فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 4224

"صفحة رقم 120"

وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الاْيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ).

هذه السورة مكية ، قال ابن عطية: بإجماع من المتأولين . وقال صاحب التحرير: قال ابن عباس ، وقتادة: مكية إلا آية ، وهي قوله تعالى: ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( الآية . ومناسبتها لآخر ما قبلها ، أنه تعالى أخبر أن أولئك الذين قالوا آمنا ، لم يكن إيمانهم حقًا ، وانتفاء إيمانهم دليل على إنكار نبوة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال: ) بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ ). وعدم الإيمان أيضًا يدل على إنكار البعث ، فلذلك أعقبه به . وق حرف هجاء ، وقد اختلف المفسرون في مدلوله على أحد عشر قولًا متعارضة ، لا دليل على صحة شيء منها ، فأطرحت نقلها في كتابي هذا .

( وَالْقُرْءانِ( مقسم به و ) الْمَجِيدِ ( صفته ، وهو الشريف على غيره من الكتب ، والجواب محذوف يدل عليه ما بعده ، وتقديره: أنك جئتهم منذرًا بالبعث ، فلم يقبلوا .

ق: ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . .

( بَلْ عَجِبُواْ ( ، وقيل: ما ردوا أمرك بحجة . وقال الأخفش ، والمبرد ، والزجاج: تقديره لتبعثن . وقيل: الجواب مذكور ، فعن الأخفش قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ؛ وعن ابن كيسان ، والأخفش: ما يلفظ من قول ؛ وعن نحاة الكوفة: بل عجبوا ، والمعنى: لقد عجبوا . وقيل: إن في ذلك لذكرى ، وهو اختيار محمد بن علي الترمذي . وقيل: ما يبدل القول لديّ ، وهذه كلها أقوال ضعيفة . وقرأ الجمهور: قاف بسكون الفاء ، ويفتحها عيسى ، ويكسرها الحسن وابن أبي إسحاق وأبو السمال ؛ وبالضم: هارون وابن السميفع والحسن أيضًا ؛ فيما نقل ابن خالويه . والأصل في حروف المعجم ، إذا لم تركب مع عامل ، أن تكون موقوفة . فمن فتح قاف ، عدل إلى الحركات ؛ ومن كسر ، فعلى أصل التقاء الساكنين ؛ ومن ضم ، فكما ضم قط ومنذ وحيث .

( بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ(: إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب ، وهو أن ينذرهم بالخوف رجل منهم قد عرفوا صدقه وأمانته ونصحه ، فكان المناسب أن لا يعجبوا ، وهذا مع اعترافهم بقدرة الله تعالى ، فأي بعد في أن يبعث من يخوف وينذر بما يكون في المآكل من البعث والجزاء . والضمير في ) بَلْ عَجِبُواْ ( عائد على الكفار ، ويكون قوله: ) فَقَالَ الْكَافِرُونَ ( تنبيهًا على القلة الموجبة للعجب ، وهو أنهم قد جبلوا على الكفر ، فلذلك عجبوا . وقيل: الضمير عائد على الناس ، قيل: لأن كل مفطور يعجب من بعثة بشر رسولًا من الله ، لكن من وفق نظر فاهتدى وآمن ، ومن خذل ضل وكفر ؛ وحاج بذلك العجب والإشارة بقولهم: ) هَاذَا شَىْء عَجِيبٌ ( ، الظاهر أنها إلى مجيء منذر من البشر . وقيل: إلى ما تضمنه الإنذار ، وهو الإخبار بالبعث . وقال الزمخشري: وهذا إشارة إلى المرجع . انتهى ، وفيه بعد .

ق: ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . .

وقرأ الجمهور: ) أئذأ ( بالاستفهام ، وهم على أصولهم في تحقيق الثانية وتسهيلها والفصل بينهما . وقرأ الأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن وثاب ، والأعمش ، وابن عتبة عن ابن عامر: إذا بهمزة واحدة على صورة الخبر ، فجاز أن يكون استفهامًا حذفت منه الهمزة ، وجاز أن يكونوا عدلوا إلى الخبر وأضمر جواب إذا ، أي إذا متنا وكنا ترابًا رجعنا . وأجاز صاحب اللوامح أن يكون الجواب رجع بعيد على تقدير حذف الفاء ، وقد أجاز بعضهم في جواب الشرط ذلك إذا كان جملة اسمية ، وقصره أصحابنا على الشعر في الضرورة . وأما في قراءة الاستفهام ، فالظرف منصوب بمضمر ، أي: أنبعث إذا متنا ؟ وإليه الإشارة بقوله ذلك ، أي البعث .

( ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ ( ، أي مستبعد في الأوهام والفكر . وقال الزمخشري: وإذا منصوب بمضمر معناه: أحين نموت ونبلى نرجع ؟ انتهى . وأخذه من قول ابن جني ، قال ابن جني: ويحتمل أن يكون المعنى: أئذا متنا بعد رجعنا ، فدل رجع بعيد على هذا الفعل ، ويحل محل الجواب لقولهم أئذا . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون الرجع بمعنى المرجوع ، وهو الجواب ، ويكون من كلام الله تعالى استبعادًا لإنكارهم ما أنذروا به من البعث ، والوقف قبله على هذا التفسير حسن . فإن قلت: فما ناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع ؟ قلت: ما دل عليه المنذر من المنذر به ، وهو البعث . انتهى . وكون ذلك رجع بعيد بمعنى مرجوع ، وأنه من كلام الله تعالى ، لا من كلامهم ، على ما شرحه مفهوم عجيب ينبو عن إدراكه فهم العرب .

ق: ( 4 ) قد علمنا ما . . . . .

( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الاْرْضَ مِنْهُمْ (: أي من لحومهم وعظامهم وآثارهم ، قاله ابن عباس ومجاهد والجمهور ، وهذا فيه رد لاستبعادهم الرجع ، لأن من كان عالمًا بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت