"صفحة رقم 165"
ببدن أو مال ، وفرق بعض العلماء بين البدن والمال . انتهى .
والسعي: التكسب ، ويرى مبني للمفعول ، أي سوف يراه حاضرًا يوم القيامة . وفي عرض الأعمال تشريف للمحسن وتوبيخ للمسيء ،
النجم: ( 41 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . .
والضمير المرفوع في يجزاه عائد على الإنسان ، والمنصوب عائد على السعي ، والجزاء مصدر . قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ، ثم فسره بقوله: ) الْجَزَاء الاوْفَى ). وإذا كان تفسيرًا للمصدر المنصوب في يجزاه ، فعلى ماذا انتصابه ؟ وأما إذا كان بدلًا ، فهو من باب بدل الظاهر من الضمير الذي يفسره الظاهر ، وهي مسألة خلاف ، والصحيح المنع .
النجم: ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . .
وقرأ الجمهور: ) وَأَنَّ إِلَى رَبّكَ ( وما بعدها من ) وَأَنَّهُ ( ، وأن بفتح الهمزة عطفًا على ما قبلها . وقرأ أبو السمال: بالكسر فيهن ، وفي قوله: ) الاوْفَى ( وعيد للكافر ووعد للمؤمن ، ومنتهى الشيء: غايته وما يصل إليه ، أي إلى حساب ربك والحشر لأجله ، كما قال: ) وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (: أي إلى جزائه وحسابه ، أو إلى ثوابه من الجنة وعقابه من النار ؛ وهذا التفسير المناسب لما قبله في الآية . وعن أبي ، عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) في قوله تعالى: ) وَأَنَّ إِلَى رَبّكَ الْمُنتَهَى ( ، لا فكرة في الرب . وروى أنس عنه( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إذا ذكر الرب فانتهوا ) .
النجم: ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . .
( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى(: الظاهر حقيقة الضحك والبكاء . قال مجاهد: أضحك أهل الجنة ، وأبكى أهل النار . وقيل: كنى بالضحك عن السرور ، وبالبكاء عن الحزن . وقيل: أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر . وقيل: أحيا بالإيمان ، وأبكى بالكفر . وقال الزمخشري: ) أَضْحَكَ وَأَبْكَى (: خلق قوتي الضحك والبكاء . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال ، إذ أفعال العباد من الضحك والبكاء وغيرهما مخلوقة للعبد عندهم ، لا لله تعالى ، فلذلك قال: خلق قوتي الضحك والكباء .
النجم: ( 45 ) وأنه خلق الزوجين . . . . .
( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ ( المصطحبين من رجل وامرأة وغيرهما من الحيوان ،
النجم: ( 46 ) من نطفة إذا . . . . .
( مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (: أي إذا تدفق ، وهو المني . يقال: أمنى الرجل ومنى . وقال الأخفش: إذا يمنى: أي يخلق ويقدر من مني الماني ، أي قدر المقدر .
النجم: ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . .
( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاْخْرَى(: أي إعادة الأجسام: أي الحشر بعد البلى ، وجاء بلفظ عليه المشعرة بالتحتم لوجود الشيء لما كانت هذه النشأة ينكرها الكفار بولغ بقوله: ) عَلَيْهِ ( بوجودها لا محالة ، وكأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه ، وتقدم الخلاف في قراءة النشأة في سورة العنكبوت . وقال الزمخشري: وقال ) عَلَيْهِ ( ، لأنها واجبة عليه في الحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة . انتهى ، وهو على طريق الاعتزال .
النجم: ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . .
( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (: أي أكسب القنية ، يقال: قنيت المال: أي كسبته ، وأقنيته إياه: أي أكسبته إياه ، ولم يذكر متعلق أغنى وأقنى لأن المقصود نسبة هذين الفعلين له تعالى . وقد تكلم المفسرون على ذلك فقالوا اثني عشر قولًا ، كقولهم: أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، وكل قول منها لا دليل على تعينه ، فينبغي أن تجعل أمثلة .
النجم: ( 49 ) وأنه هو رب . . . . .
والشعرى التي عبدت هي العبور . وقال السدّي: كانت تعبدها حمير وخزاعة . وقال غيره: أول من عبدها أبو كبشة ، أحد أجداد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من قبل أمهاته ، وكان اسمه عبد الشعرى ، ولذلك كان مشركو قريش يسمونه عليه السلام: ابن أبي كبشة ، ومن ذلك كلام أبي سفيان: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة . ومن العرب من كان يعظمها ولا يعبدها ، ويعتقد تأثيرها في العالم ، وأنها من الكواكب الناطقة ، يزعم ذلك المنجمون ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ، وهي تقطع السماء طولًا ، والنجوم تقطعها عرضًا . وقال مجاهد وابن زيد: هو مرزم الجوزاء .
النجم: ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . .
( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الاْولَى(: جاء بين أن وخبرها لفظ هو ، وذلك في قوله: ) وَأَنْ هُوَ أَضْحَكَ ( ، ( وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ ( ، ( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى ( ،( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى ) . ففي الثلاثة الأول ، لما كان قد يدعي ذلك بعض