فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 4224

"صفحة رقم 109"

لكان هو ، أي صبرهم خيرًا لهم . وقال الزمخشري: في كان ، إما ضمير فاعل الفعل المضمر بعد لو . انتهى ، لأنه قدر أن وما بعدها فاعل بفعل مضمر ، فأعاد الضمير على ذلك الفاعل ، وهو الصبر المنسبك من أن ومعمولها خيرًا لهم في الثواب عند الله ، وفي انبساط نفس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقضائه لحوائجهم . وقد قيل: إنهم جاءوا في أسارى ، فأعتق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) النصف وفادى على النصف ، ولو صبروا لأعتق الجميع بغير فداء . وقيل: لكان صبرهم أحسن لأدبهم . ) وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( ، لن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا .

الحجرات: ( 6 ) يا أيها الذين . . . . .

( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ ( الآية ، حدث الحرث بن ضرار قال: قدمت على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فدعاني إلى الإسلام ، فأسلمت ، وإلى الزكاة فأقررت بها ، فقلت: أرجع إلى قومي وأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن أجابني جمعت زكاته ، فترسل من يأتيك بما جمعت . فلما جمع ممن استجاب له ، وبلغ الوقت الذي أراد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يبعث إليه ، واحتبس عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال لسروات قومه: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقت لي وقتًا إلى من يقبض الزكاة ، وليس من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الخلف ، ولا أرى حبس الرسول إلا من سخطه . فانطلقوا بها إليه ، وكان عليه السلام البعث بعث الوليد بن الحرث ، ففرق ، فرجع فقال: منعني الحرث الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى الحرث ، فاستقبل الحرث البعث وقد فصل من المدينة ، فقالوا: هذا الحرث ، إلى من بعثتم ؟ قالوا: إليك قال: ولم ؟ فقالوا: بعث إليك الوليد ، فرجع وزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، قال: لا والذي بعث محمدًا بالحق ما رأيت رسولك ، ولا أتاني ، وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسولك خشية أن يكون سخطة من الله ورسوله ، قال: فنزلت هذه الآية .

وفاسق وبنبأ مطلقان ، فيتناول اللفظ كل واحد على جهة البدل ، وتقدم قراءة فتبينوا وفتثبتوا في سورة النساء ، وهو أمر يقتضي أن لا يعتمد على كلام الفاسق ، ولا يبنى عليه حكم . وجاء الشرط بحرف إن المقتضي للتعليق في الممكن ، لا بالحرف المقتضي للتحقيق ، وهو إذا ، لأن مجيء الرجل الفاسق للرسول وأصحابه بالكذب ، إنما كان على سبيل الندرة . وأمروا بالتثبت عند مجيئه لئلا يطمع في قبول ما يلقيه إليهم ، ونبا ما يترتب على كلامه . فإذا كانوا بمثابة التبين والتثبت ، كف عن مجيئهم بما يريه . ) ءانٍ (: مفعول له ، أي كراهة أن يصيبوا ، أو لئلا تصيبوا ، ( سُوءا بِجَهَالَةٍ ( حال ، أي جاهلين بحقيقة الأمر معتمدين على خبر الفاسق ، ( فَتُصْبِحُواْ (: فتصيروا ، ( عَلَى مَا فَعَلْتُمْ (: من إصابة القوم بعقوبة بناء على خبر الفاسق ، ( نَادِمِينَ(: مقيمين على فرط منكم ، متمنين أنه لم يقع . ومفهوم ) إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ (: قبول كلام غير الفاسق ، وأنه لا يتثبت عنده ، وقد يستدل به على قبول خبر الواحد العدل . وقال قتادة: لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( التثبت من الله والعجلة من الشيطان ) . وقال مقلد بن سعيد: هذه الآية ترد علي من قال: إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة ، لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول . انتهى . وليس كما ذكر ، لأنه ما أمر بالتبيين إلا عند مجيء الفاسق ، لا مجيء المسلم ، بل بشرط الفسق . والمجهول الحال يحتمل أن يكون فاسقًا ، فالاحتياط لازم .

الحجرات: ( 7 - 8 ) واعلموا أن فيكم . . . . .

( وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ (: هذا توبيخ لمن يكذب للرسول عليه الصلاة والسلام ، ووعيد بالنصيحة . ولا يصدر ذلك إلا ممن هو شاك في الرسالة ، لأن الله تعالى لا يترك نبيه( صلى الله عليه وسلم ) ) يعتمد على خبر الفاسق ، بل بين له ذلك . والظاهر أن قوله: ) وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ( كلام تام ، أمرهم بأن يعلموا أن الذي هو بين ظهرانيكم هو رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلا تخبروه بما لا يصح ، فإنه رسول الله يطلعه على ذلك .

ثم أخبر تعالى أن رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لو أطاعكم في كثير من الأمر الذي يؤدي إليه اجتهادكم وتقدمكم بين يديه ) لَعَنِتُّمْ (:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت