فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 4224

"صفحة رقم 80"

وشد التاء . قال صاحب اللوامح: وهي صفة ، وانتصابها على الحال لا نظير لها في المصادر ولا في الصفات ، بل في الأسماء نحو: الحرية ، وهو اسم جماعة ، والسرية اسم مكان . انتهى . وكذا قال أبو العباس بن الحاج ، من أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين ، في ( كتاب المصادر ) على أبي عمرو: أن يكون الصواب بغتة ، بفتح الغين من غير تشديد ، كقراءة الحسن فيما تقدم . انتهى . وهذا على عادته في تغليظ الرواية .

( فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا (: أي علاماتها ، فينبغي الاستعداد لها . ومن أشراط الساعة مبعث رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ هو خاتم الأنبياء . وروي عنه أنه قال: ( أنا من أشراط الساعة ) . وقال: ( بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان ) . وقيل: منها الدخان وانشقاق القمر . وعن الكلبي: كثرة المال ، والتجارة ، وشهادة الزور ، وقطع الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام . ) فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (: الظاهر أن المعنى: فكيف لهم الذكرى والعمل بها إذا جاءتهم الساعة ؟ أي قد فاتها ذلك . قيل: ويحتمل أن يكون المبتدأ محذوفًا ، أي: فأنى لهم الخلاص إذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فيكذبون به بتواصله بالعذاب ؟

محمد: ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . .

ثم أضرب عن ذكر المنافقين وقال: ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلائَ اللَّهِ ( ، والمعنى: دم على عملك بتوحيد . واحتج بهذا على قول من قال: أول الواجبات العلم والنظر قبل القول والإقرار . وفي الآية ما يدل على التواضع وهضم النفس ، إذ أمره بالاستغفار ، ومع غيره بالاستغفار لهم .

( مُتَقَلَّبَكُمْ(: متصرفكم في حياتكم الدنيا . ) وَمَثْوَاكُمْ (: إقامتكم في قبوركم وفي آخرتكم . وقال عكرمة: متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، ومثواكم: إقامتكم في الأرض . وقال الطبري وغيره: متقلبكم: تصرفكم في يقظتكم ، ومثواكم: منامكم . وقيل: متقلبكم في معائشكم ومتاجركم ، ومثواكم حيث تستفزون من منازلكم . وقيل: متقلبكم بالتاء ، وابن عباس بالنون .

( وَيَقُولُ الَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ ) .

محمد: ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . .

كان المؤمنون حريصين على ظهور الإسلام وعلو كلمته وتمني قتل العدو ، وكانوا يستأنسون بالوحي ، ويستوحشون إذا أبطأ . والله تعالى قد جعل ذلك بابًا ومضروبة لا يتعدى . فمدح تعالى المؤمنين بطلبهم إنزال سورة ، والمعنى تتضمن أمرنا بمجاهدة العدو ، وفضح أمر المنافقين . والظاهر أن ظاني ذلك هم خلص في إيمانهم ، ولذلك قال بعد ) رَأَيْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ ). وقال الزمخشري: كانوا يدعون الحرص على الجهاد ، ويتمنونه بألسنتهم ، ويقولون: ) لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ ( في معنى الجهاد . ) فَإِذَا أُنزِلَتْ ( ، وأمروا فيها بما تمنوا وحرصوا عليه ، كاعوا وشق عليهم وسقطوا في أيديهم ، كقوله: ) فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ ). انتهى ؛ وفيه تخويف لما يدل عليه لفظ القرآن و ) لَوْلاَ (: بمعنى هلا ؛ وعن أبي مالك: لا زائدة ، والتقدير: لو نزلت ، وهذا ليس بشيء . وقرىء: فإذا نزلت . وقرأ زيد بن علي: سورة محكمة ، بنصبهما ، ومرفوع نزلت بضم ، وسورة نصب على الحال . وقرأ هو وابن عمر: ) وَذَكَرَ ( مبنيًا للفاعل ، أي الله . ) فِيهَا الْقِتَالُ ( ونصب . الجمهور: برفع سورة محكمة على أنه مفعول لم يسم فاعله ، وبناء وذكر للمفعول ، والقتال رفع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت