فهرس الكتاب

الصفحة 3802 من 4224

"صفحة رقم 112"

إلا على مذهب أبي الحسن في قوله: إن ركبا جمع راكب . وقال أيضًا الزمخشري: وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد: هم الذكور والإناث ، فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث ، لأنهن توابع لرجالهن . انتهى . وغيره يجعله من باب التغليب والنهي ، ليس مختصًا بانصبابه على قوم ونساء بقيد الجمعية من حيث المعنى ، وإن كان ظاهر اللفظ ذلك ، بل المعنى: لا يسخر أحد من أحد ، وإنما ذكر الجمع ، والمراد به كل فرد فرد ممن يتناوله عموم البدل . فكأنه إذا سخر الواحد ، كان بمجلسه ناس يضحكون على قوله ، أو بلغت سخريته ناسًا فضحكوا ، فينقلب الحال إلى جماعة . ) عَسَى أَن يَكُونُواْ (: أي المسخور منهم ، ( خَيْرًا مّنْهُمْ (: أي من الساخرين بهم . وهذه الجملة مستأنفة ، وردت مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه ، أي ربما يكون المسخور منه عند الله خيرًا من الساخر ، لأن العلم بخفيات الأمور إنما هو لله تعالى . وعن ابن مسعود: لو سخرت من كلب ، خشيت أن أحول كلبًا .

( وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء (: روي أن عائشة وحفصة ، رضي الله تعالى عنهما ، رأتا أم سلمة ربطت حقويها بثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها ، فقالت عائشة لحفصة: انظري إلى ما يجر خلفها ، كأنه لسان كلب . وعن عائشة ، أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت قصيرة . وعن أنس: كان نساء النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) يعيرن أم سلمة بالقصر . وقالت صفية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها: هلا قلت إن أبي هارون ، وإن عمي موسى ، وإن زوجي محمد ؟ وقرأ عبد الله وأبي: عسوا أن يكونوا ، وعسين أن يكن ، فعسى ناقصة ، والجمهور: عسى فيهما تامّة ، وهي لغتان: الإضمار لغة تميم ، وتركه لغة الحجاز .

( وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ (: ضم الميم في تلمزوا ، الحسن والأعرج وعبيد عن أبي عمرو . وقال أبو عمرو: هي عربية ؛ والجمهور ؛ بالكسر ، واللمز بالقول والإشارة ونحوه مما يفهمه آخر ، والهمز لا يكون إلا باللسان ، والمعنى: لا يعب بعضكم بعضًا ، كما قال: فاقتلوا أنفسكم ، كأن المؤمنين نفس واحدة ، إذ هم إخوة كالبنيان يشد بعضه بعضًا ، وكالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالسهر والحمى . ومفهوم أنفسكم أن له أن يعيب غيره ، مما لا يدين بدينه . ففي الحديث:( اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس ) . وقيل: المعنى لا تفعلوا ما تلمزون به ، لأن من فعل ما استحق اللمز ، فقد لمز نفسه .

( وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالاْلْقَابِ (: اللقب إن دل على ما يكرهه المدعو به ، كان منهيًا ، وأما إذا كان حسنًا ، فلا ينهى عنه . وما زالت الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير . وروي أن بني سلمة كانوا قد كثرت فيهم الألقاب ، فنزلت الآية بسبب ذلك . وفي الحديث:( كنوا أولادكم ) . قال عطاء: مخافة الألقاب . وعن عمر: ( أشيعوا الكنى فإنها سنة ) . انتهى ، ولا سيما إذا كانت الكنية غريبة ، لا يكاد يشترك فيها أحد مع من تكنى بها في عصره ، فإنه يطير بها ذكره في الآفاق ، وتتهادى أخباره الرفاق ، كما جرى في كنيتي بأبي حيان ، واسمي محمد . فلو كانت كنيتي أبا عبد الله أو أبا بكر ، مما يقع فيه الاشتراك ، لم أشتهر تلك الشهرة ، وأهل بلادنا جزيرة الأندلس كثيرًا ما يلقبون الألقاب ، حتى قال فيهم أبو مروان الطنبي: يا أهل أندلس ما عندكم أدب

بالمشرق الأدب النفاخ بالطيب

يدعى الشباب شيوخًا في مجالسهم

والشيخ عندكم يدعى بتلقيب

فمن علماء بلادنا وصالحيهم من يدعى الواعي وباللص وبوجه نافخ ، وكل هذا يحرم تعاطيه . قيل: وليس من هذا قول المحدثين سليمان الأعمش وواصل الأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة إليه ، وليس فيه قصد استخفاف ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت