فهرس الكتاب

الصفحة 3839 من 4224

"صفحة رقم 149"

هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (: أي مجاوزون الحدّ في العناد مع ظهور الحق . وقرأ مجاهد: بل هم ، مكان: ) أَمْ هُمُ ( ، وكون الأحلام آمرة مجازًا لما أدت إلى ذلك ، جعلت آمرة كقوله: ) هَاذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا ). وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال: كل ما في سورة والطور من أم فاستفهام وليس بعطف .

الطور: ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . .

تقوله: اختلقه من قبل نفسه ، كما قال: ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْقَاوِيلِ ). وقال ابن عطية: تقوله معناه: قال عن الغير أنه قاله ، فهو عبارة عن كذب مخصوص . انتهى . ) بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ (: أي لكفرهم وعنادهم ،

الطور: ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . .

ثم عجزهم بقوله تعالى: ) فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ (: أي مماثل للقرآن في نظمه ورصفه من البلاغة ، وصحة المعاني والأخبار بقصص الأمم السالفة والمغيبات ، والحكم إن كانوا صادقين في أنه تقوله ، فليقولوا هم مثله ، إذ هو واحد منهم ، فإن كانوا صادقين فليكونوا مثله في التقوّل . فقرأ الجحدري وأبو السمّال: ) بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ ( ، على الإضافة: أي بحديث رجل مثل الرسول في كونه أميًا لم يصحب أهل العلم ولا رحل عن بلده ، أو مثله في كونه واحدًا منهم ، فلا يجوز أن يكون مثله في العرب فصاحة ، فليأت بمثل ما أتى به ، ولن يقدر على ذلك أبدًا .

الطور: ( 35 ) أم خلقوا من . . . . .

( أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْء(: أي من غير شيء حي كالجماد ، فهم لا يؤمرون ولا ينهون ، كما هي الجمادات عليه ، قاله الطبري . وقيل: ) مِنْ غَيْرِ شَىْء (: أي من غير علة ولا لغاية عقاب وثواب ، فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون ، وهذا كما تقول: فعلت كذا وكذا من غير علة: أي لغير علة ، فمن للسبب ، وفي القول الأول لابتداء الغاية . وقال الزمخشري: ) أَمْ خَلَقُواْ (: أم أحدثوا ؟ وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم ؛ ) مِنْ غَيْرِ شَىْء (: من غير مقدر ، أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق ؟ ) بَل لاَّ يُوقِنُونَ (: أي إذا سئلوا: من خلقكم وخلق السموات والأرض ؟ قالوا: الله ، وهم شاكون فيما يقولون لا يوقنون . أم خلقوا من غير رب ولا خالق ؟ أي أم أحدثوا وبرزوا للوجود من غير إله يبرزهم وينشئهم ؟ ) أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( لأنفسهم ، فلا يعبدون الله ، ولا يأتمرون بأوامره ، ولا ينتهون عن مناهيه . والقسمان باطلان ، وهم يعترفون بذلك ، فدل على بطلانهم . وقال ابن عطية: ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم ، أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ؟

الطور: ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . .

ثم خصص من تلك الأشياء السموات والأرض لعظمها وشرفها في المخلوقات ، ثم حكم عليهم بأنهم لا يوقنون ولا ينظرون نظرًا يؤديهم إلى اليقين .

الطور: ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . .

( أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ( ، قال الزمخشري: خزائن الرزق ، حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ، أو: أعندهم خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختياره حكمة ومصلحة ؟ ) أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (: الأرباب الغالبون حتى يدبرون أمر الربوبية ويبنوا الأمور على إرادتهم . وقال ابن عطية: أم عندهم الاستغناء عن الله تعالى في جميع الأمور ، لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن الله تعالى . وقال الزهراوي: وقيل يريد بالخزائن: العلم ، وهذا قول حسن إذا تؤمل وبسط . وقال الرماني: خزائنه تعالى: مقدوراته . انتهى . والمسيطر ، قال ابن عباس: المسلط القاهر . وقرأ الجمهور: المصيطرون بالصاد ؛ وهشام وقنبل وحفص: بخلاف عنه بالسين ، وهو الأصل ؛ ومن أبدلها صادًا ، فلأجل حرف الاستعلاء وهو الطاء ، وأشم خلق عن حمزة ، وخلاد عنه بخلاف عنه الزاي .

الطور: ( 38 ) أم لهم سلم . . . . .

( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ ( منصوب إلى السماء ، ( يَسْتَمِعُونَ فِيهِ(: أي عليه أو منه ، إذ حروف الجر قد يسد بعضها مسد بعض ، وقدره الزمخشري: صاعدين فيه ، ومفعول يستمعون محذوف تقديره: الخبر بصحة ما يدعونه ، وقدره الزمخشري: ما يوحى إلى الملائكة من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون . ) بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (: أي بحجة واضحة بصدق استماعهم مستمعهم ،

الطور: ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . .

( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا ( على الإيمان بالله وتوحيده واتباع شرعه ، ( فَهُمُ( من ذلك المغرم الثقيل اللام ) مُّثْقَلُونَ ( ، فاقتضى زهدهم في اتباعك .

الطور: ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . .

( أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ (: أي اللوح المحفوظ ، ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ (: أي يثبتون ذلك للناس شرع ، وذلك عبادة الأوثان وتسييب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت