"صفحة رقم 66"
( سقط: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون )
الأحقاف: ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . .
( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مّنَ الْقُرَى(: خطاب لقريش على جهة التمثيل لهم ، والذي حولهم من القرى: مأرب ، وحجر ، ثمود ، وسدوم . ويريد من أهل القرى: ) وَصَرَّفْنَا الاْيَاتِ ( ، أي الحجج والدلائل والعظاة لأهل تلك القرى ، ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( عن ما هم فيه من الكفر إلى الإيمان ، فلم يرجعوا .
الأحقاف: ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . .
( فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ(: أي فهلا نصرهم حين جاءهم الهلاك ؟ ) الَّذِينَ اتَّخَذُواْ (: أي اتخذوهم ، ( مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا(: أي في حال التقرب وجعلتهم شفعاء . ) ءالِهَةً (: وهو المفعول الثاني لا تخذوا ، والأول الضمير المحذوف العائد على الموصول . وأجاز الحوفي وابن عطية وأبو البقاء أن يكون قربانًا مفعولًا ثانيًا لا تخذوا آلهة بدل منه . وقال الزمخشري: وقربانًا حال ، ولا يصح أن يكون قربانًا مفعولًا ثانيًا وآلهة بدل منه ، لفساد المعنى . انتهى . ولم يبين الزمخشري كيف يفسد المعنى ، ويظهر أن المعنى صحيح على ذلك الإعراب . وأجاز الحوفي أيضًا أن يكون قربانًا مفعولًا من أجله .
( بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ(: أي غابوا عن نصرتهم . وقرأ الجمهور: إفكهم ، بكسر الهمزة وإسكان الهاء وضم الكاف ؛ وابن عباس في رواية: بفتح الهمزة . والإفك مصدر إن . وقرأ ابن عباس أيضًا ، وابن الزبير ، والصباح بن العلاء الأنصاري ، وأبو عياض ، وعكرمة ، وحنظلة بن النعمان ابن مرة ، ومجاهد: إفكهم ، بثلاث فتحات: أي صرفهم ؛ وأبو عياض ، وعكرمة أيضًا: كذلك ، إلا أنهما شددا الفاء للتكثير ؛ وابن الزبير أيضًا ، وابن عباس ، فيما ذكر ابن خالويه: آفكهم بالمد ، فاحتمل أن يكون فاعل . فالهمزة أصلية ، وأن يكون أفعل ، فالهمزة للتعدية ، أي جعلهم يأفكون ، ويكون أفعل بمعنى المجرد . وعن الفراء أنه قرىء: أفكهم بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف ، وهي لغة في الأفك ؛ وابن عباس ، فيما روى قطرب ، وأبو الفضل الرازي: آفكهم اسم فاعل من آفك ، أي صارفهم ، والإشارة بذلك على من قرأ: إفكهم مصدرًا إلى اتخاذ الأصنام آلهة ، أي ذلك كذبهم وافتراؤهم . وقال الزمخشري: وذلك إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم ، أي وذلك إثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة ، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء . انتهى . وعلى قراءة من جعله فعلًا معناه: وذلك الاتخاذ صرفهم عن الحق ، وكذلك قراءة اسم الفاعل ، أي صارفهم عن الحق . ويحتمل أن تكون ما مصدرية ، أي وافتراؤهم ، وأن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف ، أي يفترونه ) .
الأحقاف: ( 29 - 32 ) وإذ صرفنا إليك . . . . .
( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءانَ(: ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما بين أن الإنسي مؤمن وكافر ، وذكر أن الجن فيهم مؤمن وكافر ؛ وكان ذلك بأثر قصة هود وقومه ، لما كان عليه قومه من الشدة والقوة . والجن توصف أيضًا بذلك ، كما قال تعالى: ) قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الْجِنّ أَنَاْ ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ ). وإن ما أهلك به قوم هود هو الريح ، وهو من العالم الذي لا يشاهد ، وإنما يحس بهبوبه . والجن أيضًا من العالم الذي لا يشاهد . وإن هودًا عليه السلام كان من العرب ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من العرب ، فهذه تجوز أن تكون مناسبة لهذه الآية بما قبلها . وفيها أيضًا توبيخ لقريش وكفار العرب ، حيث أنزل عليهم هذا الكتاب المعجز ، فكفروا به ، وهم من أهل اللسان الذي أنزل به القرآن ، ومن جنس الرسول الذي أرسل إليهم . وهؤلاء جن ، فليسوا من جنسه ، وقد أثر فيهم سماع القرآن وآمنوا به وبمن أنزل عليه ، وعلموا أنه من عند الله ، بخلاف قريش وأمثالها ، فهم مصرون على الكفر به .
( وَإِذْ صَرَفْنَا(: وجّهنا إليك . وقرأ: صرفنا ، بتشديد الراء ، لأنهم كانوا جماعة ، فالتكثير بحسب الحال . ) نَفَرًا مّنَ الْجِنّ ( ، والنفر دون العشرة ، ويجمع على أنفار . قال ابن عباس: كانوا سبعة ، منهم زوبعة . والذي يجمع اختلاف الروايات ، أن قصة الجن كانت مرتين .
إحداهما: حين انصرف من الطائف ، وكان خرج إليهم يستنصرهم في قصة ذكرها أصحاب السير . فروى أن الجن كانت تسترق