فهرس الكتاب
"صفحة رقم 115"
والظاهر عطف ) عَبْدُ اللَّهِ( على ما قبله من الأمر والنهي . قوله عز وجل:
)رَّحِيمٌ يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير ( سقط: إلى آخر الآية ) ٌ ).
الحجرات: ( 13 ) يا أيها الناس . . . . .
قيل: غضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد حين أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة ، فنزلت . وعن ابن عباس ، سببها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح له عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): يا ابن فلانة ؛ فوبخه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقال له: ( إنك لا تفضل أحدًا إلا في الدين والتقوى ) . ونزل الأمر بالتفسح في ذلك أيضًا . ) مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى (: أي من آدم وحواء ، أو كل أحد منكم من أب وأم ، فكل واحد منكم مساوٍ للآخر في ذلك الوجه ، فلا وجه للتفاخر . ) وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ(: وتقدم الكلام على شيء من ذلك في المفرادت . وقيل: الشعوب في العجم والقبائل في العرب ، والأسباط في بني إسرائيل . وقيل: الشعوب: عرب اليمن من قحطان ، والقبائل: ربيعة ومضر وسائر عدنان . وقال قتادة ، ومجاهد ، والضحاك: الشعب: النسب الأبعد ، والقبيلة: الأقرب ، قال الشاعر: قبائل من شعوب ليس فيهم
كريم قد يعدّ ولا نجيب
وقيل: الشعوب: الموالي ، والقبائل: العرب . وقال أبو روق: الشعوب: الذين ينسبون إلى المدائن والقرى ، والقبائل: الذين ينسبون إلى آبائهم . انتهى . وواحد الشعوب شعب ، بفتح الشين . وشعب: بطن من همدان ينسب إليه عامر الشعبي من سادات التابعين ، والنسب إلى الشعوب شعوبية ، بفتح الشين ، وهم الأمم التي ليست بعرب . وقيل: هم الذين يفضلون العجم على العرب ، وكان أبو عبيدة خارجيًا شعوبيًا ، وله كتاب في مناقب العرب ، ولابن غرسبة رسالة فصيحة في تفضيل العجم على العرب ، وقد رد عليه ذلك علماء الأندلس برسائل عديدة . وقرأ الجمهور: )لِتَعَارَفُواْ ( ، مضارع تعارف ، محذوف التاء ؛ والأعمش: بتاءين ؛ ومجاهد ، وابن كثير في رواية ، وابن محيصن: بإدغام التاء في التاء ؛ وابن عباس ، وأبان عن عاصم: لتعرفوا ، مضارع عرف ؛ والمعنى: أنكم جعلكم الله تعالى ما ذكر ، كي يعرف بعضكم بعضًا في النسب ، فلا ينتمي إلى غير آبائه ، لا التفاخر بالآباء والأجداد ، ودعوى التفاضل ، وهي التقوى . وفي خطبته عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة:( إنما الناس رجلان ، مؤمن تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله ) ، ثم قرأ الآية . وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ) . وما زال التفاخر بالأنساب في الجاهلية والإسلام ، وبالبلاد ، وبالبلاد وبالمذاهب وبالعلوم وبالصنائع ، وأكثره بالأنساب: وأعجب شيء إلى عاقل
فروع عن المجد مستأخره