فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 4224

"صفحة رقم 133"

السحاب وتقله وتصرفه وتجري في الجو جريًا سهلًا ، وتقسم الأمطار بتصريف الرياح . انتهى . فإذا كان المدلول متغايرًا ، فتكون أقسامًا متعاقبة . وإذا كان غير متغاير ، فهو قسم واحد ، وهو من عطف الصفات ، أي ذرت أول هبوبها التراب والحصباء ، فأقلت السحاب ، فجرت في الجو باسطة للسحاب ، فقسمت المطر . فهذا كقوله: يا لهف زيابة للحارث الص

ابح فالغانم فالآيب

أي: الذي صبح العدو فغنم منهم ، فآب إلى قومه سالمًا غانمًا . والجملة المقسم عليها ، وهي جواب القسم ، هي

الذاريات: ( 5 ) إنما توعدون لصادق

)إِنَّمَا تُوعَدُونَ ( ، وما موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي توعدونه . ويحتمل أن تكون مصدرية ، أي أنه وعدكم أو وعيدكم ، إذ يحتمل توعدون الأمرين أن يكون مضارع وعد ومضارع أوعد ، ويناسب أن يكون مضارع أوعد لقوله: ) فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ( ، ولأن المقصود التخويف والتهويل . ومعنى صدقة: تحقق وقوعه ، والمتصف بالصدق حقيقة هو المخبر . وقال تعالى: ) ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (: أي مصدوق فيه . وقيل: ) لَصَادِقٌ ( ، ووضع اسم الفاعل موضع المصدر ، ولا حاجة إلى هذا التقدير . وقال مجاهد: الأظهر أن الآية في الكفار ، وأنه وعيد محض .

الذاريات: ( 6 ) وإن الدين لواقع

)وَإِنَّ الدّينَ (: أي الجزاء ، ( لَوَاقِعٌ (: أي صادر حقيقة على المكلفين من الإنس والجن .

الذاريات: ( 7 ) والسماء ذات الحبك

والظاهر في السماء أنه جنس أريد به جميع السموات . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: هي السماء السابعة . وقيل: السحاب الذي يظل الأرض .

( ذَاتِ الْحُبُكِ(: أي ذات الخلق المستوي الجيد ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة والربيع . وقال الحسن ، وسعيد بن جبير: ) ذَاتِ الْحُبُكِ (: أي الزينة بالنجوم . وقال الضحاك: ذات الطرائق ، يعني من المجرة التي في السماء . وقال ابن زيد: ذات الشدة ، لقوله: ) سَبْعًا شِدَادًا ). وقيل: ذات الصفاقة . وقرأ الجمهور: الحبك بضمتين ؛ وابن عباس ، والحسن: بخلاف عنه ، وأبو مالك الغفاري ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة ، وأبو السمال ، ونعيم عن أبي عمرو: بإسكان الباء ؛ وعكرمة: بفتحها ، جمع حبكة ، مثل: طرفة وطرف . وأبو مالك الغفاري ، والحسن: بخلاف عنه ، بكسر الحاء والباء ؛ وأبو مالك الغفاري ، والحسن أيضًا ، وأبو حيوة: بكسر الحاء وإسكان الباء ، وهو تخفيف فعل المكسور هما وهو اسم مفرد لا جمع ، لأن فعلًا ليس من أبنية الجموع ، فينبغي أن يعد مع إبل فيما جاء من الأسماء على فعل بكسر الفاء والعين ؛ وابن عباس أيضًا ، وأبو مالك: بفتحهما . قال أبو الفضل الرازي: فهو جمع حبكة ، مثل عقبة وعقب . انتهى . والحسن أيضًا: الحبك بكسر الحاء وفتح الباء ، وقرأ أيضًا كالجمهور ، فصارت قراءته خمسًا: الحبك الحبك الحبك الحبك الحبك . وقرأ أبو مالك أيضًا: الحبك بكسر الحاء وضم الباء ، وذكرها ابن عطية عن الحسن ، فتصير له ست قراءات . وقال صاحب اللوامح ، وهو عديم النظير في العربية: في أبنيتها وأوزانها ، ولا أدري ما رواه . انتهى . وقال ابن عطية: هي قراءة شاذة غير متوجهة ، وكأنه أراد كسرها ، ثم توهم الحبك قراءة الضم بعد أن كسر الحاء وضم الباء ، وهذا على تداخل اللغات ، وليس في كلام العرب هذا البناء . انتهى .

وعلى هذا تأول النحاة هذه القراءات ، والأحسن عندي أن تكون مما اتبع فيه حركة الحاء لحركة ذات في الكسرة ، ولم يعتد باللام الساكنة ، لأن الساكن حاجز غير حصين . وجواب القسم:

الذاريات: ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . .

( إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ( ، والظاهر أنه خطاب عام للمسلم والكافر ، كما أن جواب القسم السابق يشملهما ، واختلافهم كونهم مؤمنًا بالرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) وكتابه وكافرًا . وقال ابن زيد: خطاب للكفرة ، فيقولون: ساحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت