فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 4224

"صفحة رقم 98"

الثانية: لو تميزوا من الكفار ؛ وهذا معنى مغاير للأول مغايرة ظاهرة . و ) ءانٍ (: بدل اشتمال من رجال وما بعده . وقيل: بدل من الضمير في ) لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ ( ، أي لم تعلموا وطأتهم ، أي أنه وطء مؤمنين . وهذا فيه بعد . والوطء: الدوس ، وعبر به عن الإهلاك بالسيف وغيره . قال الشاعر: ووطئتنا وطأ على حنق

وطء المقيد ثابت الهرم

وفي الحديث: ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) . و ) لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ (: صفة لرجال ونساء غلب فيها المذكر ؛ والمعنى: لم تعرفوا أعيانهم وأنهم مؤمنون . وقال ابن زيد: المعرة: المأثم . وقال ابن إسحاق: الدية . وقال ابن عطية: وهذا ضعيف ، لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان بين أهل الحرب . وقال الطبري: هي الكفارة . وقال القاضي منذر بن سعيد: المعرة: أن يعنفهم الكفار ، ويقولون قتلوا أهل دينهم . وقيل: الملامة وتألم النفس منه في باقي الزمن . ولفق الزمخشري من هذه الأقوال سؤالًا وجوابًا على عادته في تلفق كلامه من أقوالهم وإيهامه أنها سؤالات وأجوبة له فقال: فإن قلت: أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون ؟ قلت: يصيبهم وجوب الدية والكفارة ، وسوء مقالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم ما فعلوا بنا من غير تمييز ، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير . انتهى .

( بِغَيْرِ عِلْمٍ(: أخبار عن الصحابة وعن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية والامتناع من التعدى حتى أنهم لو أصابوا من ذلك أحدًا لكان من غير قصد ، كقول النملة عن جند سليمان: ) وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ). وبغير علم متعلق بأن تطؤهم . وقيل: متعلق بقوله: ) فَتُصِيبَكمْ مّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ ( من الذين بعدكم ممن يعتب عليكم . وقرأ الجمهور: لو تزيلوا ؛ وابن أبي عبلة ، وابن مقسم ، وأبو حيوة ، وابن عون: لو تزايلوا ، على وزن تفاعلوا ، ليدخل متعلق بمحذوف دل عليه المعنى ، أي كان انتفاء التسليط على أهل مكة ، وانتفاء العذاب . ) لّيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء (: وهذا المحذوف هو مفهوم من جواب لو ، ومعنى تزيلوا: لو ذهبوا عن مكة ، أي لو تزيل المؤمنون من الكفار وتفرقوا منهم ، ويجوز أن يكون الضمير للمؤمنين والكفار ، أي لو افترق بعضهم من بعض .

الفتح: ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . .

( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ (: إذ معمول لعذبنا ، أو لو صدوكم ، أو لا ذكر مضمرة . والحمية: الأنفة ، يقال: حميت عن كذا حمية ، إذا أنفت عنه وداخلك عار وأنفة لفعله ، قال المتلمس: إلا أنني منهم وعرضي عرضهم

كذا الرأس يحمي أنفه أن يهشما

وقال الزهري: حميتهم: أنفتهم عن الإقرار لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ، والذي امتنع من ذلك هو سهيل بن عمرو . وقال ابن بحر: حميتهم: عصبيتهم لآلهتهم ، والأنفة: أن يعبدوا وغيرها . وقيل: قتلوا آباءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا ، واللات والعزى لا يدخلها أبدًا ؛ وكانت حمية جاهلية لأنها بغير حجة وفي غير موضعها ، وإنما ذلك محض تعصب لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) إنما جاء معظمًا للبيت لا يريد حربًا ، فهم في ذلك كما قال الشاعر في حمية الجاهلية:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت

غوين وإن ترشد غزية أرشد

وحمية: بدل من الحمية والسكينة الوقار والاطمئنان ، فتوقروا وحلموا ؛ و ) كَلِمَةَ التَّقْوَى (: لا إله إلا الله . روي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت