فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 4224

"صفحة رقم 144"

مسامت الكعبة يقال له الضراح ، والضريح أيضًا ، وهو الذي ذكر في حديث الإسراء ، قال جبريل: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد: في كل سماء بيت معمور ، وفي كل أرض كذلك . وسأل ابن الكوا عليًا ، رضي الله تعالى عنه فقال: بيت فوق سبع سموات تحت العرش يقال له الضراح . وقال الحسن: البيت المعمور: الكعبة ، يعمره الله كل سنة بستمائة ألف ، فإن عجز من الناس أتمه الله بالملائكة .

الطور: ( 5 ) والسقف المرفوع

)وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (: السماء ، قال ابن عباس: هو العرش ، وهو سقف الجنة .

الطور: ( 6 ) والبحر المسجور

)وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( ، قال مجاهد وشمر بن عطية والضحاك ومحمد بن كعب والأخف 5: هو البحر الموقد نارًا . وروي أن البحر هو جهنم . وقال قتادة: البحر المسجور: المملوء ، وهذا معروف من اللغة ، ورجحه الطبري بوجود ماء البحر كذلك ، ولا ينافي ما قاله مجاهد ، لأن سجرت التنور معناه: ملأته بما يحترق . وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه . وروى ذو الرمة الشاعر ، عن ابن عباس قال: خرجت أمة لتستقي ، فقالت: إن الحوض مسجور: أي فارغ ، وليس لذي الرمة حديث إلا هذا ، فيكون من الأضداد . ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة . وقال ابن عباس أيضًا: المسجور: المحبوس ، ومنه ساجور الكلب: وهي القلادة من عود أو حديد تمسكه ، ولولا أن البحر يمسك ، لفاض على الأرض . وقال الربيع: المسجور: المختلط العذب بالملح . وقيل: المفجور ، ويدل عليه: ) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجّرَتْ ). والجمهور: على أن البحر المقسم به هو بحر الدنيا ، ويؤيده: ) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ ). وعن علي وابن عمر: أنه في السماء تحت العرش فيه ماء غليظ يقال له بحر الحياة ، يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحًا ، فينبتون في قبورهم . وقال قتيبة بن سعيد: هو جهنم ، وسماها بحرًا لسعتها وتموجها . كما جاء في الفرس: وإن وجدناه لبحرًا . قيل: ويحتمل أن تكون الجملة في القسم بالطور والبحر والبيت ، لكونها أماكن خلوة مع الله تعالى ، خاطب منها ربهم رسله .

فالطور ، قال فيه موسى: ) أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ ( ، والبيت المعمور لمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والبحر المسجور ليونس ، قال: ) لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ ( ، فشرفت هذه الأماكن بهذه الأسباب . والقسم بكتاب مسطور ، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان لهم مع الله في هذه الأماكن كلام . واقترانه بالطور دل على ذلك . والقسم بالسقف المرفوع لبيان رفعة البيت المعمور . انتهى . ونكر وكتاب ، لأنه شامل لكل كتاب أنزله الله شمول البدل ، ويحتمل أن يكون شمول العموم ، كقوله: ) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ). وكونه في رق ، يدل على ثبوته ، وأنه لا يتخطى الرؤوس . ووصفه بمنشور يدل على وضوحه ، فليس كالكتاب المطوي الذي لا يعلم ما انطوى عليه ، والمنشور يعلم ما فيه ، ولا يمنع من مطالعة ما تضمنه ؛ والواو الأولى واو القسم ، وما بعدها للعطف .

الطور: ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . .

والجملة المقسم عليها هي قوله: ) إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ ). وفي إضافة العذاب لقوله: ) رَبَّكَ ( لطيفة ، إذ هو المالك والناظر في مصلحة العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت