فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 4224

"صفحة رقم 60"

وذلك بإعجازه وأحواله البارعة . وقيل: انتصب على إسقاط الخافص ، أي بلسان عربي . وقرأ أبو رجاء ، وشيبة ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وابن عامر ، ونافع ، وابن كثير: لتنذر ، بتاء الخطاب للرسول ؛ والأعمش ، وابن كثيرًا أيضًا ، وباقي السبعة: بياء الغيبة ، أي لينذرنا القرآن والذين ظلموا الكفار عباد الأصنام ، حيث وضعوا العبادة في غير من يستحقه .

( وَبُشْرَى ( ، قيل: معطوف على مصدق ، فهو في موضع رفع ، أو على إضمار هو . وقيل: منصوب بفعل محذوف معطوف على لينذر ، أي ويبشر بشرى . وقيل: منصوب على إسقاط الخافض ، أي ولبشرى . وقال الزمخشري ، وتبعه أبو البقاء: وبشرى في محل النصب ، معطوف على محل لينذر ، لأنه مفعول له . انتهى . وهذا لا يجوز على الصحيح من مذهب النحويين ، لأنهم يشترطون في الحمل على المحل أن يكون المحل بحق الأصالة ، وأن يكون للموضع محرز . والمحل هنا ليس بحق الأصالة ، لأن الأصل هو الجر في المفعول له ، وإنما النصب ناشىء عن إسقاط الخافض ، لكنه لما كثر بالشروط المذكورة في النحو ، وصل إليه الفعل فنصبه .

الأحقاف: ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . .

ولما عبر عن الكفار بالذين ظلموا ، عبر عن المؤمنين بالمحسنين ، ليقابل بلفظ الإحسان لفظ الظلم .

( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ (: تقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة فصلت .

الأحقاف: ( 14 - 16 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . .

ولما ذكر: ) جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( ، قال: ) وَوَصَّيْنَا ( ، إذ كان بر الوالدين ثانيًا أفضل الأعمال ، إذ في الصحيح: أي الأعمال أفضل ؟ فقال الصلاة على ميقاتها قال: ثم أي ؟ قال: ثم بر الوالدين ، وإن كان عقوقهما ثاني أكبر الكبائر ، إذ قال عليه الصلاة والسلام:( ألا أنبئكم ؟ بأكبر الكبائر ؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين ) ، والوارد في برهما كثير . وقرأ الجمهور: حسنًا ، بضم الحاء وإسكان السين ؛ وعلي ، والسلمي ، وعيسى: بفتحهما ؛ وعن عيسى: بضمهما ؛ والكوفيون: إحسانًا ، فقيل: ضمن ووصينا معنى ألزمنا ، فيتعدى لاثنين ، فانتصب حسنًا وإحسانًا على المفعول الثاني لوصينا . وقيل: التقدير: إيصاء ذا حسن ، أو ذا إحسان . ويجوز أن يكون حسنًا بمعنى إحسان ، فيكون مفعولًا له ، أي ووصيناه بهما لإحساننا إليهما ، فيكون الإحسان من الله تعالى . وقيل: النصب على المصدر على تضمين وصينا معنى أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحسانًا . وقال ابن عطية: ونصب هذا يعني إحسانًا على المصدر الصريح والمفعول الثاني في المجرور ؛ والباء متعلقة بوصينا ، أو بقوله: إحسانًا . انتهى . ولا يصح أن يتعلق بإحسانًا ، لأنه مصدر بحرف مصدري والفعل ، فلا يتقدم معموله عليه ، ولأن أحسن لا يتعدى بالباء ، إنما يتعدى باللام ؛ تقول: أحسنت لزيد ، ولا تقول: أحسنت بزيد ، على معنى أن الإحسان يصل إليه . وتقدم الكلام ) عَلَى وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ( في سورة العنكبوت ، وانجر هنا بالكلام على ذلك مزيدًا للفائدة .

( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا (: لبس الكره في أول علوقها ، بل في ثاني استمرار الحمل ، إذ لا تدبير لها في حمله ولا تركه . انتهى . ولا يلحقها كره إذ ذاك ، فهذا احتمال بعيد . وقال مجاهد ، والحسن ، وقتادة: المعنى حملته مشقة ، ووضعته مشقة . وقرأ الجمهور: بضم الكاف ؛ وشيبة ، وأبو جعفر ، والأعرج ، والحرميان ، وأبو عمرو: بالفتح ؛ وبهما معًا: أبو رجاء ، ومجاهد ، وعيسى ؛ والضم والفتح لغتان بمعنى واحد ، كالعقر والعقر . وقالت فرقة: بالضم المشقة ، وبالفتح الغلبة والقهر ، وضعفوا قراءة الفتح . وقال بعضهم: لو كان بالفتح ، لرمت به عن نفسها إذ معناه: القهر والغلبة . انتهى . وهذا ليس بشيء ، إذ قراءة الفتح في السبعة المتواترة . وقال أبو حاتم: القراءة بفتح الكاف لا تحسن ، لأن الكره بالفتح ، النصب والغلبة . انتهى . وكان أبو حاتم يطعن في بعض القرآن بما لا علم له به جسارة منه ، عفا الله عنه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت