"صفحة رقم 172"
ومره ، يكون لازمًا ومتعديًا . وقيل: مستمر: يشبه بعضه بعضًا ، أي استمرت أفعاله على هذا الوجه من التخيلات . وقيل: مستمر: مار من الأرض إلى السماء ، أي بلغ من سحره أنه سحر القمر .
القمر: ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . .
( وَكَذَّبُواْ(: أي بالآيات وبمن جاء بها ، أي قالوا هذا سحر مستمر سحرنا محمد . ) وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ (: أي شهوات أنفسهم وما يهوون . ) وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ( ، بكسر القاف وضم الراء: مبتدأ أو خبر . قال مقاتل: أي له غاية ينتهي إليها . وقال الكلبي: مستقرّ له حقيقة ، فما كان في الدنيا فسيظهر ، وما كان في الآخرة فسيعرف . وقال قتادة: معناه أن الخير يستقر بأهل الخير ، والشر بأهل الشر . وقيل: يستقر الحق ظاهرًا ثابتًا ، والباطل زاهقًا ذاهبًا . وقيل: كل أمر من أمرهم وأمره يستقر على خذلان أو نصرة في الدنيا وسعادة ، أو شقاوة في الآخرة . وقرأ شيبة: مستقر بفتح القاف ، ورويت عن نافع ؛ وقال أبو حاتم: لا وجه لفتح القاف . انتهى . وخرجت على حذف مضاف ، أي ذو استقرار ، وزمان استقرار . وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي: مستقر بكسر القاف والراء معًا صفة لأمر . وخرجه الزمخشري على أن يكون وكل عطفًا على الساعة ، أي اقتربت الساعة ، واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله ، وهذا بعيد لطول الفصل بجمل ثلاث ، وبعيد أن يوجد مثل هذا التركيب في كلام العرب ، نحو: أكلت خبزًا وضربت زيدًا ، وأن يجيء زيد أكرمه ورحل إلى بني فلان ولحمًا ، فيكون ولحمًا عطفًا على خبزًا ، بل لا يوجد مثله في كلام العرب . وخرجه صاحب اللوامح على أنه خبر لكل ، فهو مرفوع في الأصل ، لكنه جر للمجاورة ، وهذا ليس بجيد ، لأن الخفض على الجوار في غاية الشذوذ ، ولأنه لم يعهد في خبر المبتدأ ، إنما عهد في الصفة على اختلاف النحاة في وجوده ، والأسهل أن يكون الخبر مضمرًا لدلالة المعنى عليه ، والتقدير: ) وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ( بالغوه ، لأن قبله: ) وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ (: أي وكل أمر مستقر لهم في القدر من خير أو شر بالغه هم . وقيل: الخبر حكمة بالغة ، أي وكل أمر مستقر حكمة بالغة . ويكون:
القمر: ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . .
( وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ الاْنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( اعتراض بين المبتدأ وخبره .
( وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ الاْنبَاء (: أي من الأخبار الواردة في القرآن في إهلاك من كذب الأنبياء وما يؤولون إليه في الآخرة ، ( مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (: أي ازدجار رادع لهم عن ما هم فيه ، أو موضع ازدجار وارتداع ، أي ذلك موضع ازدجار ، أو مظنة له . وقرىء مزجر ، بإبدال تاء الافتعال زايًا وإدغام الزاي فيها . وقرأ زيد بن علي: مزجر اسم فاعل من أزجر ، أي صار ذا زجر ، كأعشب: أي صار ذا عشب .
القمر: ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . .
وقرأ الجمهور: ) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ( برفعهما ، وجوزوا أن تكون حكمة بدلًا من مزدجر أو من ما ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وتقدم قول من جعله خبرًا عن كل في قراءة من قرأ مستقر بالجر . وقرأ اليماني: حكمة بالغة بالنصب فيهما حالًا من ما ، سواء كانت ما موصولة أم موصوفة تخصصت بالصفة ، ووصفت الحكمة ببالغة لأنها تبلغ غيرها . ) فَمَا تُغْنِى النُّذُرُ ( مع هؤلاء الكفرة .
القمر: ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . .
ثم سلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال: ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ( أي أعرض عنهم ، فإن الإنذار لا يجدي فيهم . ثم ذكر شيئًا من أحوال الآخرة وما يؤولون إليه ، إذ ذاك متعلق باقتراب الساعة ، فقال: ) يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِىَ ( ، والناصب ليوم اذكر مضمرة ، قاله الرماني ، أو يخرجون . وقال الحسن: المعنى: فتول عنهم إلى يوم ، وهذا ضعيف من جهة اللفظ ومن جهة المعنى . أما من جهة اللفظ فحذف إلى ، وأما من جهة المعنى فإن توليه عنهم ليس مغيًا بيوم يدع الداع . وجوزوا أن يكون منصوبًا بقوله: ) فَمَا تُغْنِى النُّذُرُ ( ، ويكون ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ( اعتراضًا ، وأن يكون منصوبًا بقوله: ) يَقُولُ الْكَافِرُونَ (