فهرس الكتاب

الصفحة 3800 من 4224

"صفحة رقم 110"

أي لشق عليكم . وقال مقاتل: لأتمتم . وقال الزمخشري: والجملة المصدرة بلو لا تكون كلامًا مستأنفًا لأدائه إلى تنافر النظم ، ولكن متصلًا بما قبله حالًا من أحد الضميرين في فيكم المستتر المرفوع ، أو البارز المجرور ، وكلاهما مذهب سديد ، والمعنى: أن فيكم رسول الله ، وأنتم على حالة يجب عليكم تغييرها ، وهو أنكم تحاولون منه أن يعمل في الحوادث على مقتضى ما يعن لكم من رأي واستصواب فعل المطواع لغيره ، والتابع له فيما يرتئيه المحتذي على أمثلته ، ولو فعل ذلك ) لَعَنِتُّمْ (: أي لوقعتم في الجهد والهلاك .

وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الإيقاع ببني المصطلق ، وتصديق قول الوليد ، وأن نظائر ذلك من الهنات كانت تفرط منهم ، وأن بعضهم كانوا يتصونون ، ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك ، وهم الذين استثناهم بقوله: ) وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاْيمَانَ (: أي إلى بعضكم ، ولكنه أغنت عن ذكر البعض صفتهم المفارقة لصفة غيرهم ، وهذا من إيجازات القرآن ولمحاته اللطيفة التي لا يفطن إليها إلا الخواص . وعن بعض المفسرين: هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى . انتهى ، وفيه تكثير . ولا بعد أن تكون الجملة المصدرة بلو مستأنفة لا حالًا ، فلا تعلق لها بما قبلها من جهة الإعراب . وتقديم خبر أن على اسمها قصد إلى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجن من استتباعهم رأي الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) لآرائهم ، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه . وقيل: يطيعكم دون أطاعكم ، للدلالة على أنه كان في إرادتهم استمرار عملهم على ما يستصوبونه ، وأنه كلما عنّ لهم رأي في أمر كان معمولًا عليه بدليل قوله في كثير من الأمر ، وشريطة لكن مفقودة من مخالفة ما بعدها لما قبلها من حيث اللفظ ، حاصلة من حيث المعنى ، لأن الذين حبب إليهم الإيمان قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ذكرهم فوقعت لكن في حاق موقعها من الاستدراك . انتهى ، وهو ملتقط من كلام الزمخشري .

وقال الزمخشري أيضًا: ومعنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق وسبيله الكناية ، كما سبق وكل ذي لب ، وراجع إلى بصيرة وذهن لا يغبا عليه أن الرجل لا يمدح بفعل غيره . وحمل الآية على ظاهرها يؤدي إلى أن يثني عليهم بفعل الله ، وقد نفى الله هذا عن الذين أنزل فيهم ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا . انتهى ، وهي على طريق الاعتزال . وعن الحسن: حبب الإيمان بما وصف من الثناء عليه ، وكره الثلاثة بما وصف من العقاب . انتهى . ) أُوْلَئِكَ هُمُ الرشِدُونَ (: التفات من الخطاب إلى الغيبة . ) فَضْلًا مّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً( ، قال ابن عطية: مصدر مؤكد لنفسه ، لأن ما قبله هو بمعناه ، هذ التحبيب والتزيين هو نفس الفضل . وقال الحوفي: فضلًا نصب على الحال . انتهى ، ولا يظهر هذا الذي قاله . وقال أبو البقاء: مفعول له ، أو مصدر في معنى ما تقدم . وقال الزمخشري: فضلًا مفعول له ، أو مصدر من غير فعله . فإن قلت: من أين جاز وقوعه مفعولًا له ، والرشد فعل القوم ، والفضل فعل الله تعالى ، والشرط أن يتحد الفاعل ؟ قلت: لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه مسندة إلى اسمه ، تقدست أسماؤه ، وصار الرشد كأنه فعله ، فجاز أن ينتصب عنه ولا ينتصب عن الراشدون ، ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله تعالى .

والجملة التي هي )أُوْلَئِكَ هُمُ الرشِدُونَ ( اعتراض ، أو عن فعل مقدر ، كأنه قيل: جرى ذلك ، أو كان ذلك فضلًا من الله . وأما كونه مصدرًا من غير فعله ، فأن يوضع موضع رشدًا ، لأن رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه ، والفضل والنعمة بمعنى الأفضال والأنعام . ) وَاللَّهُ عَلِيمٌ ( بأحوال المؤمنين وما بينهم من التمايز والتفاضل ، ( حَكِيمٌ ( حين يفضل وينعم بالتوفيق على أفاضلهم . انتهى . أما توجيهه كون فضلًا مفعولًا من أجله ، فهو على طريق الاعتزال . وأما تقديره أو كان ذلك فضلًا ، فليس من مواضع إضمار كان ، ولذلك شرط مذكور في النحو .

( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىء إِلَى أَمْر( سقط: إلى آخر الآية ) ِ ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت