"صفحة رقم 121"
كان قادرًا على رجعهم . وقال السدي: أي ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم ، وهذا يتضمن الوعيد . ) وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (: أي حافظ لما فيه جامع ، لا يفوت منه شيء ، أو محفوظ من البلى والتغير . وقيل: هو عبارة عن العلم والإحصاء . وفي الخبر الثابت أن الأرض تأكل ابن آدم الأعجب الذنب ، وهو عظم كالخردلة منه يركب ابن آدم .
ق: ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . .
( بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ (: وقدروا قبل هذا الإضراب جملة يكون مضروبًا عنها ، أي ما أجادوا والنظر ، بل كذبوا . وقيل: لم يكذبوا المنذر ، بل كذبوا ، والغالب أن الإضراب يكون بعد جملة منفية . وقال الزمخشري: بل كذبوا: إضراب أتبع الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم ، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات . انتهى . وكان هذا الإضراب الثاني بدلًا من الأول ، وكلاهما بعد ذلك الجواب الذي قدرناه جوابًا للقسم ، فلا يكون قبل الثانية ما قدروه من قولهم: ما أجادوا النظر ، ( بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقّ ( ، والحق: القرآن ، أو البعث ، أو الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو الإسلام ، أقوال . وقرأ الجمهور: ) لَمَّا جَاءهُمْ (: أي لم يفكروا فيه ، بل بأول ما جاءهم كذبوا ؛ والجحدري: لما جاءهم ، بكسر اللام وتخفيف الميم ، وما مصدرية ، واللام لام الجر ، كهي في قولهم كتبته لخمس خلون أي عند مجيئهم إياه . ) فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ ( ، قال الضحاك ، وابن زيد: مختلط: مرة ساحر ، ومرة شاعر ، ومرة كاهن . قال قتادة: مختلف . وقال الحسن: ملتبس . وقال أبو هريرة: فاسد . ومرجت أمانات الناس: فسدت ، ومرج الدين: اختلط . قال أبو واقد: ومرج الدين فأعددت له
مسرف الحارك محبوك الكند
وقال ابن عباس: المريج: الأمر المنكر ، وعنه أيضًا مختلط ، وقال الشاعر: فجالت والتمست لها حشاها
فخر كأنه خوط مريج
والأصل فيه الاضطراب والقلق . مرج الخاتم في أصبعي ، إذا قلق من الهزال . ويجوز أن يكون الأمر المريج ، باعتبار انتقال أفكارهم فيما جاء به المنذر قائلًا عدم قبولهم أول إنذاره إياهم ، ثم العجب منهم ، ثم استعباد البعث الذي أنذر به ، ثم التكذيب لما جاء به .
ق: ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . .
( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ ( حين كفروا بالبعث وبما جاء به الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى آثار قدرة الله تعالى في العالم العلوي والسفلي ، ( كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ( مرتفعة من غير عمد ، ( وَزَيَّنَّاهَا ( بالنيرين وبالنجوم ، ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (: أي من فتوق وسقوف ، بل هي سليمة من كل خلل .
ق: ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . .
( وَالاْرْضَ مَدَدْنَاهَا (: بسطناها ، ( وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِيَ ( ، أي جبالًا ثوابت تمنعها من التكفؤ ، ( مِن كُلّ زَوْجٍ (: أي نوع ، ( بَهِيجٍ (: أي حسن المنظر بهيج ، أي يسر من نظر إليه .
ق: ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . .
وقرأ الجمهور: ) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى ( بالنصب ، وهما منصوبان بفعل مضمر من لفظهما ، أي بصر وذكر . وقيل: مفعول من أجله . وقرأ زيد بن علي: تبصرة بالرفع ، وذكر معطوف عليه ، أي ذلك الخلق على ذلك الوصف تبصرة ، والمعنى: يتبصر بذلك ويتذكر ، ( كُلٌّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ (: أي راجع إلى ربه مفكر في بدائع صنعه .
ق: ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . .
( مَاء مُّبَارَكًا (: أي كثير المنفعة ، ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ (: أي الحب الحصيد ، فهو من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، كما يقوله البصريون ، والحصيد: كل ما يحصد مما له حب ، كالبر والشعير .
ق: ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . .
( بَاسِقَاتٍ(: أي طوالًا في العلو ، وهو منصوب على الحال ، وهي حال مقدرة ، لأنها حالة الإنبات ، لم تكن طوالًا . وباسقات جمع . ) وَالنَّخْلَ ( اسم جنس ، فيجوز أن يذكر ، نحو قوله: ) نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ( ، وأن يؤنث نحو قوله تعالى: ) نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ( ، وأن يجمع باعتبار إفراده ، ومنه باسقات ، وقوله: ) وَيُنْشِىء السَّحَابَ الثّقَالَ ). والجمهور: باسقات بالسين . وروى قطبة بن مالك ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أنه قرأ: باصقات بالصاد ، وهي