فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 4224

"صفحة رقم 81"

وإحكامها كونها لا تنسخ . قال قتادة: كل سورة فيها القتال ، فهي محكمة من القرآن ، لا بخصوصية هذه الآية ، وذلك أن القتال نسخ ما كان من المهادنة والصلح ، وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة . وقيل: محكمة بالحلال والحرام . وقيل: محكمة أريدت مدلولات ألفاظها على الحقيقة دون المتشابه الذي أريد به المجاز ، نحو قوله: ) عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( ، ( فِى جَنبِ اللَّهِ ( ،( فَضَرْبَ الرّقَابِ ) .

)رَأَيْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ (: أي تشخص أبصارهم جبنًا وهلعًا . ) نَظَرَ الْمَغْشِىّ عَلَيْهِ (: أي نظرًا كما ينظر من أصابته الغشية من أجل حلول الموت . وقيل: يفعلون ذلك ، وهو شخوص البصر إلى الرسول من شدة العداوة . وقيل: من خشية الفضيحة ، فإنهم إن يخالفوا عن القتال افتضحوا وبان نفاقهم . وأولى لهم: تقدم شرحه في المفردات . وقال قتادة: كأنه قال: العقاب أولى لهم . وقيل: وهم المكروه ، وأولى وزنها أفعل أو أقلع على الاختلاف ، لأن الاستفعال الذي ذكرناه في المفردات . فعلى قول الجمهور: إنه اسم يكون مبتدأ ، والخبر لهم . وقيل: أولى مبتدأ ، ولهم من صلته وطاعة خبر ؛ وكأن اللام بمعنى الباء ، كأنه قيل: فأولى بهم طاعة . ولم يتعرض الزمخشري لإعرابه ، وإنما قال: ومعناه الدعاء عليهم بأن يليه المكروه . وعلى قول الأصمعي: أنه فعل يكون فاعله مضمرًا يدل عليه المعنى . وأضمر لكثرة الاستعمال كأنه قال: قارب لهم هو ، أي الهلاك . قال ابن عطية: والمشهور من استعمال العرب أولى لك فقط على جهة الحذف والاختصار ، لما معها من القوة ، فيقول ، على جهة الزجر والتوعد: أولى لك يا فلان . وهذه الآية من هذا الباب . ومنه قوله: ) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ). وقول الصديق للحسن رضي الله عنهما: أولى لك انتهى .

محمد: ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . .

والأكثرون على أن: ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ( كلام مستقل محذوف منه أحد الجزأين ، إما الخبر وتقديره: أمثل ، وهو قول مجاهد ومذهب سيبويه والخليل ؛ وإما المبتدأ وتقديره: الأمر أو أمرنا طاعة ، أي الأمر المرضي لله طاعة . وقيل: هي حكاية قولهم ، أي قالوا طاعة ، ويشهد له قراءة أبيّ يقولون: ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ( ، وقولهم هذا على سبيل الهزء والخديعة . وقال قتادة: الواقف على: ) فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ ( ابتداء وخبر ، والمعنى: أن ذلك منهم على جهة الخديعة . وقيل: طاعة صفة لسورة ، أي فهي طاعة ، أي مطاعة . وهذا القول ليس بشيء لحيلولة الفصل لكثير بين الصفة والموصوف . ) فَإِذَا عَزَمَ الاْمْرُ (: أي جد ، والعزم: لم الجد ، وهو لأصحاب الأمر . واستعير للأمر ، كما قال تعالى: ) لَمِنْ عَزْمِ الاْمُورِ ). وقال الشاعر: قد جدت بهم الحرب فجدوا والظاهر أن جواب إذًا قوله: ) فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ ( ، كما تقول: إذا كان الشتاء ، فلو جئتني لكسوتك . وقيل: الجواب محذوف تقديره: فإذا عزم الأمر هو أو نحوه ، قاله قتادة . ومن حمل ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ( ، على أنهم يقولون ذلك خديعة قدّرناه ) عَزَمَ الاْمْرُ ( ، فاقفوا وتقاضوا ، وقدره أبو البقاء فأصدّق ، ( فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ( فيما زعموا من حرصهم على الجهاد ، أو في إيمانهم ، وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم ، أو في قلوبهم ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ).

محمد: ( 22 - 23 ) فهل عسيتم إن . . . . .

( فَهَلْ عَسَيْتُمْ(: التفات اللذين في قلوبهم مرض ، أقبل بالخطاب عليهم على سبيل التوبيخ وتوقيفهم على سوء مرتكبهم ، وعسى تقدّم الخلاف في لغتها . وفي القراءة فيها ، إذا اتصل بها ضمير الخطاب في سورة البقرة ، واتصال الضمير بها لغة الحجاز ، وبنو تميم لا يلحقون بها الضمير . وقال أبو عبد الله الرازي: وقد ذكروا أن عسى يتصل بها ضمير الرفع وضمير النصب ، وأنها لا يتصل بها ضمير قال: وأما قول من قال: عسى أنت تقوم ، وعسى أنا أقوم ، فدون ما ذكر تطويل الذي فيه . انتهى . ولا أعلم أحدًا من نقلة العرب ذكر انفصال الضمير بعد عسى ، وفصل بين عسى وخبرها بالشرط ، وهو أن توليتم .

وقرأ الجمهور: )إِن تَوَلَّيْتُمْ ( ، ومعناه إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت