . . . .

( وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا(: هي مقالة بعض قريش إنكارًا للبعث . والظاهر أن قولهم: ) نَمُوتُ وَنَحْيَا ( حكم على النوع بجملته من غير اعتبار تقديم وتأخير ، أي تموت طائفة وتحيا طائفة . وأن المراد بالموت مفارقة الروح للجسد . وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، أي نحيا ونموت . وقيل: نموت عبارة عن كونهم لم يوجدوا ، ونحيا: أي في وقت وجودنا ، وهذا قريب من الأول قبله ، ولا ذكر للموت الذي هو مفارقة الروح في هذين القولين . وقيل: تموت الآباء وتحيا الأبناء . وقرأ زيد بن علي: ونحيا ، بضم النون . ) وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ(: أي طول الزمان ، لأن الآفات تستوي فيه كمالاتها هذا إن كان قائلو هذا معترفين بالله ، فنسبوا الآفات إلى الدهر بجهلهم أنها مقدرة من عند الله ، وإن كانوا لا يعرفون الله ولا يقرون به ، وهم الدهرية ، فنسبوا ذلك إلى الدهر . وقرأ عبد الله: إلا دهر ، وتأويله: إلا دهر يمر . كانوا يضيفون كل حادثة إلى الدهر ، وأشعارهم ناطقة بشكوى الدهر ، حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين . قال ابن دريد في مقصورته: يا دهر إن لم تك عتبي فاتئد

فإن اروادك والعتبي سواء

و )مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ ( ، ليست حجة حقيقة ، أي حجتهم عندهم ، أو لأنهم أدلوا بها ، كما يدلي المحتج بحجته ، وساقوها مساقها ، فسميت حجة على سبيل التهكم ؛ أو لأنه في نحو قولهم:

تحية بينهم ضرب وجيع

أي: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة ، والمراد نفي أن يكون لهم حجة البتة . وقرأ الجمهور: حجتهم بالنصب ؛ والحسن ، وعمرو بن عبيد ، وزيد بن علي ، وعبيد بن عمير ، وابن عامر ، فيما روى عنه عبد الحميد ، وعاصم ، فيما روى هارون وحسين ، عن أبي بكر عنه: حجتهم ، أي ما تكون حجتهم ، لأن إذا للاستقبال ، وخالفت أدوات الشرط بأن جوابها إذا كان منفيًا بما ، لم تدخل الفاء ، بخلاف أدوات الشرط ، فلا بد من الفاء . تقول: إن تزرنا فما جفوتنا ، أي فما تجفونا . وفي كون الجواب منفيًا بما ، دليل على ما اخترناه من أن جواب إذا لا يعمل فيها ، لأن ما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها .

( ائْتُواْ (: يظهر أنه خطاب للرسول والمؤمنين ، إذ هم قائلون بمقالته ، أو هو خطاب له ولمن جاء بالبعث ، وهم الأنبياء ، وغلب الخطاب على الغيبة . وقال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت