فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 4224

"صفحة رقم 93"

أولئك الأعراب أنه يستقبل عدوًا عظيمًا من قريش وثقيف وكنانة والقبائل والمجاورين بمكة ، وهو الأحابيش ؛ ولم يكن الإيمان تمكن من قلوبهم ، فقعدوا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتخلفوا وقالوا: لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذه السفرة ، ففضحهم الله عز وجل في هذه الآية ، وأعلم رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم ، فكان كذلك .

( شَغَلَتْنَا أَمْوالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا(: وهذا اعتلال منهم عن تخلفهم ، أي لم يكن لهم من يقوم بحفظ أموالهم وأهليهم غيرهم ، وبدؤا بذكر الأموال ، لأن بها قوام العيشذ ؛ وعطفوا الأهل ، لأنهم كانوا يحافظون على حفظ الأهل أكثر من حفظ المال . وقرىء: شغلتنا ، بتشديد الغين ، حكاه الكسائي ، وهي قراءة إبراهيم بن نوح بن باذان ، عن قتيبة . ولما علموا أن ذلك التخلف عن الرسول كان معصية ، سألوا أن يستغفر لهم . ) يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ (: الظاهر أنه راجع إلى الجملتين المقولتين من الشغل وطلب الاستغفار ، لأن قولهم: شغلتنا ، كذب ؛ وطلب الاستغفار: خبث منهم وإظهار أنهم مؤمنون عاصون . وقال الطبري: هو راجع إلى قولهم: فاستغفر لنا ، يريد أنهم قالوا ذلك مصانعة من غير توبة ولا ندم .

( قُلْ فَمَن يَمْلِكُ(: أي من يمنعكم من قضاء الله ؟ ) إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا (: من قتل أو هزيمة ، ( أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ( ، من ظفر وغنيمة ؟ أي هو تعالى المتصرف فيكم ، وليس حفظكم أموالكم وأهليكم بمانع من ضياعها إذا أراده الله تعالى . وقرأ الجمهور: ضرًا ، بفتح الضاد ؛ والإخوان: بضمها ، وهما لغتان .

الفتح: ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . .

ثم بين تعالى لهم العلة في تخلفهم ، وهي ظنهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه لا يرجعون إلى أهليهم . وتقدم الكلام على أهل ، وكيف جمع بالواو والنون في قوله: ) مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ). وقرأ عبد الله: إلى أهلهم ، بغير ياء ؛ وزين ، قراءة الجمهور مبنيًا للمفعول ، والفاعل هو الله تعالى . وقيل غيره ممن نسب إليه التزيين مجازًا . وقرىء: وزين مبنيًا للفاعل . ) وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْء (: احتمل أن يكون هو الظن السابق ، وهو ظنهم أن لا ينقلبوا ، ويكون قد ساءهم ذلك الظن وأحزنهم حيث أخلف ظنهم . ويحتمل أن يكون غيره لأجل العطف ، أي ظننتم أنه تعالى يخلف وعده في نصر دينه وإعزاز رسوله( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) بُورًا (: هلكى ، والظاهر أنه مصدر كالهلك ، ولذلك وصف به المفرد المذكر ، كقول ابن الزبعري: يا رسول المليك إن لساني

راتق ما فتقت إذ أنا بور

والمؤنث ، حكى أبو عبيدة: امرأة بور ، والمثنى والمجموع . وقيل: يجوز أن يكون جمع بائر ، كحائل ، وحول هذا في المعتل ، وباذل وبذل في الصحيح ، وفسر بورًا: بفاسدين هلكى . وقال ابن بحر: أشرار . واحتمل وكنتم ، أي يكون المعنى: وصرتم بذلك الظن ، وأن يكون وكنتم على بابها ، أي وكنتم في الأصل قومًا فاسدين ، أي الهلاك سابق لكم على ذلك الظن .

الفتح: ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . .

ولما أخبر تعالى أنهم قوم بور ، ذكر ما يدل على أنهم ليسوا بمؤمنين فقال: ) وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ( ، فهو كافر جزاؤه السعير .

الفتح: ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . .

ولما كانوا ليسوا مجاهدين بالكفر ، ولذلك اعتذروا وطلبوا الاستغفار ، مزج وعيدهم وتوبيخهم ببعض الإمهال والترجئة . وقال الزمخشري: ) وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( ، يدبره تدبير قادر حكيم ، فيغفر ويعذب بمشيئته ، ومشيئته تابعة لحكمته ، وحكمته المغفرة للتائب وتعذيب المصر . ) وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( ، رحمته سابقة لرحمته ، حيث يكفر السيئات باجتناب الكبائر بالتوبة . انتهى . وهو على مذهب الاعتزال .

الفتح: ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . .

( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ (: روي أن الله تعالى أمر نبيه( صلى الله عليه وسلم ) ) يغزو خيبر ، ووعده بفتحها ، وأعلمه أن المخلفين إذا رأوا مسيره إلى خيبر ، وهم عدو مستضعف ، طلبوا الكون معه رغبة في عرض الدنيا من الغنيمة ، وكان كذلك . ) يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُواْ كَلَامَ اللَّهِ (: معناه أن يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت