"صفحة رقم 150"
السوائب وغير ذلك من سيرهم . وقيل: المعنى فهم يعلمون متى يموت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذي يتربصون به ، ويكتبون بمعنى: يحكمون . وقال ابن عباس: يعني أم عندهم اللوح المحفوظ ، فهم يكتبون ما فيه ويخبرون .
الطور: ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . .
( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا (: أي بك وبشرعك ، وهو كيدهم به في دار الندوة ، ( فَالَّذِينَ كَفَرُواْ (: أي فهم ، وأبرز الظاهر تنبيهًا على العلة ، أو الذين كفروا عام فيندرجون فيه ، ( هُمُ الْمَكِيدُونَ (: أي الذين يعود عليهم وبال كيدهم ، ويحيق بهم مكرهم ، وذلك أنهم قتلوا يوم بدر ، وسمى غلبتهم كيدًا ، إذ كانت عقوبة الكيد .
الطور: ( 43 ) أم لهم إله . . . . .
( أَمْ لَهُمْ إِلَاهٌ غَيْرُ اللَّهِ ( يعصمهم ويدفع عنهم في صدور إهلاكهم ، ثم نزه تعالى نفسه ، ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ( به من الأصنام والأوثان .
الطور: ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . .
( وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا مّنَ السَّمَاء (: كانت قريش قد اقترحت على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيما اقترحت من قولهم: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا ، فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عيانًا ، حسب اقتراحهم ، لبلغ بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه ، وقالوا: هو سحاب مركوم ، تراكم بعضه على بعض ممطرنا ، وليس بكسف ساقط للعذاب .
الطور: ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . .
( فَذَرْهُمْ(: أمر موادعة منسوخ بآية السيف . وقرأ الجمهور: ) حَتَّى يُلَاقُواْ ( ؛ وأبو حيوة: حتى يلقوا ، مضارع لقي ، ( يَوْمَهُمُ (: أي يوم موتهم واحدًا واحدًا ، والصعق: العذاب ، أو يوم بدر ، لأنهم عذبوا فيه ، أو يوم القيامة ، أقوال ، ثالثها قول الجمهور ، لأن صعقته تعم جميع الخلائق . وقرأ الجمهور: يصعقون ، بفتح الياء . وقرأ عاصم وابن عامر وزيد بن عليّ وأهل مكة: في قول شبل بن عبادة ، وفتحها أهل مكة ، كالجمهور في قول إسماعيل . وقرأ السلمي: بضم الياء وكسر العين ، من أصعق رباعيًا .
الطور: ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . .
( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ (: أي لهؤلاء الظلمة ، ( عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ (: أي دون يوم القيامة وقبله ، وهو يوم بدر والفتح ، قاله ابن عباس وغيره . وقال البراء بن عازب وابن عباس أيضًا: هو عذاب القبر . وقال الحسن وابن زيد: مصائبهم في الدنيا . وقال مجاهد: هو الجوع والقحط ، سبع سنين .
الطور: ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . .
( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا(: عبارة عن الحفظ والكلاءة ، وجمع لأنه أضيف إلى ضمير الجماعة ، وحين كان الضمير مفردًا ، أفرد العين ، قال تعالى: ) وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى ). وقرأ أبو السمال: بأعيننا ، بنون واحدة مشدّدة . ) وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ ( ، قال أبو الأحوص عوف بن مالك: هو التسبيح المعروف ، وهو قول سبحان الله عند كل قيام . وقال عطاء: حين تقوم من كل مجلس ، وهو قول ابن جبير ومجاهد . وقال ابن عباس: حين تقوم من منامك . وقيل: هو صلاة التطوع . وقيل: الفريضة . وقال الضحاك: حين تقوم إلى الصلاة تقول: سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك . وقال زيد بن أسلم: حين تقوم من القائلة والتسبيح ، إذ ذاك هو صلاة الظهر . وقال ابن السائب: اذكر الله بلسانك حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة .
الطور: ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . .
( وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبّحْهُ(: قبل صلاة المغرب والعشاء . ) وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (: صلاة الصبح . وعن عمرو وعليّ وأبي هريرة والحسن: إنها النوافل ، ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (: ركعتا الفجر . وقرأ سالم بن أبي الجعد والمنهال بن عمرو ويعقوب: وأدبار ، بفتح الهمزة ، بمعنى: وأعقاب النجوم .