فهرس الكتاب

الصفحة 3824 من 4224

"صفحة رقم 134"

شاعر كاهن مجنون ، وقال الضحاك: قول الكفرة لا يكون مستويًا ، إنما يكون متناقضًا مختلفًا . وقيل: اختلافهم في الحشر ، منهم من ينفيه ، ومنهم من يشك فيه . وقيل: اختلافهم: إقرارهم بأن الله تعالى أوجدهم وعبادتهم غيره والأقوال التي يقولونها في آلهتهم .

الذاريات: ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . .

( يُؤْفَكُ(: أي يصرف عنه ، أي عن القرآن والرسول ، قاله الحسن وقتادة . ) مَنْ أُفِكَ (: أي من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم لقوله: لا يهلك على الله إلا هالك . وقيل: من صرف في سابق علم الله تعالى أنه مأفوك عن الحق لا يرعوي . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون ، أو للذي أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه ، فمنهم شاك ومنهم جاحد . ثم قال: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك . وقيل: المأفوك عنه محذوف ، وعن هنا للسبب ، والضمير عائد على ) قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ( ، أي يصرف بسببه من أراد الإسلام بأن يقول: هو سحر هو كهانة ، حكاه الزهراوي والزمخشري ، وأورده على عادته في إبداء ما هو محكي عن غيره أنه مخترعه . وقال ابن عطية: ويحتمل أن يعود على ) قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ( ، والمعنى: يصرف عنه بتوفيق الله إلى الإسلام من غلبت سعادته ، وهذا على أن يكون في قول مختلف للكفار ، إلا أن عرف الاستعمال في إفكه الصرف من خير إلى شر ، فلذلك لا تجده إلا في المذمومين . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقرأ ابن جبير وقتادة: من أفك مبنيًا للفاعل ، أي من أفك الناس عنه ، وهم قريش . وقرأ زيد بن علي: يأفك عنه من أفك ، أي يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه . وعنه أيضًا: يأفك عنه من أفك ، أي يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب . وقرىء: يؤفن عنه من أفن بالنون فيهما ، أي يحرمه من حرم من أفن الضرع إذا نهكه حلبًا .

الذاريات: ( 10 ) قتل الخراصون

)قُتِلَ الْخَرصُونَ (: أي قتل الله الخراصين ، وهم المقدرون ما لا يصح .

الذاريات: ( 11 ) الذين هم في . . . . .

( فِى غَمْرَةٍ (: في جهل يغمرهم ، ( سَاهُونَ (: غافلون عن ما أمروا به .

الذاريات: ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . .

( أَيَّانَ يَوْمُ الدّينِ(: أي متى وقت الجزاء ؟ سؤال تكذيب واستهزاء ، وتقدمت قراءة من كسر الهمزة في قوله: ) أَيَّانَ مُرْسَاهَا ( ، ( أيان يَوْمِ الدّينِ ( ، فيكون الظرف محلًا للمصدر ،

الذاريات: ( 13 ) يوم هم على . . . . .

وانتصب يوم هم بمضمر تقديره: هو كائن ، أي الجزاء ، قاله الزجاج ، وجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هو يومهم ، والفتحة فتحة بناء لإضافته إلى غير متمكن ، وهي الجملة الإسمية . ويؤيده قراءة ابن أبي عبلة والزعفراني . ) يَوْمَ هُم ( بالرفع ، وإذا كان ظرفًا جاز أن تكون الحركة فيه حركة إعراب وحركة بناء ، وتقدم الكلام على إضافة الظرف المستقبل إلى الجملة الإسمية في غافر في قوله تعالى: ) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ). وقال بعض النحاة: يومهم بدل من ) يَوْمِ الدّينِ ( ، فيكون هنا حكاية من كلامهم على المعنى ، ويقولون ذلك على سبيل الاستهزاء . ولو حكى لفظ قولهم ، لكان التركيب: يوم نحن على النار يفتنون .

الذاريات: ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . .

( ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ(: أي يقال لهم ذوقوا . ) هَاذَا الَّذِى (: مبتدأ وخبر . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون هذا بدلًا من فتنتكم ، أي ذوقوا هذا العذاب . انتهى ، وفيه بعد ، والاستقلال خير من البدل . ومعنى تفتنون: تعذبون في النار .

الذاريات: ( 15 ) إن المتقين في . . . . .

ولما ذكر حال الكفار ، ذكر حال المؤمنين ، وانتصب آخذين على الحال ، أي قابليه راضين به ، وذلك في الجنة . وقال ابن عباس:

الذاريات: ( 16 ) آخذين ما آتاهم . . . . .

( ءاخِذِينَ (: أي في دنياهم ، ( مَا ءاتَاهُمْ رَبُّهُمْ ( من أوامره ونواهيه وشرعه ، فالحال محكية لتقدمها في الزمان على كونهم في الجنة .

الذاريات: ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . .

والظاهر أن ) قَلِيلًا ( ظرف ، وهو في الأصل صفة ، أي كانوا في قليل من الليل . وجوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف ، أي كانوا يهجعون هجوعًا قليلًا ، وما زائدة في كلا الإعرابين . وفسر أنس بن مالك ذلك فقال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء ، ولا يدل لفظ الآية على الاقتصار على هذا التفسير . وقال الربيع بن خيثم: كانوا يصيبون من الليل حظًا . وقال مطرف ، ومجاهد ، وابن أبي نجيح: قل ليلة أتت عليهم هجوعًا كلها . وقال الحسن: كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلًا . وقال الضحاك: ) كَانُواْ قَلِيلًا ( ، أي في عددهم ، وثم خبر كان ، ثم ابتدأ ) مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ( ، فما نافية ، وقليلًا وقف حسن ، وهذا القول فيه تفكيك للكلام ، وتقدم معمول العامل المنفي بما على عامله ، وذلك لا يجوز عند البصريين ، ولو كان ظرفًا أو مجرورًا . وقد أجاز ذلك بعضهم ، وجاء في الشعر قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت