فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 4224

"صفحة رقم 76"

والتنوين ، وفدى لك بالقصر ، وفداء لك . والظاهر من قوله: ) فَإِمَّا مَنًّا(: المن بالإطلاق ، كما منّ الرسول عليه الصلاة والسلام على ثمامة ، وعلى أبي عروة الحجبي . وفي كتاب الزمخشري: كما منّ على أبي عروة الحجبي ، وأثال الحنفي ، فغير الكنية والاسم ، ولعل ذلك من الناسخ ، لا في أضل التصنيف . وقيل: يجوز أن يراد بالمنّ: أي يمنّ عليهم بترك القتل ويسترقوا ، أو يمن عليهم فيخلوا لقبولهم الجزية وكونهم من أهل الذمة .

والظاهر أن قوله: )حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ( غاية لقوله: ) فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ ( ، لأنه قد غيا فضرب الرقاب بشد الوثاق وقت الإثخان . فلا يمكن أن يغيا بغاية أخرى لتدافع الغايتين ، إلا إن كانت الثانية مبينة للأولى ومؤكدة ، فيجوز ، لأن شد الوثاق للأسرى لا يكون إلا حتى تضع الحرب أوزارها . إذا فسرنا ذلك بانتفاء شوكة الكفار الملقيين إذ ذاك ، ويكون الحرب المراد بها التي تكون وقت لقاء المؤمنين للكفار ، ويجوز أن يكون المغيا محذوفًا يدل عليه المعنى ، التقدير: الحكم ذلك حتى تضع الحرب أوزارها ، أي لا يبقى شوكة لهم . أو كما قال ابن عطية: إنها استعارة بمعنى إلى يوم القيامة ، أي اصنعوا ذلك دائمًا . وقال الزمخشري: فإن قلت: حتى بم تعلقت ؟ قلت: لا يخلو من أن تتعلق إما بالضرب والشد ، أو بالمنّ والفداء . فالمعنى على كلا المتعلقين عند الشافعي رحمه الله: أنهم لا يزالون على ذلك أبدًا إلى أن يكون حرب مع المشركين ، وذلك إذا لم يبق لهم شوكة . وقيل: إذا نزل عيسى بن مريم ؛ وعند أبي حنيفة رحمه الله: إذا علق بالضرب والشد . فالمعنى: أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار ، وذلك حتى لا يبقى شوكة للمشركين . وإذا علق بالمن والفداء ، فالمعنى: أنهم يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها ، إلى أن تناول المن والفداء ، يعني: بتناول المن بأن يتركوا عن القتل ويسترقوا ، أي بالتخلية بضرب الجزية بكونهم من أهل الذمة ، وبالعذاب أن يفادى بأسارى المشركين أسارى المسلمين . وقد رواه الطحاوي مذهبًا لأبي حنيفة ؛ والمشهور أنه لا يرى فداءهم بمال ولا غيره ، خيفة أن يعودوا حدبًا للمسلمين . ) ذالِكَ ( أي الأمر ذلك إذا فعلوا .

( ذالِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ(: أي لا أنتقم منهم ببعض أسباب الهلاك ، من خسف ، أو رجفة ، أو حاصب ، أو غرق ، أو موت جارف . ) وَلَاكِن لّيَبْلُوَ (: أي ولكن: أمركم بالقتال ليبلو بعضكم ، وهم المؤمنون ، أي يختبرهم ببعض ، وهم الكافرون ، بأن يجاهدوا ويصبروا ، والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض ما وجب لهم من العذاب . وقرأ الجمهور: قاتلوا ، بفتح القاف والتاء ، بغير ألف ؛ وقتادة ، والأعرج ، والأعمش ، وأبو عمرو ، وحفص: قتلوا مبنيًا للمفعول ، والتاء خفيفة ، وزيد بن ثابت ، والحسن ، وأبو رجاء ، وعيسى ، والجحدري أيضًا: كذلك . وقرأ علي: ) فَلَن يُضِلَّ ( مبنيًا للمفعول ؛ ) أَعْمَالَهُمْ (: رفع . وقرىء: يضل ، بفتح الياء ، من ضل أعمالهم: رفع .

محمد: ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم

)سَيَهْدِيهِمْ (: أي إلى طريق الجنة . وقال مجاهد: يهتدي أهل الجنة إلى مساكنهم منها لا يخطؤون ، لأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا ، لا يستبدلوا عليها .

محمد: ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . .

وروى عياض عن أبي عمرو: ) وَيُدْخِلُهُمُ ( ، و ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ( ، و ) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ ( ، بسكون لام الكلمة . ) عَرَّفَهَا لَهُمْ ( ، عن مقاتل: أن الملك الذي وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرفه كل شيء أعطاه الله . وقال أبو سعيد الخدري ، ومجاهد ، وقتادة: معناه بينها لهم ، أي جعلهم يعرفون منازلهم منها . وفي الحديث لأحدكم بمنزلة في الجنة أعرف منه بمنزلة في الدنيا . وقيل: سماها لهم ورسمها كل منزل بصاحبه ، وهذا نحو من التعريف . يقال: عرف الدار وأرفها: أي حددها ، فجنة كل أحد مفرزة عن غيرها . والعرف والأرف: الحدود . وقيل: شرفها لهم ورفعها وعلاها ، وهذا من الأعراف التي هي الجبال وما أشبهها . وقال مؤرج وغيره: طيبها ، مأخوذ من العرف ، ومنه: طعام معرف: أي مطيب ، أي وعرفت القدر طيبتها بالملح والتابل .

محمد: ( 7 ) يا أيها الذين . . . . .

( إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ (: أي دينه ، ( يَنصُرْكُمُ(: أي على أعدائكم ، بخلق القوة فيكم ، وغير ذلك من المعارف . ) وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ (: أي في مواطن الحرب ، أو على محجة الإسلام . وقرأ الجمهور: ) وَيُثَبّتْ (: مشددًا ، والمفضل عن عاصم: مخففًا .

محمد: ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . .

( فَتَعْسًا لَّهُمْ(: قال ابن عباس: بعد الهم ؛ وابن جريج ، والسدي: حزنًا لهم ؛ والحسن: شتمًا ؛ وابن زيد: شقاء ؛ والضحاك: رغمًا ؛ وحكى النقاش: قبحًا . ) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ (: مبتدأ ، والفاء داخلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت