"صفحة رقم 167"
فكذلك في خبر كان .
النجم: ( 53 ) والمؤتفكة أهوى
)وَالْمُؤْتَفِكَةَ (: هي مدائن قوم لوط بإجماع من المفسرين ، وسميت بذلك لأنها انقلبت ، ومنه الإفك ، لأنه قلب الحق كذبًا ، أفكه فأئتفك . قيل: ويحتمل أن يراد بالمؤتفكة: كل ما انقلبت مساكنه ودبرت أماكنه . ) أَهْوَى (: أي خسف بهم بعد رفعهم إلى السماء ، رفعها جبريل عليه السلام ، ثم أهوى بها إلى الأرض . وقال المبرد: جعلها تهوي . وقرأ الحسن: والمؤتفكات جمعًا ، والظاهر أن أهوى ناصب للمؤتفكة ، وأخر العامل لكونه فاصلة . ويجوز أن يكون ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ ( معطوفًا على ما قبله ، و ) أَهْوَى ( جملة في موضع الحال يوضح كيفية إهلاكهم ، أي وإهلاك المؤتفكة مهويًا لها .
النجم: ( 54 ) فغشاها ما غشى
)فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (: فيه تهويل للعذاب الذي حل بهم ، لما قلبها جبريل عليه السلام اتبعت حجارة غشيتهم . واحتمل أن يكون فعل المشدد بمعنى المجرد ، فيتعدى إلى واحد ، فيكون الفاعل ما ، كقوله تعالى: ) فَغَشِيَهُمْ مّنَ الْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ ).
النجم: ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . .
( فَبِأَىّ الاء رَبّكَ تَتَمَارَى(: الباء ظرفية ، والخطاب للسامع ، وتتمارى: تتشكك ، وهو استفهام في معنى الإنكار ، أي آلاؤه ، وهي النعم لا يتشكك فيها سامع ، وقد سبق ذكر نعم ونقم ، وأطلق عليها كلها آلاء لما في النقم من الزجر والوعظ لمن اعتبر . وقرأ يعقوب وابن محيصن: ربك تمارى ، بتاء واحدة مشددة . وقال أبو مالك الغفاري: إن قوله: ) أَن لا تَزِرُ ( إلى قوله: ) تَتَمَارَى ( هو في صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام .
النجم: ( 56 ) هذا نذير من . . . . .
( هَاذَا نَذِيرٌ ( ، قال قتادة ومحمد بن كعب وأبو جعفر: الإشارة إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، افتتح أول السورة به ، واختتم آخرها به . وقيل: الإشارة إلى القرآن . وقال أبو مالك: إلى ما سلف من الأخبار عن الأمم ، أي هذا إنذار من الإنذارات السابقة ، والنذير يكون مصدرًا أو اسم فاعل ، وكلاهما من أنذر ، ولا يتقاسان ، بل القياس في المصدر إنذار ، وفي اسم الفاعل منذر ؛ والنذر إما جمع للمصدر ، أو جمع لاسم الفاعل . فإن كان اسم فاعل ، فوصف النذر بالأولى على معنى الجماعة .
ولما ذكر إهلاك من تقدّم ذكره ، وذكر قوله: ) هَاذَا نَذِيرٌ ( ، ذكر أن الذي أنذر به قريب الوقوع
النجم: ( 57 ) أزفت الآزفة
فقال: ) أَزِفَتِ الاْزِفَةُ (: أي قربت الموصوفة بالقرب في قوله: ) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ( ، وهي القيامة .
النجم: ( 58 ) ليس لها من . . . . .
( لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (: أي نفس كاشفة تكشف وقتها وتعلمه ، قاله الطبري والزجاج . وقال القاضي منذر بن سعيد: هو من كشف الضر ودفعه ، أي ليس لها من يكشف خطبها وهو لها . انتهى . ويجوز أن تكون الهاء في كاشفة للمبالغة . وقال الرماني وجماعة: ويحتمل أن يكون مصدرًا ، ( كالعاقبة ( ، ( وَتَلَذُّ الاْعْيُنُ ( ، أي ليس لها كشف من دون الله . وقيل: يحتمل أن يكون التقدير حال كاشفة .
النجم: ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . .
( أَفَمِنْ هَاذَا الْحَدِيثِ ) . وهو القرآن ، ( تَعْجَبُونَ ( فتنكرون ،
النجم: ( 60 ) وتضحكون ولا تبكون
)وَتَضْحَكُونَ ( مستهزئين ، ( وَلاَ تَبْكُونَ ( جزعًا من وعيده .
النجم: ( 61 ) وأنتم سامدون
)وَأَنتُمْ سَامِدُونَ ( ، قال مجاهد: معرضون . وقال عكرمة: لاهون . وقال قتادة: غافلون . وقال السدّي: مستكبرون . وقال ابن عباس: ساهون . وقال المبرد: جامدون ، وكانوا إذا سمعوا القرآن غنوا تشاغلًا عنه . وروي أنه عليه الصلاة والسلام لم ير ضاحكًا بعد نزولها .
النجم: ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا
فاسجدوا: أي صلوا له ، ( وَاعْبُدُواْ (: أي أفردوه بالعبادة ، ولا تعبدوا اللات والعزى ومناة والشعرى وغيرها من الأصنام . وخرّج البغوي بإسناد متصل إلى عبد الله ، قال: أول سورة نزلت فيها السجدة النجم ، فسجد رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وسجد من خلفه إلا رجلًا رأيته أخذ كفًا من تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا ، والرجل أمية بن خلف . وروي أن المشركين سجدوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي حرف أبي وعبد الله: تضحكون بغير واو . وقرأ الحسن: تعجبون تضكحون ، بغير واو وبضم التاء وكسر الجيم والحاء . وفي قوله: ) وَلاَ تَبْكُونَ ( ، حض على البكاء عند سماع القرآن . والسجود هنا عند كثير من أهل العلم