فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 4224

"صفحة رقم 166"

الناس ، كقول نمروذ: ) أَلَمْ تَرَ إِلَى ( ، احتيج إلى تأكيد في أن ذلك إنما هو لله لا غيره ، فهو الذي يضحك ويبكي ، وهو المميت المحيي ، والمغني ، والمقني حقيقة ، وإن ادّعى ذلك أحد فلا حقيقة له . وأما ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى( ، فلأنها لما عبدت من دون الله تعالى ، نص على أنه تعالى هو ربها وموجدها . ولما كان خلق الزوجين ، والإنشاء الآخر ، وإهلاك عاد ومن ذكر ، لا يمكن أن يدعي ذلك أحد ، لم يحتج إلى تأكيد ولا تنصيص أنه تعالى هو فاعل ذلك . وعاد الأولى هم قوم هود ، وعاد الأخرى إرم . وقيل: الأولى: القدماء لأنهم أول الأمم هلاكًا بعد قوم نوح عليه السلام . وقيل: الأولى: المتقدّمون في الدنيا الأشراف ، قاله الزمخشري . وقال ابن زيد والجمهور: لأنها في وجه الدهر وقديمه ، فهي أولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة . وقال الطبري: وصفت بالأولى ، لأن عادًا الآخرة قبيلة كانت بمكة مع العماليق ، وهو بنو لقيم بن هزال . وقال المبرد: عاد الأخيرة هي ثمود ، والدليل عليه قول زهير:

كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

ذكره الزهراوي . وقيل: عاد الأخيرة: الجبارون . وقيل: قبل الأولى ، لأنهم كانوا من قبل ثمود . وقيل: ثمود من قبل عاد . وقيل: عاد الأولى: هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ؛ وعاد الثانية: من ولد عاد الأولى . وقرأ الجمهور: )عَادًا الاْولَى ( ، بتنوين عادًا وكسره لالتقائه ساكنًا مع سكون لام الأولى وتحقيق الهمزة بعد اللام . وقرأ قوم كذلك ، غير أنهم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام وحذفوا الهمزة . وقرأ نافع وأبو عمرو: بإدغام التنوين في اللام المنقول إليها حركة الهمزة المحذوفة ، وعاد هذه القراءة للمازني والمبرد . وقالت العرب في الابتداء بعد النقل: الحمر ولحمر ، فهذه القراءة جاءت على الحمر ، فلا عيب فيها ، وهمز قالون عين الأولى بدل الواو الساكنة . ولما لم يكن بين الضمة والواو حائل ، تخيل أن الضمة على الواو فهمزها ، كما قال:

أحب المؤقدين إليّ مؤسى

وكما قرأ بعضهم: على سؤقه ، وهو توجيه شذوذ ، وفي حرف أبي عاد غير مصروف جعله اسم قبيلة ، فمنعه الصرف للتأنيث والعملية ، والدليل على التأنيث وصفه بالأولى .

النجم: ( 51 ) وثمود فما أبقى

وقرأ الجمهور: وثمودا مصروفًا ، وقرأه غير مصروف: الحسن وعاصم وعصمة . ) فَمَا أَبْقَى (: الظاهر أن متعلق أبقى يرجع إلى عاد وثمود معًا ، أي فما أبقى عليهم ، أي أخذهم بذنوبهم . وقيل: ) فَمَا أَبْقَى (: أي فما أبقى منهم عينًا تطرف . وقال ذلك الحجاج بن يوسف حين قيل له إن ثقيفًا من نسل ثمود ، فقال: قال الله تعالى: ) وَثَمُودَاْ فَمَا أَبْقَى ( ، وهؤلاء يقولون: بقيت منهم بقية ، والظاهر القول الأول ، لأن ثمود كان قد آمن منهم جماعة بصالح عليه السلام ، فما أهلكهم الله مع الذين كفروا به .

النجم: ( 52 ) وقوم نوح من . . . . .

( وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ(: أي من قبل عاد وثمود ، وكانوا أول أمة كذبت من أهل الأرض ، ونوح عليه السلام أول الرسل . والظاهر أن الضمير في ) أَنَّهُمْ ( عائد على قوم نوح ، وجعلهم ) أَظْلَمَ وَأَطْغَى ( لأنهم كانوا في غاية العتو والإيذاء لنوح عليه السلام ، يضربونه حتى لا يكاد يتحرك ، ولا يتأثرون لشيء مما يدعوهم إليه . وقال قتادة: دعاهم ألف سنة إلا خمسين عامًا ، كلما هلك قرن نشأ قرن ، حتى كان الرجل يأخذ بيد ابنه يتمشى به إليه ، يحذره منه ويقول: يا بني إن أبي مشى بي إلى هذا ولنا مثلك يومئذ ، فإياك أن تصدقه ، فيموت الكبير على الكفر ، وينشأ الصغير على وصية أبيه . وقيل: الضمير في إنهم عائد على من تقدم عاد وثمود وقوم نوح ، أي كانوا أكفر من قريش وأطغى ، ففي ذلك تسلية لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . وهم يجوز أن يكون تأكيدًا للضمير المنصوب ، ويجوز أن يكون فصلًا ، لأنه واقع بين معرفة وأفعل التفضيل ، وحذف المفضول بعد الواقع خبرًا لكان ، لأنه جار مجرى خبر المبتدأ ، وحذفه فصيح فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت