فهرس الكتاب
"صفحة رقم 173"
ومنصوبًا على إضمار انتظر ، ومنصوبًا بقوله: ) فَتَوَلَّ ( ، وهذا ضعيف جدًّا ، ومنصوبًا بمستقر ، وهو بعيد أيضًا . وحذفت الواو من يدع في الرسم اتباعًا للنطق ، والياء من الداع تخفيفًا أجريت أل مجرى ما عاقبها ، وهو التنوين . فكما تحذف معه حذفت معها ، والداع هو إسرافيل ، أو جبرائيل ، أو ملك غيرهما موكل بذلك ، أقوال . وقرأ الجمهور: ) نُّكُرٍ ( بضم الكاف ، وهو صفة على فعل ، وهو قليل في الصفات ، ومنه رجل شلل: أي خفيف في الحاجة ، وناقة أجد ، ومشية سجح ، وروضة أنف . وقرأ الحسن وابن كثير: وشبل بإسكان الكاف ، كما قالوا: شغل وشغل ، وعسر وعسر . وقرأ مجاهد وأبو قلابة والجحدري وزيد بن علي: نكر فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول ، أي جهل فنكر . وقال الخليل: النكر نعت للأمر الشديد ، والوجل الداهية ، أي تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله ، وهو يوم القيامة . قال مالك بن عوف النضري: أقدم محاج أنه يوم نكر
مثلي على مثلك يحمي ويكر
القمر: ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . .
وقرأ قتادة وأبو جعفر وشيبة والأعرج والجمهور: خشعًا جمع تكسير ؛ وابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وحمزة والكسائي: خاشعًا بالإفراد . وقرأ أبيّ وابن مسعود: خاشعة ، وجمع التكسير أكثر في كلام العرب . وقال الفراء وأبو عبيدة: كله جائز . انتهى ، ومثال جمع التكسير قول الشاعر: بمطرد لذن صحاح كعربه
وذي رونق عضب يقد الوانسا
ومثال الإفراد قوله: ورجال حسن أو جههم
من أياد بن نزار بن معد
وقال آخر:
ترمي الفجاج به الركبان معترضًا
أعناق بزلها مرخى لها الجدل
وانتصب خشعًا وخاشعا وخاشعة على الحال من ضمير يخرجون ، والعامل فيه يخرجون ، لأنه فعل متصرف ، وفي هذا دليل على بطلان مذهب الجرمى ، لأنه لا يجوز تقدم الحال على الفعل وإن كان متصرفًا . وقد قالت العرب: شتى تؤب الحلبة ، فشتى حال ، وقد تقدمت على عاملها وهو تؤب ، لأنه فعل متصرف ، وقال الشاعر:
سريعًا يهون الصعب عند أولي النهي
إذا برجاء صادق قابلوه البأسا
فسريعًا حال ، وقد تقدمت على عاملها ، وهو يهون . وقيل: هو حال من الضمير المجرور في عنهم من قوله: ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ( وقيل: هو مفعول بيدع ، أي قومًا خشعًا ، أو فريقًا خشعًا ، وفيه بعد . ومن أفرد خاشعًا وذكر ،