فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 4224

"صفحة رقم 67"

السمع ؛ فلما بعث الرسول ، حرست السماء ، ورمي الجن بالشهب ، قالوا: ما هذا إلا أمر حدث . وطافوا الأرض ، فوافوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بوادي نخلة ، وهو قائم يصلي ؛ فاستمعوا لقراءته ، وهو لا يشعر ؛ فأنبأه الله باستماعهم .

( الثَّالِثَةَ الاْخْرَى (: أن الله أمره أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فقال:( إني أمرت أن أقرأ على الجن فمن يتبعني ) ، قالها ثلاثًا ، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود ، قال: لم يحضره أحد ليلة الجن غيري . فانطلقنا حتى إذا كنا في شعب الحجون ، خط لي خطًا وقال: ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ) ، ثم افتتح القرآن . وسمعت لغطًا شديدًا حتى خفت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ، ثم تقطعوا تقطع السحاب ، فقال لي: ( هل رأيت شيئًا ) ؟ قلت: نعم ، رجالًا سودًا مستثفري ثياب بيض ، فقال: ( أولئك جن نصيبين ) . وكانوا اثني عشر ألفًا ، والسورة التي قرأها عليهم: اقرأ باسم ربك . وفي آخر هذا الحديث قلت: يا رسول الله ، سمعت لهم لغطًا ، فقال: ( إنهم تدارؤا في قتيل لهم فحكمت بالحق ) . وقد روي عن ابن مسعود أنه لم يحضر أحد ليلة الجن ، والله أعلم بصحة ذلك .

( فَلَمَّا حَضَرُوهُ(: أي القرآن ، أي كانوا بمسمع منه ، وقيل: حضروا الرسول ، وهو التفات من إليك إلى ضمير الغيب . ) قَالُواْ أَنصِتُواْ (: أي اسكتوا للاستماع ، وفيه تأديب مع العلم وكيف يتعلم . وقرأ الجمهور: ) فَلَمَّا قُضِىَ (: مبنيًا للمفعول ؛ وأبو مجلز ، وحبيب بن عبد الله بن الزبير: قضى ، مبنيًا للفاعل ، أي قضى محمد ما قرأ ، أي أتمه وفرغ منه . وقال ابن عمر ، وجابر بن عبد الله: قرأ عليهم سورة الرحمن ، فكان إذا قال: ) فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ( ، قالوا: لا شيء من آيات ربنا نكذب ربنا لك الحمد . ) وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (: تفرقوا على البلاد ينذرون الجن . قال قتادة: ما أسرع ما عقل القوم . انتهى . وعند ذلك وقعت قصة سواد بن قارب ، وخنافر وأمثالهما ، حين جاءهما رياهما من الجن ، وكان سبب إسلامهما .

( مِن بَعْدِ مُوسَى(: أي من بعد كتاب موسى . قال عطاء: كانوا على ملة اليهود ، وعن ابن عباس: لم تسمع الجن بأمر عيسى ، وهذا لا يصح عن ابن عباس . كيف لا تسمع بأمر عيسى وله أمة عظيمة لا تنحصر على ملته ؟ فيبعد عن الجن كونهم لم يسمعوا به . ويجوز أن يكونوا قالوا: ) مِن بَعْدِ مُوسَى ( تنبيهًا لقومهم على اتباع الرسول ، إذ كان عليه الصلاة والسلام قد بشر به موسى ، فقالوا: ذلك من حيث أن هذا الأمر مذكور في التوراة ، ( مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ( من التوراة والإنجيل والكتب الإلهية ، إذ كانت كلها مشتملة على التوحيد والنبوة والمعاد ، والأمر بتطهير الأخلاق . ) يَهْدِى إِلَى الْحَقّ (: أي إلى ما هو حق في نفسه صدق ، يعلم ذلك بصريح العقل . ) وَإِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ (: غابر بين اللفظين ، والمعنى متقارب ، وربما استعمل أحدهما في موضع لا يستعمل الآخر فيه ، فجمع هنا بينهما وحسن التكرار . ) أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ (: هو الرسول ، والواسطة المبلغة عنه ، ( ياقَوْمَنَا أَجِيبُواْ (: يعود على الله .

( يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ(: من للتبعيض ، لأنه لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم ، قال معناه الزمخشري . وقيل: من زائدة ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، فلا يبقى معه تبعة . ) وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (: وهذا كله وظواهر القرآن تدل على الثواب ، وكذا قال ابن عباس: لهم ثواب وعليهم عقاب ، يلتقون في الجنة ويزدحمون على أبوابها . وقيل: لا ثواب لها إلا النجاة من النار ، وإليه كان يذهب أبو حنيفة . ) فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الاْرْضَ (: أي بفائت من عقابه ، إذ لا منجا منه ، ولا مهرب ، كقوله: ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِى الاْرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا ). وروي عن ابن عامر: وليس لهم بزيادة ميم .

الأحقاف: ( 33 - 34 ) أو لم يروا . . . . .

وقرأ الجمهور: ) وَلَمْ يَعْىَ ( ، مضارع عيي ، على وزن فعل ، بكسر العين ؛ والحسن: ولم يعي ، بكسر العين وسكون الياء ، ووجهه أنه في الماضي فتح عين الكلمة ، كما قالوا في بقي: بقا ، وهي لغة لطيىء . ولما بنى الماضي على فعل بفتح العين ، بنى مضارعه على يفعل بكسر العين ، فجاء يعني . فلما دخل الجازم ، حذف الياء ، فبقي يعي بنقل حركة الياء إلى العين ، فسكنت الياء وبقي يعي . وقرأ الجمهور: ) بِقَادِرٍ (: اسم فاعل ، والباء زائدة في خبر أن ، وحسن زيادتها كون ما قبلها في حيز النفي . وقد أجاز الزجاج: ما ظننت أن أحدًا بقائم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت