فهرس الكتاب
"صفحة رقم 111"
( سقط: الآية كاملة )
الحجرات: ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . .
سبب نزولها ما جرى بين الأوس والخزرج حين أساء الأدب عبد الله بن أبيّ بن سلول على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو متوجه إلى زيارة سعد بن عبادة في موضعه ، وتعصب بعضهم لعبد الله ، ورد عبد الله بن رواحة على ابن أبي ، فتجالد الحيان ، قيل: بالحديد ، وقيل: بالجريد والنعال والأيدي ، فنزلت ، فقرأها عليهم ، فاصطلحوا . وقال السدّي: وكانت بالمدينة امرأة من الأنصار يقال لها أم بدر ، وكان لها زوج من غيرهم ، فوقع بينهم شيء أوجب أن يأنف لها قومها وله قومه ، فوقع قتال ، فنزلت الآية بسببه . وقرأ الجمهور: ) اقْتَتَلُواْ ( جمعًا ، حملًا على المعنى ، لأن الطائفتين في معنى القوم والناس . وقرأ ابن أبي عبلة: اقتتلتا ، على لفظ التثنية ؛ وزيد بن عليّ ، وعبيد بن عمير: اقتتلتا على التثنية ، مراعى بالطائفتين . الفريقان اقتتلوا ، وكل واحد من الطائفتين باغ ؛ فالواجب السعي بينهما بالصلح ، فإن لم تصطلحا وأقامتا على البغي قوتلتا ، أو لشبهة دخلت عليهما ، وكل منهما يعتقد أنه على الحق ؛ فالواجب إزالة الشبه بالحجج النيرة والبراهين القاطعة ، فإن لجا ، فكالباغيتين ؛ ) فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا ( ، فالواجب أن تقاتل حتى تكف عن البغي . ولم تتعرض الآية من أحكام التي تبغي لشيء إلا لقتالها ، وإلى الإصلاح إن فاءت . والبغي هنا: طلب العلو بغير الحق ، والأمر في فأصلحوا وقاتلوا هو لمن له الأمر من الملوك وولاتهم . وقرأ الجمهور: ) حَتَّى تَفِىء ( ، مضارع فاء بفتح الهمزة ؛ والزهري: حتى تفي ، بغير همزة وفتح الياء ، وهذا شاذ ، كما قالوا في مضارع جاء يجي بغير همز ، فإذا أدخلوا الناصب فتحوا الياء أجروه مجرى يفي مضارع وفي شذوذًا .
الحجرات: ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (: أي إخوة في الدين . وفي الحديث:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ) . وقرأ الجمهور: ) بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ( مثنى ، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق إثنان ، فإذا كان الإصلاح لازمًا بين اثنين ، فهو ألزم بين أكثر من اثنين . وقيل: المراد بالأخوين: الأوس والخزرج . وقرأ زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، والحسن: بخلاف عنه ؛ والجحدري ، وثابت البناني ، وحماد بن سلمة ، وابن سيرين: بين إخوانكم جمعًا ، بالألف والنون ، والحسن أيضًا ، وابن عامر في رواية ، وزيد بن عليّ ، ويعقوب: بين إخوتكم جمعًا ، على وزن غلمة . وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو القراءات الثلاث ، ويغلب الأخوان في الصداقة ، والإخوة في النسب ، وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر ، ومنه ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( ، وقوله: ) أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ ).
الحجرات: ( 11 ) يا أيها الذين . . . . .
( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ(: هذه الآية والتي بعدها تأديب للأمّة ، لما كان فيه أهل الجاهلية من هذه الأوصاف الذميمة التي وقع النهي عنها . وقيل: نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل ، كان يمشي بالنميمة ، وقد أسلم ، فقال له قوم: هذا ابن فرعون هذه الأمة ، فعز ذلك عليه وشكاهم ، فنزلت . وقوم مرادف رجال ، كما قال تعالى: ) الرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النّسَاء ( ، ولذلك قابله هنا بقوله: ) وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء ( ، وفي قول زهير: وما أدري وسوف إخال أدري
أقوم آل حصن أم نساء
وقال الزمخشري: وهو في الأصل جمع قائم ، كصوم وزور في جميع صائم وزائر . انتهى وليس فعل من أبنية الجموع