فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 4224

"صفحة رقم 145"

فبالإضافة إلى الرب ، وإضافته لكاف الخطاب أمان له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وإن العذاب لواقع هو بمن كذابه ، ولواقع على الشدة ، وهو أدل عليها من لكائن . ألا ترى إلى قوله: ) إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ( ، وقوله: ) وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ( ، كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من حل به ؟ وعن جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأسأل رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) في أسارى بدر ، فوافيته يقرأ في صلاة المغرب: ) وَالطُّورِ ( إلى ) إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ( ، فكأنما صدع قلبي ، فأسلمت خوفًا من نزول العذاب ، وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب . وقرأ زيد بن علي: واقع بغير لام . قال قتادة: يريد عذاب الآخرة للكفار ، أي لواقع بالكفار .

ومن غريب ما يحكى أن شخصًا رأى في النوم في كفه مكتوبًا خمس واوات ، فعبر له بخير ، فسأل ابن سيرين ، فقال: تهيأ لما لا يسر ، فقال له: من أين أخذت هذا ؟ فقال: من قوله تعالى: )وَالطُّورِ ( إلى ) إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ ( ، فما مضى يومان أو ثلاثة حتى أحيط بذلك الشخص . وانتصب يوم بدافع ، قاله الحوفي ، وقال مكي: لا يعمل فيه واقع ، ولم يذكر دليل المنع . وقيل: هو منصوب بقوله: ) لَوَاقِعٌ ( ،

الطور: ( 8 ) ما له من . . . . .

وينبغي أن يكون ) مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ ( على هذا جملة اعتراض بين العامل والمعمول .

الطور: ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . .

قال ابن عباس: ) تَمُورُ (: تضطرب . وقال أيضًا: تشقق . وقال الضحاك: يموج بعضها في بعض .

الطور: ( 10 ) وتسير الجبال سيرا

وقال مجاهد: تدور . ) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ( ، هذا في أول الأمر ، ثم تنسف حتى تصير آخرًا ) كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ).

الطور: ( 11 - 12 ) فويل يومئذ للمكذبين

)فَوَيْلٌ (: عطف على جملة تتضمن ربط المعنى وتأكيده ، والخوض: التخبط في الباطل ، وغلب استعماله في الاندفاع في الباطل .

الطور: ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . .

( يَوْمَ يُدَعُّونَ( ، وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيدي الكفار إلى أعناقهم ، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ويدفعونهم إلى النار دفعًا على وجوههم وزجًا في أقفيتهم . وقرأ علي وأبو رجاء والسلمي وزيد بن علي: يدعون ، بسكون الدال وفتح العين: من الدعاء ، أي يقال لهم: هلموا إلى النار ، وادخلوها ) دَعًّا (: مدعوعين ،

الطور: ( 14 ) هذه النار التي . . . . .

يقال لهم: ) هَاذِهِ النَّارُ ). لما قيل لهم ذلك ، وقفوا بعد ذلك على الجهتين اللتين يمكن دخول الشك في أنها النار ،

الطور: ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . .

وهي: إما أن يكون سحر يلبس ذات المرئي ، وإما أن يكون في نظر الناظر اختلال ، فأمرهم بصليها على جهة التقريع .

الطور: ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . .

ثم قيل لهم على قطع رجائهم: ) فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ(: عذابكم حتم ، فسواء صبركم وجزعكم لا بد من جزاء أعمالكم ، قاله ابن عطية .

وقال الزمخشري: )أَفَسِحْرٌ هَاذَا ( ، يعني كنتم تقولون للوحي: هذا سحر . . ) أَفَسِحْرٌ هَاذَا ( ، يريد: أهذا المصداق أيضًا سحر ؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى . ) أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ (: كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ، يعني: أم أنتم عمي عن المخبر عنه ، كما كنتم عميًا عن الخبر ؟ وهذا تقريع وتهكم . فإن قلت: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله: ) إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( ؟ قلت: لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة ، وبأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير . فأما الصبر على العذاب ، الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة ، فلا مزية له على الجزع . انتهى . وسحر: خبر مقدم ، وهذا: مبتدأ ، وسواء: مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي الصبر والجزع . وقال أبو البقاء: خبر مبتدأ محذوف ، أي صبركم وتركه سواء .

الطور: ( 17 - 18 ) إن المتقين في . . . . .

ولما ذكر حال الكفار ، ذكر حال المؤمنين ، ليقع الترهيب والترغيب ، وهو إخبار عن ما يؤول إليه حال المؤمنين ، أخبروا بذلك . ويجوز أن يكون من جملة القول للكفار ، إذ ذلك زيادة في غمهم وتنكيد لهم ، والأول أظهر . وقرأ الجمهور: فكهين ، نصبًا على الحال ، والخبر في ) جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ). وقرأ خالد: بالرفع على أنه خبر إن ، وفي جنات متعلق به . ومن أجاز تعداد الخبر ، أجاز أن يكونا خبرين . ) وَوَقَاهُمْ ( معطوف على ) فِي جَنَّاتِ ( ، إذ المعنى: استقروا في جنات ، أو على ) ءاتَاهُمُ ( ، وما مصدرية ، أي فكهين بإيتائهم ربهم النعيم ووقايتهم عذاب الجحيم . وجوز أن تكون الواو في ووقاهم واو الحال ، ومن شرط قد في الماضي ، قال: هي هنا مضمرة ، أي وقد وقاهم . وقرأ أبو حيوة: ووقاهم ، بتشديد القاف .

الطور: ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . .

( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ( على إضمار القول: أي يقال لهم: ) هَنِيئًَا ). قال الزمخشري: أكلًا وشربًا هنيئًا ، أو طعامًا وشرابًا هنيئًا ، وهو الذي لا تنغيص فيه . ويجوز أن يكون مثله في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت