فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 4224

"صفحة رقم 59"

عليهم أحلامه ، فعلموا أنه صاحب دولة ، وعموا ، فأصحبوه عبد الله بن سلام ، فقرأ علوم التوراة وفقهها مدة ، زعموا وأفرطوا في كذبهم ، إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام ، وعبد الله هذا لم تعلم له إقامة بمكة ولا تردد إليها . فما أكذب اليهود وأبهتهم لعنهم الله . وناهيك من طائفة ، ما ذم في القرآن طائفة مثلها .

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَاذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) .

الأحقاف: ( 11 - 12 ) وقال الذين كفروا . . . . .

قال قتادة: هي مقالة كفار قريش للذين آمنوا: أي لأجل الذين آمنوا: واللام للتبليغ . ثم انتقلوا إلى الغيبة في قولهم: ) مَّا سَبَقُونَا ( ، ولو لم ينتقلوا لكان الكلام ما سبقتم إليه . ولما سمعوا أن جماعة آمنوا خاطبوا جماعة من المؤمنين ، أي قالوا: ) لِلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ (: أولئك الذين بلغنا إيمانهم يريدون عمارًا وصهيبًا وبلالًا ونحوهم ممن أسلم وآمن بالنبي( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الكلبي والزجاج: هي مقالة كنانة وعامر وسائر قبائل العرب المجاورة . قالت ذلك حين أسلمت غفار ومزينة وجهينة ، أي لو كان هذا الدين خيرًا ، ما سبقنا إليه الرعاة . وقال الثعلبي: هي مقالة اليهود حين أسلم ابن سلام وغيره منهم . وقال أبو المتوكل: أسلم أبو ذر ، ثم أسلمت غفار ، فقالت قريش ذلك . وقيل: أسلمت أمة لعمر ، فكان يضربها ، حتى يفتر ويقول: لولا أني فترت لزدتك ضربًا فقال كفار قريش: لو كان ما يدعو إليه محمد حقًا ، ما سبقتنا إليه فلانة . والظاهر أن اسم كان هو القرآن ، وعليه يعود به ويؤيده ، ومن قبله كتاب موسى . وقيل: به عائد على الرسول ، والعامل في إذ محذوف ، أي ) وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ ( ، ظهر عنادهم . وقوله: ) فَسَيَقُولُونَ ( ، مسبب عن ذلك الجواب المحذوف ، لأن هذا القول هو ناشىء عن العناد ، ويمتنع أن يعمل في: إذ فسيقولون ، لحيلولة الفاء ، وليعاند زمان إذ وزمان سيقولون . ) إِفْكٌ قَدِيمٌ ( ، كما قالوا: ) أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ( ، وقدمه بمرور الأعصار عليه .

ولما طعنوا في صحة القرآن ، قيل لهم: إنه أنزل الله من قبله التوراة على موسى ، وأنتم لا تنازعون في ذلك ، فلا ينازع في إنزال القرآن . )إِمَامًا ( أي يهتدى به ، إن فيه البشارة بمبعث رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وإرساله ، فليزم اتباعه والإيمان به ؛ وانتصب إمامًا على الحال ، والعامل فيه العامل في: ) وَمِن قَبْلِهِ ( ، أي وكتاب موسى كان من قبل القرآن في حال كونه إمامًا . وقرأ الكلبي: كتاب موسى ، نصب وفتح ميم من على أنها موصولة ، تقديره: وآتينا الذي قبله كتاب موسى . وقيل: انتصب إمامًا بمحذوف ، أي أنزلناه إمامًا ، أي قدوة يؤتم به ، ( وَرَحْمَةً( لمن عمل به ؛ وهذا إشارة إلى القرآن . ) كِتَابٌ مُّصَدّقٌ ( له ، أي لكتاب موسى ، وهي التوراة التي تضمنت خبره وخبر من جاء به ، وهو الرسول . فجاء هو مصدقًا لتلك الأخبار ، أو مصدقًا للكتب الإلهية . ولسانًا: حال من الضمير في مصدق ، والعامل فيه مصدق ، أو من كتاب ، إذ قد وصف العامل فيه اسم الإشارة . أو لسانًا: حال موطئة ، والحال في الحقيقة هو عربيًا ، أو على حذف ، أي ذا الشأن عربي ، فيكون مفعولًا بمصدق ؛ أي هذا القرآن مصدق من جاء به وهو الرسول ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت